نداؤنا

الحراك ومرض التوحد الحكومي

منذ شهر رمضان الماضى وما عرف بـ«ـهبة أيار» لم تختلف مطالب الحراك، ولم تتغير الظروف اللهم إلا أنها ازدادت صعوبة، حيث اتسع الفقر، وارتفعت نسبة البطالة. وانتشرت المخدرات وتنامت مظاهر العنف المجتمعي، بل والجريمة المنظمة. خلاصة الأمر، ركود اقتصادي عميق، وردة مجتمعية نحو الولاءات ما دون الوطنية (العشائرية .. الإقليمية .. الطائفية).أمام هذه الصورة، نجد حكومة مرتبة جلدها سميك، بل وتعيش حالة (توحد سياسي) من حيث عدم الاكتراث لرأي المواطنين وعدم الاهتمام لمشاعر ومعاناة المواطنين، بل حالة إنكار تام للواقع يترافق مع الفساد الذى يتحكم بالنخب الحاكمة ومفاصل الدولة.

أمام هذه الصورة القاسية، لم يكن أمام الجماهير الأردنية إلا الخروج للشارع معلنة مطالبها بوضوح: حكم ديمقراطي حقيقي يقوم على أساس المواطنة واحترام القانون، والفصل بين السلطات، وإلغاء ضريبة المبيعات على السلع الأساسية، وإعادة النظر بقانون الأحزاب والانتخابات.

باتت القوى الشعبية مدركة تماما حجم الترابط بين الأزمة الاقتصادية الناتجة عن نهج التبعية والارتهان للأجنبي من جهة، وبين ما يخطط للمنطقة والقضية الفلسطينية من مشاريع تصفوية، واستهداف الأردن كياناً وسيادة. وهذا ما يفسر الصمت الرسمى العربي وغياب الدعم المالى كي يتجاوز الأردن أزمته ولو بشكل مؤقت .

ما يزيد الأمر تعقيداً أن المقاربات التى تقدمها الدولة للتعامل مع ما يجري لا تعدو أكثر من مقاربات أمنية. ما يجري فى جوهره يعكس حجم التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية العميقة التى أفرزتها سياسات الليبراليين التي مورست منذ تسعينيات القرن الماضي.

كنا نشهد وبشكل متدرج نموا لتيار الليبراليين على مستوى السلطة والإمساك المتدرج بزمام الحكم، مقابل الانسحاب البطيء لقوى البيروقراط الذى أمضى اكثر من نصف قرن فى السلطة، وهو المسؤول رغم رفضه لصعود اللبراليين الجدد عن سن التشريعات القانونية للانفتاح والخصخصة.

يرى البيروقراط أن حكومه الرزاز هى التعبير الأوضح لتيار الليبراليين. الأمر الذى يفسر حجم تكالب البيروقراط لإسقاط حكومه الرزاز.

أي أن الصراع بين طرفي الحكم السائد والصاعد. وهذا ما يفسر أن القوى الديمقراطية ميزت نفسها بمطالبها المتمثلة باصلاح وطني شامل يعزز من المشاركة الشعبية ويوفر المقدمات الماديه للاعتماد على الذات.

نعيش حاله قلق عامة وهذا صحيح يمكن تلمسه بوضوح ولكن بوحدتنا وتماسكنا نستطيع أن نتجاوز هذه المرحله ونحقق خطوات جدية على طريق الإصلاح وتحرير الأردن من التبعية ومن معاهدة وادي عربة وكوارثها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.