أوهام السبعة “الكبار”.. وهمومهم!! / د. موسى العزب

وزير الخارجية الأمريكي الجديد يتعمد إظهار شيئا  من الغضب والجدية وهو يجمع القطيع في إيطاليا لبحث الأزمة السورية.إلتف السبعة حول طاولة مستديرة للإيحاء بأن الجميع يمتلك أهميته وقراره، ولكن  خلف هذه الصورة البروتوكولية يتم إخفاء أزمة وتخبط عند المجتمعين، فالسيد الضخم، تيلرسون ، مازال مستجدا على هكذا إجتماعات، ولكن ليست هذه هي مشكلته الوحيدة، فالرجل قد أطل على القوم بعد أسبوع حافل بمواقف رئيسة المتضاربة وتصريحاته المتناقطة وإجراءاته المتهورة،..وليس هذا ما كان ينقص الأوروبيون!!

قبل أيام قليلة، وقبل تورط ترامب في الأزمة السورية بشكل مباشر، كانت أوروبا، عدى بريطانيا بالطبع، تجد نفسها معارضة للسياسات الأمريكية في كل الملفات تقريبا؛ المناخ والبيئة وحرية التجارة والأجانب، وموقفها من الصين ومن كوريا. ربما كانت ما تزال ترتاح له بنقطة واحدة؛ وعده بعدم  لعب دور شرطي العالم، ولكنه في أول فرصة تناسى وعودة وإعتدى على سورية منفردا بذريعة الإستعمال المزعزم للسلاح الكيماوي !!

 بدى الوزير صريحا ” أمريكا ما تزال تبحث عن خيارات إستراتيجية” إذن أمريكا لا تمتلك حتى الآن تصورا متماسكا في مقاربتها للأزمة السورية، سوى إستهدافات الإنهاك   والتفكيك، ورغم ذلك فإنها تجمع “العالم الحر” وتوابعه على أصوات طبول الحرب، علها  في هذه المرحلة أن تنتزع  قرارا يحاول فك إرتباط روسيا مع سورية.

هنا أيضا تبرز مشاكل متعددة، كيف سيقنع تيلرسون الذي لا يملك إستراتيجية بعد، اليابان أو كندا للذهاب إلى التصعيد ، لو قلنا بأن فرنسا وسياساتها الصهيونية ذاهبة إلى إنتخابات خلال أقل من شهر، حيث سيطرأ على نظامها السياسي تغييرا كبيرا مهما كانت النتائج، ولكن كيف سيقنع الوزير الأمريكي ألمانيا بإطلاق تهديدات ضد روسيا من شأنها إدخال إقتصادها بأزمة خانقة، وتأجيج مشكلة الإرهاب وتدفق اللاجئين!؟

وكيف يمكن لإبعاد روسيا عن سورية أن يتواءم مع قرار المجموعة الأوروبية بدعم كامل لحل سياسي في سورية ومسار أستانا وجنيف؟

 قد يوافقوه على شعار إبعاد الأسد عن مستقبل سورية، ولكل منهم رؤيته بالمرحلة التي سيتم فيها تطبيق هذا الشعار!!

بعد إجتماع الكبار حول الطاولة المستديرة، تم إدخال الأقل كبرا إلى قاعة أخرى، ولكن هنا جلس الوزير الكبير على رأس طاولة مستطيلة يقود الإجتماع، وإلتف حوله وزراء تركيا والسعودية والأردن وقطر والإمارات، ولا أعتقد بأن هذا الإجتماع قد حمل أي جديد سوى  أغراض الدعاية الإعلامية وإرهاصات تشكيل تحالفات جديدة.

هل حقق تيلرسون أهدافه من الإجتماعين، وسيحمل رسالة قوية لموسكو؟

أعتقد لا.. وقد شاهدت لافروف مبتسما في ظهور تلفزيوني ظهر اليوم، ووجه لافروف لا يبتسم إلا نادرا!