نداؤنا

أرقام الفقر الحكومية

عقد رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، قبل أيام، مؤتمرًا صحفيًا، تحدث فيه عن إنجازات الحكومة فى الربع الأول من هذا العام. وتطرق إلى ملف الإصلاح السياسي وضرورة ترافقه مع الاصلاح الاقتصادي. إلا أن دولته لم يوضح لنا اتجاهات هذا الإصلاح ومدى ما تحقق منه.

وإذا كان هذا الأمر بالنسبة للإصلاح السياسي، فإن الغموض وغياب الشفافية اكتنفا حديثه عن الإصلاح الاقتصادي وخاصة ما يتعلق بنسبة الفقر المطلق التى تحدث عنها دولته وأشار إلى أنها وصلت إلى 15.1%.

وقبل مناقشة هذا الرقم ودلالته الاجتماعية، من الضروري أن نشير إلى أن العديد من المراقبين والمتابعين للشأن الاقتصادي شككوا فى صوابية هذا الرقم، واعتبروا أن النسبة أكبر بكثير من أرقام الرئيس. ذلك أن دولة تصل نسبة البطالة فيها 18.7% واقتصادها يصل معدل نموه نسبة تتراوح بين 2% و1.9%، ويدخل إلى سوق العمل فيه أكثر من مائة ألف طالب للعمل، ولا يقوى سوق العمل على تشغيل أكثر من 45 ألف، معظمهم من العمالة الوافدة. الامر الذى يدفعنا للاعتقاد أننا امام ظاهرة بطالة فى ازدياد مطرد.

وبما أن ترابطا وثيقا بين البطالة وانخفاض الدخل ومسألة الفقر، فإن هذا يعزز قناعتنا أننا أمام أرقام مضللة. وحتى لو أخذنا بأرقام ونسب الحكومة، فإننا سنجد أنفسنا أمام مليون أردنى يعانون من الفقر المطلق.

هذا الرقم على الرغم من عدم دقته، فإنه يدق ناقوس الخطر للانعكاسات الخطيرة لظاهرة الفقر على الأمن الاجتماعى وارتفاع نسبة الانحراف والجريمة والعنف داخل المجتمع. ولعل ظاهرة تنامي تعاطي المخدرات وانتشارها أكبردليل على صعوبة الحالة التى وصلنا إليها.

ظاهرة الفقر ليست ابنة اليوم، فقد برزت بوضوح منذ  ثمانينيات القرن الماضي، فى ترابط جدلي وواضح مع التراجع في معدلات النمو الاقتصادي، والخلل فى الرؤية الاقتصادية التي ترافقت مع سياسات الانفتاح من جهة، وغياب السياسة الشاملة

المتجهة نحو الإصلاح السياسي، الأمر الذى فاقم من ظاهرة الفساد، وعطل المشاركة الشعبية، وعرقل عملية الاستثمار، وقاد إلى حالة من غياب السياسة الموحدة للدولة الأردنية سواء لجهة التعليم وربط مخرجاته بحاجة السوق المحلى والرؤية الاستراتيجية للدولة الأردنية.

إن غياب المراقبة على أداء الحكومات بفعل ضعف البرلمان والتغول عليه من قبل السلطة التنفيذية، قاد التفاقم تلك الظواهر.

نعود ونكرر أن لا بديل عن الإصلاح السياسي وتعزيز مؤسسات المجتمع كافة.

إصلاح يفسح المجال لانتخابات حرة ونزيهة. إصلاح يأخذ بالحسبان الضرورة الموضوعية له، والرغبة الشعبية المتنامية الساعية للوصول إليه. إصلاح يفتح الأفق لتطور مؤسسات الدولة كافة ويطلق العنان للأحزاب لتأخذ دورها فى تحمل عبء الإصلاح والبناء.

بواسطة
د. سعيد ذياب
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق