أخبار محلية

أوتوبارك الزرقاء.. أزمة مواصلات أم أزمة بلدية؟!

zarqaaa

المومني: قيمة الاتفاقية لا تتناسب وحجم الأرباح

المالحي: تهميش حكومي ممنهج لمدينة الزرقاء

أزمة تولد أزمات، سوء التخطيط وعدم وجود بُنية تحتية سليمة، أوجدت مشكلة أوتوبارك الزرقاء.

من أهم المشاكل التي تعاني منها محافظة الزرقاء، أزمة المواصلات التي تتفاقم يوماً بعد يوم، من المتضرر ومن المستفيد ومن يتحمل المسؤولية!!

نداء الوطن- رانيا عباس

” إذا بدك تصف سيارتك بدك تدفع مصاري “، هكذا بدأ (م.م) أحد أصحاب المحال التجارية في الوسط التجاري لمحافظة الزرقاءحديثه لنا، حيث أشار إلى أن هذا مشروع جباية يدفعها المواطن من جيبه لشركات خاصة، والأوْلى أن تقوم البلدية بهذا المشروع وليس إعطائه لشركات خاصة ولا أحد يعرف لمن يتم تضمين هذا المشروع!! يهمنا أن تكون البلدية بحال أحسن ولكن ليس على حساب المواطن. ويشكو التاجر من أن هذه الشركة توزع بروشور مكتوب عليه خصم لأصحاب المحال التجارية ولكن في الحقيقة ليس هناك أي خصم، يضيف: “أنا علي 100 دينار مخالفات، (60) دينار مخالفات لا أعرف عنها شيئاً، مخالفات غيابية، بسبب غياب التنسيق بين البلدية ودائرة السير، الموضوع مغمغم ولا أحد يعرف شيء، أصبح الوضع في الزرقاء مقرف جداً وأنا سأصف سيارتي أمام البيت وأذهب للعمل مواصلات”. 

بداية الحكاية:

رئيس بلدية الزرقاء الأستاذ عماد المومني أكد في اتصال هاتفي أجرته “نداء الوطن” أن  أوتوبارك الزرقاء اتفاقية قديمة وقّعت مع مجلس سابق في 2004، حيث كان هناك ماكينات فيشه توضع على السيارة دون تسجيل الوقت، وعند مرور شرطي السير لا يخالف السيارة. وقد تم تعديل هذا الموضوع بتسجيل وقت اصطفاف السيارة.

ما يحدث الآن، وفي عهد المجلس السابق والأسبق منه، أن الاتفاقية تم تعديلها بسبب قيام المستثمر بالتنازل عن العطاء لصالح مستثمر آخر، وفي عهد رئيس البلدية السابق –المعيّن- فلاح العموش تم تمديد مدة العقد لغاية عام 2023، مع إضافة شوارع جديدة للمشروع.

موقف المجلس البلدي الحالي:

يُكمل الأستاذ عماد المومني حديثه، بالنسبة لنا في المجلس الحالي، نحن ورثنا الموضوع وراثة، ولا نقدر أن نتخلص من الموضوع إلا إذا كان غير قانوني.

وعند سؤاله حول مبلغ التضمين السنوي والذي لا يتجاوز الـــ 60 ألف دينار، أجاب المومني: أنه من وجهة نظرنا في البلدية مبلغ الـــ 60 ألف دينار لا يتناسب مع دخل المشروع، وقد تم وضع شرط جديد على العقد تتحصل بموجبه البلدية على 7% من ربح المشروع سنوياً.

تعديلات على الاتفاقية:

وأشار رئيس بلدية الزرقاء إلى أن المجلس الذي يرأسه لم يمدد ولم يجر أي تعديل على هذا الاتفاق، ولكن بسبب اعتراض السكان القاطنين للشوارع التجارية، حيث هنالك شوارع نسبة السكان فيها 90% و 10% تجاري، فقمنا بإلغاء هذه الشوارع من الاتفاقية. أما الشوارع التي نسبة السكان فيها 10% و90% تجاري، سنقوم بإجراءات مناسبة تناسب السكان، منها تخفيض البطاقات إلى نصف السعر أو ممكن إجراءات ثانية، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى لجوء صاحب المشروع للقضاء لإلغاء قرار البلدية.

أهمية المشروع:

وعن أهمية تنظيم حركة المرور والاصطفاف في الوسط التجاري لمدينة الزرقاء، أجاب المومني:

في الوسط التجاري هناك اعترافات من التجار بضرورة تنظيم حركة السير للمنع والحد من الاكتظاظ العشوائي للسيارات لفترة طويلة. ونحن كبلدية ضد أن يكون الوسط التجاري محتجز من التجار الذين يركنون سياراتهم من الصباح حتى المساء، ويوجد مواقف خاصة مثل شارع الملك حسين بإمكانهم الاصطفاف في كراجات خاصة وفسح المجال في الوسط التجاري للناس.

أما بالنسبة لمخالفات السير ووجود أجهزة مع شرطة السير تكشف السيارة التي لم تعبئ بطاقة؛ أشار إلى أن الشخص يأخذ البطاقة ويذهب إلى كشك الخدمات ويتم تفعيل الباركوود وعند انتهاء المدة يرجع ويحاسب على الوقت، ويرجع يفعّل الباركوود مرة ثانية وهكذا، وشرطة السير لديها جهاز للكشف على السيارات وبالتنسيق مع الشركة.

تهميش ممنهج لمدينة الزرقاء:

وفي تصريح للرفيق عماد المالحي/ عضو المكتب السياسي/ مسؤول منطقة الزرقاء لحزب الوحدة الشعبية، أشار إلى أن هناك تهميش منهجي لمحافظة الزرقاء بشكل عام، وهذا يظهر لأي شخص لأن هذه المدينة أقيمت على أرضية أنها مدينة العسكر والعمال، وبالتالي أقيمت بشكل عشوائي وسوء تخطيط بشكل منهجي، وكبرت المدينة وبقي الحال كما هو، وفساد المجالس البلدية التي تعاقبت على هذه المدينة، كل هذا جاء نتيجة انتخابات مزورة جرت في 2007 وأكثر من مرة وجرى تعيينات للمجالس البلدية وعدم وجود خبرة بواقع حال المدينة. وهذا كان استهتار لمشاعر الناس.

وبالتالي استفاد بعض المتنفذين من هذه المدينة، وقدمت لهم من خلال هذه المجالس مصالح على المدى البعيد أضرت بمصالح الناس.

ونوه المالحي إلى أن وثائق ويكليكيس تكشف أن أكبر مدينتين ملوثتين هما الزرقاء والرصيفة، المدينة بحاجة لحل جذري وهناك شغل باتجاه توسيع المدينة باتجاه الشمال.

مشاكل وأزمات متراكمة:

يضيف مسؤول منظمة الزرقاء في حزب الوحدة الشعبية أن مدينة الزرقاء تعاني من جملة مشاكل من الصعوبة بمكان حلها باتخاذ قرارات فوقية أولها أزمة المواصلات، حيث يسكن الزرقاء حوالي مليون مواطن، في رقعة جغرافية ضيقة، ولكن مركز المدينة هو الذي يعاني من الأزمة.

موضوع الأوتوبارك قديم ما قبل 2002 وجدد وبيع لشركة ثانية، والموضوع يتلخص بالجباية وفرض مزيد من الضرائب على الناس.

ويؤكد المالحي أن هناك بعض التجار كانت لديهم شكاوى بأنه الزبون يصف سيارته ويذهب لإحضار بطاقة اصطفاف وإذا لم يكن الموظف موجود تأتي الشرطة وتخالف السيارة. إذن المشكلة مركبة من الطرفين. واعتبر أن المجلس البلدي الحالي حَمَل وزر مجالس بلدية سابقة، وبصدق أن هذا المجلس يحاول أن ينقذ ما يمكن إنقاذه.

فساد إداري وموظفون بلا وظيفة:

ويشير الرفيق عماد المالحي إلى أمر في غاية الخطورة، حيث كشف لنا عن أن عدد موظفي البلدية يتجاوز الــ 4500 موظف، ويضيف بأنه وباعترافات المجلس السابق هنالك 850 موظف لا يداوم بالبلدية مطلقاً. وتستنزف رواتب الموظفين ما يقارب الــ 80% من دخل البلدية.

تشكيل لجنة استشارية:

يخلص المالحي إلى أن البلدية مطالبة بتشكيل لجنة تحيط بها تتكون من أحزاب سياسية وشخصيات وطنية بحيث يكون مهمة هذه اللجنة تقديم رؤى وتطلعات وهموم أهالي الزرقاء للمجلس البلدي والعمل سوياً لإيجاد الحلول لهذه القضايا.

أوتوبارك الزرقاء ليس أول قضية إشكالية ولن تكون الأخيرة في مدينة عانت من تهميش تاريخي، وزاد من معاناتها تعاقب مجالس بلدية أعطت مصالحها الشخصية الأولوية على مصلحة المدينة، فهل ينجح المجلس البلدي الحالي بتلمس هموم المواطنين الذين لم تعد لهم ثقة في أية مشاريع تقوم بها البلدية؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال.  

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى