نشاطات عامة

ائتلاف القومية واليسارية يحيي ذكرى النكبة بالتأكيد على وجوب إقامة مشروع وطني قومي بوصلته فلسطين

أقام ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية مهرجاناً بالذكرى الثامنة والستين للنكبة الفلسطينية، يوم أمس الأحد 15/5 في مقر حزب الوحدة الشعبية

وأدار المهرجان الرفيق عمر أبو زايد عضو القيادة العليا لحزب البعث العربي الاشتراكي، حيث ابتدأ بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء، وتخلل المهرجان العديد من الكلمات التي تناولت المناسبة:

كلمة ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية ألقاها الرفيق الدكتور عصام الخواجا نائب الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية، حيث أشار إلى أهمية الوقوف أمام الحدث الذي يشكل جذر الصراع والمواجهة المحتدمة في المنطقةِ وعليها، وإعادة قراءة الأحداث والمحطات الرئيسية التي هيأت لهذا الهولوكوست (في استعارة لتوصيف الباحث والصديق نواف الزرو)، تتجاوز مجرد التكرار والتذكير، لتكتسب صفة النهج الضروري والشرطي، حتى لا يضيع اتجاه بوصَلَتِنا، وتحرفها صراعات مفتعلة، زرعها ورعى تأجُجَها عدوٌ عَرفَ دوماً  أسباب هزيمتنا:

المحطة الأولى، تأسيس الحركة الصهيونية نهايات القرن التاسع عشر على يد ثيودور هيرتسيل ومشروعه لإقامة الدولة اليهودية، واستقرار التوافق بين الحركة الصهيونية وبين القوى الاستعمارية المتنفذة في حينه وفي مقدمتها بريطانيا، على أن فلسطين هي الأرض المستهدفة لبناء القاعدة الاستعمارية المتقدمة لتأمين مصالحهم المتلاقية.

 المحطة الثانية، وعد بلفور في الثاني من تشرين ثاني 2017، ووعد الاستعمار البريطاني بإقامة “وطن قومي لليهود” فوق أرض فلسطين.

المحطة الثالثة، وضع يد الاستعمار البريطاني من خلال حكومة الانتداب على عموم أرض فلسطين بموجب اتفاقية سايكس – بيكو بين بريطاني وفرنسا، لتهيئة الشروط والمقدمات التي أدت لقيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، ما يبرهن على أن الصهيونية وكيانها، ما يسمى دولة “اسرائيل”، هي جزء لا يتجزأ من المشروع الامبريالي – الاستعماري.

المحطة الرابعة، قرار التقسيم رقم 181 الصادر في التاسع والعشرين من شهر تشرين ثاني 1947، والذي شرع لولادة دولة الاحتلال بقرار أممي، بموجبه  منحت الأمم المتحدة 56% من أراضي فلسطين للصهاينة، حينما كان تعداد الصهاينة في فلسطين لا يتجاوز 33% من المجموع الكلي، ولا يمتلكون سوى 7% من الأراضي.

المحطة الخامسة، النكبة الفلسطينية واغتصاب ما يزيد عن 77% من أرض فلسطين التاريخية وإعلان ما يطلقون عليه “دولة اسرائيل”، وتشريد أكثر من ثلاثة أرباع الشعب الفلسطيني.

إن المشروع الصهيوني الذي يحمل سمات المشروع الاحتلالي، الإحلالي، الإجلائي ليس إلا نسخة منقحة لما فعله الاستعمار الأوروبي قبل قرون خلت في الأمريكيتين، في تعامله مع السكان الأصليين لجهة سرقة أرضهم ، وإبادة عرقهم ، وحسب المؤرخ الفرنسي اليهودي المعادي للصهيونية ماكسيم رودنسون الذي يقول “أن الأيديولوجية الصهيونية الاحتلالية (الاستعمارية) الإحلالية (الاستيطانية) هي نتيجة رئيسية للسياسات الامبريالية في السيطرة والتوسع” .. هذه الفكرة كانت قد تبلورت قبلاً على يد وزير الخارجية البريطاني اللورد بالميرستون باضافته معنىً سياسياً واقتصادياً جديداً في حينه للصهيونية، وهو خلق موطئ قدم للنخب الجديدة الرأسمالية الحاكمة في أوروبا لاستعمار العالم العربي.

هذه القوى الاستعمارية التي تقف خلف نكبة الشعب الفلسطيني هي نفسها المؤسسة والمشكلة لحلف الناتو الذي فكك الدولة الليبية وحولها إلى حاضنة لتفرخ وتنمي التطرف والارهاب التكفيري وتصدره للمحيط الإفريقي العربي وجنوبي الصحراء، وقبل ذلك فإن راس هذا الحلف، الولايات المتحدة هي من قامت بالحرب العدوانية على العراق وفككت الدولة العراقية وحلت الجيش وكرست صيغة التقسيم الطائفي العرقي، وهكذا تسعى منذ 5 سنوات لتقويض الدولة الوطنية السورية، وسعت وتسعى لذات الهدف في مصر.

لذلك نقول أن البوصلة التي تتعامل مع كل هذه الملفات والقضايا إن لم تكن نقطة الانطلاق والانتهاء فيها فلسطين فستسقط في شباك الحلف الامبريالي الصهيوني الرجعي وستخدم أهدافه. ولا يمكن أن أن تكون الولايات المتحدة ولا بريطانيا ولا فرنسا هي الحريصة على الديمقراطية وحقوق الانسان والدولة المدنية في وطننا العربي .. هي النفوذ والمصالح الاقتصادية وفي القلب منها مصادر الطاقة وصناعتها وتسويقها هو المحرك والسبب إلى جانب أمن واستقرار الكيان الصهيوني.

وأكد الخواجا على أن “أوسلو” هي النكبة الجديدة والمستمرة وأخطر مظاهرها هو التنسيق الأمني في خدمة الاحتلال وجيشه، والعقبة السياسية أمام تطوير المقاومة والاشتباك مع الاحتلال، وللأسف يعلن أركان السلطة تمسكهم باستمرار التنسيق ونجاحهم في إجهاض مئات العمليات المقاومة، ومؤشر تصاعد الاستيطان من قبل سلطات الاحتلال، والتطبيع العربي الرسمي الذي تجاوز الاتفاقيات العلنية.

كلمة لجنة حق العودة ألقاها الأستاذ عثمان عثمان أمين سر لجنة حق العودة، حيث أكدعلى أن الشعب الفلسطيني وهو يحيي الذكرى الثامنة والستين للنكبة التي حلت به يعيش مرحلة خطيرة تتمثل إلى ضعف الاهتمام إلى حد النسيان من النظام الرسمي العربي الذي وضع فلسطين في درج النسيان وأكثر من ذلك ها هو ينخرط في مشاريع من أجل تصفية القضية الفلسطينية ولقد تجرأ النظام الرسمي العربي على هذا التوجه الخطر مستجيباً لضعوط قوى الإمبريالية والصهيونية العالمية كما ساعد الانقسام الفلسطيني وحالة التشرذم على تلك الحالة المأساوية لشعب فلسطين وقضيته، ومع كل ذلك فإن شعب فلسطين لديه مخزون كبير من التضحية والنضال والمقاومة بكل أشكالها، وها هو يوجد على أرض الجليل ملتحماً مع الضفة والقطاع ويسطر يومياً صوراً نضالية يعتز بها كل مناضل وطني شريف رغم تلك الهجمة الشرسة من قبل قوات الاحتلال الصهيوني أكبر احتلال في العالم.

وأشار عثمان، إلى أننا معنييون هنا في الأردن برص الصفوف وتوحيد القوى وتحشيد كل الامكانات لدعم نضالات شعبنا العربي الفلسطيني، ونحن في الأردن كنا وما زلنا وسنبقى الأوفى والأقرب إلى شعب فلسطين أرضاً وشعباً وكفاحاً نضالياً مشتركاً جسدناه بدمائنا جميعاً نقاسمه المعانه وندعم نضالاته.

وأكد الأستاذ عثمان على أن معالجة حق العودة ليست منفصلة عن باقي مكونات القضية الفلسطينية، فالمسّ بحق العودة ليس منفصلاً عن المشاريع السياسية المشبوهة للمسّ بمجمل الحقوق الوطنية الفلسطينة. فحق العودة هو لب القضية وجوهرها وصمام الأمان لصيانة باقي الحقوق الوطنية الفلسطينية.

ونوه الأستاذ عثمان إلى أننا في اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة نؤكد علىالتمسك بحق شعبنا المقدس بعودة اللاجئين الفلسطينين إلى ديارهم التي شردوا منها قسراً عام (1948) وهو حق لا يسقط بالتقادموهو حق جماعي كما هو حق فردي. وأن معركة الشعب الفلسطيني للعودة إلى وطنه هي جزء من معركة الأمة مع العدو الصهيوني المغتصب ومع الدول التي تحميه وتمده بعناصر البقاء. وعدم اعتراف اللجنة بأي توقيع من أية جهة أو طرف فلسطيني أو عربي أو دولي بالتنازل عن حق العودة الكاملوهو يعني بالضرورة رفض كل محاولات التوطين والهجير الجديدة،والرفض لكل أشكال التطبيع والدعوة لتعميم ثقافة المقاطعة.

كلمة الشخصيات الوطنية ألقاها الدكتور عصام السعدي، حيث أشار في كلمته إلى أن حطّ المشروع الصهيو استعماري على الجغرافيا الفلسطينية عام 1948 بنجاح كبير، كان بمساعدة النظام الرسمي العربي والتحالف استراتيجياً مع المشروع الصهيو أمريكي القديم المتجدد حتى اليوم، رغم اعتراض المشروع الناصري لهذا التحالف في خمسينيات وستينات القرن الفائت، فقد رأت الكولونيالية الأمريكية في المشروع الصهيوني منذ العدوان الثلاثي على مشروع النهوض العربي بقيادة الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، رأت فرص الاستثمار الكبيرة في هذا المشروع وضرورة حمايته وتوسيعه بما يخدم مستقبل الاستراتيجية الأمريكية في المشرق العربي، فكانت نكبة عام 1967، التي شكلت ضربة مميتة لمشروع النهضة والتحدي العربي، على المستوى الفكري والعسكري، وما كان للمشروع الصهيو أمريكي المتحالف مع النظام الرسمي العربي أن يستمر تحت مسميات  خادعة مظلِلة، كالديمقراطية وحقوق الانسان والشرق أوسط الجديد، دون تكريس حالة الاستلاب والتغريب للأجيال الجديدة، عنصر التغيير العربي، بعد نكبة عام 67. مهد ذلك لنكبات جديدة على مستوى الإقليم، فمن نكبة كامب ديفد إلى نكبة أوسلو إلى نكبة وادي عربة حيث تحوّل الأردن بموجبها من الدولة العازلة عن الكيان الصهيوني إلى الدولة الواصلة معه، إلى نكبة ما سُمي زوراً الربيع العربي، حيث تم استجلاب آلة التكفير والتدمير الصهيو أمريكية العربية الجديدة، وزرع دولة التوحش والتفتيت بعد أن تم هندسة زرع دولة الكيان الصهيوني عام 1948.

ودعا السعدي إلى وجوب إقامة مشروع قومي عربي مقاوم بوصلته فلسطين، يؤمن فلسطينياً وعربياً بالرجوع إلى الميثاق القومي الفلسطيني، الذي يدعو إلى تحرير الجغرافيا الفلسطينية من بحرها إلى نهرها، والعودة عن سياسة التفريط بحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه بإقامة دولته الوطنية المستقلة على كامل ترابه الوطني، وعودة ملايين اللاجئين الفلسطينين إلى قراهم ومدنهم دون قيد ولا شرط فتحرير فلسطين شرط المشروع القومي التحرري الوحدوي العربي.

فلا بد لتحقيق الوحدة الوطنية الكفاحية الفلسطينية والخروج من نفق الانقسامات والخيبات على مستوى المشروع الوطني الفلسطيني، من العودة إلى الميثاق القومي الفلسطيني اللاصق الوحيد للتوحُّد الوطني والقومي الفلسطيني والعربي، في مواجهة مخططات الاقتلاع والتوسع الصهيوني بدعم مما يسمى بالشرعية الدولية التي أقامت الكيان الصهيوني عام 1948 ، وتغذ الخطى اليوم لإقامة دولة التوحش والتدمير ، الوجه الآخر للدولة الصهيونية، وبأدوات رسمية عربية كما كان عليه الحال عام النكبة التي نُحي اليوم ذكراها الأليمة.

مهرجان النكبة 2016

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق