نداؤنا

الإنتخابات النيابية

حسم الملك موضوع الانتخابات حينما قال بأننا مقبلون على استحقاق دستوري يتمثل بإجراء انتخابات نيابية صيف هذا العام، حسم الجدل والتكهنات التي راجت في البلاد قبل مدة حول إمكانية تمديد عمر المجلس النيابي لمدة عام.

إلا أن التأكيد على إجراء الإنتخابات في موعدها الدستوري أراح الناس من تحمل عام آخر لمجلس نيابي، أثبت أنه لم يكن أكثر من ظاهرة صوتية بدون فعل حقيقي، والأمثلة كثيرة وعديدة ولكننا نكتفي بأن المجلس استثمر كثيراً في موضوع إتفاقية الغاز تلك الإتفاقية التي تم تمريرها رغم كل الإحتجاجات الشعبية والبرلمانية، وعجز المجلس عن اتخاذ موقف جدي يضع الحكومة أمام خيارين إما إلغاء الإتفاقية أو حجب الثقة، لكن لأنه كما اسلفنا لم يكن إلا ظاهرة صوتية تم التحايل على الحالة الشعبية والبرلمانية الرافضة بطرق عدة.
لا نشك للحظة أن أداء وتركيبة المجلس ترتبط بشكل وثيق بقانون الانتخابات النافذ حاليا والذي لا تزال الحكومة متمسكة به وبشكل قوي وأحجمت عن السعي لتعديله مما يثبت ارتياحها لمخرجات القانون وحاجتها لهكذا مجالس مطاوعة تخدمها أكثر بكثير مما تخدم المواطنين الذين انتخبوهم.
إن حالة الإحباط الشعبي من الانتخابات وما عكسته بعض الإستطلاعات عن تدني نسبة المشاركة ويأس الناس من مخرجات الإنتخابات وعدم ثقتها بنزاهة كل العملية الإنتخابية يضع الحكومة أمام مسؤوليتها بالتقدم بقانون انتخاب يعتمد القائمة النسبية على المستوى الوطني والقائمة المغلقة وتوفير كل الضمانات بعدم التدخل في نتائج الإنتخابات.
فالشعب يشعر بالأخطار التي تنتظر الأردن وحاجتنا إلى مناخات شفافة تتحقق من خلالها الوحدة الوطنية والمشاركة الشعبية في صياغة القرار، والدفع وبشكل فاعل نحو إعادة النظر بنهج الحكومة الاقتصادي وسياستها الخارجية، كل هذا لن يتحقق إلا من خلال حزمة كاملة من الإصلاحات تبدأ بقانون الإنتخاب لكي تصل إلى تغيير آلية تشكيل الحكومات.
نعتقد أن استمرار حالة المراوحة في المكان والتهرب من استحقاق المرحلة واستجابة الحكومة للمطالب الشعبية بالإصلاح، لن يقود عدا عن مصادرة الحريات، إلا إلى تكريس الفساد كظاهرة خطيرة تهدد المجتمع واستمرار الفاسدين في مواقعهم بل وتوفير الحماية لهم. لقد كشفت الأيام ومنذ أكثر من ربع قرن أن كل العصي التي وضعت في دولاب المطالبين بالإصلاح لم تكن إلا حماية لهم من التغيير وحماية لهم من المطالب الشعبية بتقديمهم للقضاء.
تغيير القانون ليس مجرد مطلب يمارسه بعض النخب السياسية بل نرى فيه ضرورة لا غنى عنها حتى تنطلق قاطرة الإصلاح.

د.سعيد ذياب الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق