“إيران الشيعية” فزاعة ترامب الحلوب / عبد الله الجمل

في التاسع عشر من إبريل 2017، وفي أثناء زيارته للمملكة العربية السعودية ، قال جيمس ماتيس وزير الدفاع الأمريكي، إن إيران أكبر دولة راعية للإرهاب على مستوى العالم، وسبقه مستشار الأمن القومي الأمريكي مايكل فلين في إدانة ما أسماه أفعال إيران الذي قال إنها تهدد الاستقرار في المنطقة وتضع حياة “الأمريكيين” دون غيرهم في خطر.يمكن قراءة هزلية تلك التصريحات وعدم جديتها في كلام سابق لوزير الدفاع الأمريكي “جيمس ماتيس” الذي شارك في مسرحية تهديد إيران حيث أكد حقيقة أن إيران أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم ، إلا أنه لا يرى في الوقت نفسه ضرورة حاليا لتعزيز عدد الجنود الأمريكيين في الشرق الأوسط !!!
وبعبارة مليئة بالتناقض وتفريغ التهديد من مضمونه قال خلال مؤتمر صحافي عقده مع رئيس الوزراء الياباني أثناء زيارته لطوكيو في الثالث من فبراير 2017 : “ليس من الجيد نكران ذلك ، وليس من الجيد غض النظر عنه ، وفي الوقت نفسه لا أرى أي ضرورة لزيادة عدد قواتنا في الشرق الأوسط في الوقت الحالي” .
من الواضح أن أهداف الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب ” بائع الخوف” هي المال مقابل الحماية، ولن يقدم المال وفق ما يريد إلا في ظل التهديدات والتلويح بوجود خطر كبير وليس هناك أفضل من الحديث عن خطر إيران وأذرعها حزب الله في لبنان و أنصار الله في اليمن . كيف لا وهذا التوتر وسيلة لابتزاز دول الخليج، ودر الكثير من المال من خلال صفقات السلاح، والحاميات، والقواعد الأجنبية على ساحل الخليج العربي .
ما يثير القلق أن ترامب يتعرض لضغوط من اللوبي الصهيوني لإشعال الموقف مع إيران والضغط على حلفائها في المنطقة، وإعادة إنتاج الفتنة السنية الشيعية بشكل جديد ربما يكون أكثر شراسة.
فاللاعب الأساسي في العلاقات العربية– الإيرانية ليس أحد الطرفين بل هو الجانب الغربي الذي طوع كل العوامل التي تربط العرب بإيران من تاريخ، ومذهب، ولغة، وجغرافيا في خدمة رؤيته العدائية لإيران، كونها تمثل مشروعا تحرريا استقلاليا ترفضه القوى الأجنبية في مناطق تعتبرها مستعمرات أجنبية، واستخدامها إيران فزاعة لابرام المزيد من صفقات الأسلحة مع دول المنطقة واستنزافها. أما الجانب الإيراني فهو يرى أن القوى الغربية تستخدم الدول العربية وسيلة ضغط عليه لإخضاعه، الأمر الذي أدى إلى استحكام حالة العداء بين الطرفين العربي، والإيراني.
المأمول هو أن يعود زمام العلاقات العربية الإيرانية لأيدي الساسة العرب والإيرانين، وألا تظل هذه القرارات مرهونة للخارج وتطلعاته ، لأنه لا يليق بالعالم العربي أن يكون مجرد شطرنج يحركها الغرب كيف شاء، لتنفيذ أطماعه، وتحقيق مآربه من خلال السياسات الداعية للكراهية، والإعلام الموجه الذي يعمل على زيادة حالة العداوة والاحتقان والانقسام بين الطرفين ، مما سينعكس بالسلب مستقبلا على الجانبين .