اتفاق إدلب: هل خذل الروس حلفاءهم؟ أم أنه خطوة لعودتها إلى حضن الحكومة السورية؟!

تعرض للتواجد التركي في سورية، وحلف المقاومة اعتبره خطوة نحو تحرير المدينة

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لم يكد حبر “اتفاق إدلب” بين روسيا وتركيا، أن يجف، حتى توالت التحليلات السياسية والتكهنات، بل والإشاعات تتوالى حول حقيقة أهداف وخفايا هذا الاتفاق، وما إذا كان قد جرى دون علم أو بالحد الأدنى حماسة الدولة السورية وحليفتها إيران.

الاتفاق جاء في أوج انتصارات الجيش السوري وحلفائه، والتحضيرات لهجوم وشيك على إدلب، بالتزامن مع تهديدات غربية بالتلويح بورقة “استخدام الجيش السوري للسلاح الكيماوي” كذريعة لاتخاذ إجراءات عسكرية تحاول وقف الزحف السوري نحو إدلب. هذا التزامن، زاد من شكوك مناصري محور المقاومة في مدى الجدوى من هذا الاتفاق، خاصة وأنه عزز من الحضور التركي في سورية.

تركيا والعودة كلاعب رئيسي في الملف السوري

الدكتور إبراهيم علوش الكاتب والمحلل السياسي، يؤكد على أن الحضور التركي في شمال سورية تحديداً سابق لاتفاقية إدلب، سواء من خلال دعمها للعصابات المسلحة، أو خلال التواجد العسكري المباش، وبالتالي مسألة الحفاظ على الحضور التركي، والمصالح التركية، لا سيما في ظل الدعم الأمريكي للميليشيات الكردية، كانت تتطلب من تركيا مسايرة روسيا، وذلك تم على حساب العصابات المسلحة، خصوصاً “النصرة” وأخواتها من العناصر الأكثر تشدداً، وهي القسم الأساسي من العصابات المسلحة في منطقة إدلب وجوارها. ويضيف علوش في حديثه لـ نداء الوطن، أن إضعاف العصابات المسلحة من خلال الاتفاق سوف يضعف أساس الحضور التركي في الشمال السوري، مما لا يترك له إلا بوابة التفاهم مع روسيا وسورية، لحل مشكلة الميليشيات الكردية، التي لا يمكن أن تحل إلا بالتفاهم مع سورية، وهذا يضع الأمور على مسار الانسحاب التركي من الشمال السوري.

ترحيب مفاجىء لمحور المقاومة بالاتفاق

المتابعون للشأن السوري، تفاجؤوا بسرعة ترحيب كل من سورية وإيران بالاتفاق، ما أعطى انطباعاً بأن ثمة توافق روسي-سوري-إيراني على تفاصيل اتفاق إدلب، والذي يبدو أنه يرمي للاستغلال حالة الخصومة بين تركيا وحليفتها في الناتو الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعاني تركيا منه في ظل التراجع الحاد في قيمة الليرة التركية.

ويلفت الدكتور إبراهيم علوش إلى أن اتفاق إدلب يضع تركيا أمام استحقاق: إما أن تلتزم بالاتفاق، وتتراجع العصابات المسلحة، وتسحب سلاحها الثقيل، وتشارك تركيا باتخاذ إجراءات ضد “النصرة” واخواتها، وإما أن لا تلتزم بالاتفاق، بسبب عجزها عن فرضه على العصابات المسلحة أو بسبب عدم رغبتها بفرضه لأسباب شتى، وفي الحالة الثانية، فإن تركيا ستكون في موضعٍ لا يتيح لها أن تعترض على أية عملية عسكرية تجريها الدولة السورية بغطاء روسي وإيراني.  وسيكون من مصلحتها أن تلتزم بالاتفاق، وأن تسعى لتطبيقه، لأن ذلك هو ما يتيح لها أن تؤثر فيما يجري لاحقاً من بوابة الحل السياسي، بدلاً من أن تفرض الأمور عليها فرضاً، لكن ثمة وجهات نظر أمريكية تدعو الإدارة الأمريكية للتنسيق مع تركيا لإحباط ما تقوم به روسيا سياسياً في سورية، ولضرب مشروع الحل السياسي، ولكن هذا التوجه، بمقدار ما يتم تبنيه فعلاً، يتطلب من الإدارة الأمريكية أن تضحي بالميليشيات الكردية، ولو حدث ذلك، فإن تلك الميليشيات ستتحول إلى حليف موضوعي للروس في وجة أي تنسيق تركي-أمريكي في الشمال السوري.

عودة إدلب إلى الحضن السوري مسألة وقت

وفي تصريحات لعدد من وسائل الإعلام العربية والغربية، أكد الرئيس السوري بشار الأسد، على أن تحرير إدل مسألة وقت لا أكثر، وأن اتفاق إدلب، ما هو إلا اتفاق مؤقت  سيفضي بالنهاية إلى عودة إدلب إلى “حضن الدولة السورية”. وهو الأمر الذي أعاد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينينالتأكيد عليه، عبر الإضارة إلى أنه “في النهاية إدلب يجب أن تعود في نهاية المطاف، إلى سيطرة الحكومة السورية”.

ويشير الكاتب والمحلل السياسي الدكتور إبراهيم علوش إلى أن تحرير إدلب مسألة وقت فعلاً، وكان بالإمكان شن الهجوم عليها، كما كان مخططاً، الشهر الفائت، وكان سينجح، لكن بتكلفة أعلى في الموارد البشرية والعسكرية السورية، لكن المسار العام يشير إلى استعادة إدلب في المدى القريب أو المتوسط.

أما بالنسبة للروس، فيرى علوش أنهم حلفاء، ولديهم حساباتهم بالضرورة التي لا تتقاطع دوماً مع حساباتنا مئة بالمئة، لكن اتجاههم العام يتقاطع معنا في مناهضة الهيمنة الأمريكية على المنطقة، ومؤخراً رأينا تسليم منظومة صواريخ أس-300 لسورية مما يدل على التزام روسيا طويل المدى في سورية.  من المنطقي طبعاً أن الروس لديهم مصلحة باستمالة تركيا (وغيرها)، وهذا قد يدفعهم لاتخاذ خطوات، في خضم صراع كسر العظم الذي تخوضه سورية، قد نراها “وسطية” أو “ليست على هوانا”، لكن لو اخذنا اتفاق إدلب مقياساً، فإنه اتفاق يخدم سورية ويصب في المصلحة في طاحونة تطهير سورية من الجماعات التكفيرية والعصابات المسلحة في ظل تأكيد روسي دائم على ضرورة عودة إدلب وغيرها إلى كنف الدولة العربية السورية.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.