إطلاق سراح الدقامسة “يُعكّر” مشاريع التسريع بالتطبيع مع الكيان الصهيوني

أفرجت الحكومة الأردنية عن الجندي أحمد الدقامسة بعد أن قضى عشرين عاماً في السجون هي مدة محكوميته التي أصدرتها المحكمة.وكانت محكمة أمن الدولة قد حكمت على الجندي الدقامسة بالسجن عشرين عاماً على خلفية قيامه بقتل سبع طالبات “إسرائيليات” في منطقة الباقورة التي كان يعمل على على حراستها ضمن واجباته العسكرية.

وأشعل إطلاق سراح الجندي الدقامسة جدالاً كبيراً في أوساط المواطنين والناشطين. ففي حين احتفل السواد الأعظم من المواطنين والقوى الحزبية والنقابية والوطنية، بخروج الدقامسة من السجن معتبرة إياه بطلاً وطنياً وقومياً، رأى بعض الناشطين في منظمات غير حكومية وممولة من جهات أجنبية، أن الدقامسة مجرم قتل “أطفالاً” ولا يستحق الاحتفاء به. أما الحكومة فآثرت النظر لموضوع الإراج عن الدقامسة من ناحية قانونية صرفة، معتبرة –على لسان الناطق الإعلامي باسمها- أن الدقامسة أنهى محكوميته كأي سجين آخر وبالتالي تم الإفراج عنه.

وتحول منزل الدقامسة إلى محج للمواطنين من كافة محافظات المملكة، في مشهد لم يدم أكثر من يوم ونصف اليوم، قبل أن تقوم الأجهزة الأمنية بمنع زيارته وعدم السماح لمن هم خارج قريته بدخولها. مظاهر الفرح انتقلت إلى شبكات التواصل الاجتماعي، التي كان اسم الدقامسة والاحتفاء بخروج والتغني بـ “إنجازه” السمة الأبرز فيها. فيما كان الإعلام الرسمي خجولاً في نقل وتغطية حدث إطلاق سراح الدقامسة، ما يعكس خشية رسمية من تأجيج مشاعر الكراهية للكيان الصهيوني.

إطلاق سراح الدقامسة، أتى في الوقت الذي تسارع فيه التطبيع الرسمي مع الكيان الصهيوني، وفي ظل إجراءات حكومية كانت تهدف إلى ضبط إيقاع الشارع مع هذا التسارع، ابتداءً بتسييج ساحة الكالوتي ومنع إقامة الفعاليات الاحتجاجية بالقرب من السفارة الصهيونية، مروراً بقمع فعاليات منددة بالتطبيع، وانتهاءً بصفقات الغاز مع الكيان الصهيوني واتفاقية ناقل البحرين والمنطقة التجارية الحرة.

هذا التسارع الحكومي، والتوافق والارتياح الصهيو-أمريكي له، اصطدم بردة فعل الشارع الأردني على إطلاق سراح الدقامسة، وهذا الحجم من الاحتفال به، وكأن المواطن الأردني يريد أن يوصل رسالة إلى من يهمه الأمر أن الشعب الأردني عصي على التطبيع، ومهما بلغ التنسيق الرسمي مع الكيان، لن يجعل من هذا الكيان مقبولاً لدينا وسيبقى عدونا إلى الأبد، وهذا محل إجماع المواطنين جميعاً.

الرسالة الأخرى التي أراد إيصالها المواطن الأردني هي للكيان الصهيوني وحليفته أمريكا: كافة مخططاتكم لتسويق هذا الكيان سقطت مع هذه الفرحة العارمة التي عمت أرجاء الوطن بخروج قاتل الصهاينة البطل أحمد الدقامسة.

إذن رغم وجود أصوات منددة بالدقامسة، إلا أن هذا الرجل استطاع إيجاع الكيان الصهيوني بعمليته التي نفذها قبل عشرين عاماً، وكرر الموقف مرة أخرى من خلال ردة الفعل الشعبية التي صاحبت خروجه، حيث رصد الإعلام الصهيوني هذا الفرح واعتبره أكثر إيلاماً على الكيان الصهيوني من عملية الباقورة نفسها.