الأردن وما ينتظره من تحديات!

يعيش الأردن أزمة سياسية واقتصادية غير مسبوقة، وحالة من التخلي الرسمي العربي لبعض حلفائه عنه، وعدم وضوح في الرؤية الأردنية لما تتعرض له المنطقة من تحولات متسارعة سواءً لجهة تداعيات الأزمة السورية على الإقليم أو لجهة ما يجري تداوله عن «صفقة القرن» التي يروج لها دونالد ترامب.يترافق مع هذه الأزمة إجماع شعبي أردني رافض للخيارات الاقتصادية التي أقدمت عليها الحكومة والتي فاقمت من معاناة وحرمان المواطن الأردني، خاصة وأن هذه القرارات لم تكن ممراً إجبارياً كما حاولت الحكومة أن تصور ذلك، بل إنها أشاحت نظرها عن خيارات أخرى أجدى وأقل كلفة اجتماعية واقتصادية وآثرت الانضباط الكامل لتعليمات صندوق النقد الدولي.
إن هذه القرارات الاقتصادية وهذا التراجع الشديد في الحريات العامة، وعزل الشعب وإبعاده بالكامل عن المشاركة في الحياة السياسية والتفرد في القرارات وإضعاف مؤسسات الدولة والتخبط الشديد في إدارة البلاد أوصل الناس إلى طرح السؤال الهام؛ لماذا وصلت الأمور إلى هذه الدرجة؟
الأخطر من كل ذلك، أن الجواب الذي يتردد على ألسنة الناس، أنه في ظل هذا المخاض الذي تعيشه منطقتنا واحتدام الصراع الذي سيحدد مستقبل المنطقة بما فيها الأردن، ترى الجموع الأردنية أن هذه الخيارات ليست إلا لدفع الشعب الأردني لقبول المشاريع المطروحة لتصفية القضية الفلسطينية واستهداف السيادة الأردنية.
ضمن هذا السياق، يجب أن نقرأ «صفقة القرن» وما يطرح من مشاريع موازية، لأنها – وبالرغم من الضبابية التي تحاول الإدارة الأمريكية إضفائها عليها- إلا أن ما تسرّب يشير إلى أن التوجه الأمريكي هو تصفية القضية الفلسطينية. وترى في الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، بمثابة الخطوة الأولى على طريق فرض تلك الصفقة، وما يزيد من مخاطرها، إقدام الإدارة الأمريكية على تخفيض دعمها لوكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين كمقدمة لتصفيتها، بما يعني ذلك تحدياً جدياً للأردن وأعباء اقتصادية وسياسية جديدة على الأردن.
كل ذلك يضاف له الوضع الاقتصادي القاسي والصعب من جهة، وحكومة عاجزة عن التعامل بمسؤولية مع هذه التحديات الداخلية والخارجية، الأمر الذي يدفعنا للشعور بالقلق أن ما يجري هو لترك الأردن عارياً أمام تلك الأمواج العاتية التي تستهدفه.
في ظل هذه الأجواء، فإن مطلب رحيل الحكومة والإتيان بحكومة إنقاذ وطني تواجه هذه المرحلة وهذه التحديات بات أكثر من مُلح.