الحرب “الإسرائيلية” المستحيلة / عبدالله الجمل

منذ الساعات الأولى من عام 2018، تكاد لا تتوقف تهديدات المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، ووزير دفاعه أفيغدور ليبرمان، ورئيس أركان الجيش، غادي إيزنكوت، وقائد سلاح البحرية إيلي شربيت، وضباط كبار في الجيش وخبراء أمنيون وعسكريون، جميعهم جعلوا من احتمالات اندلاع الحرب هذه السنة أكبر من أي وقت مضى، وذلك على الرغم من تقييمات مختلفة لجهات أمنية واستخبارية.

ولم يتوقف الأمر، لدى هؤلاء المسؤولين عند خطر اندلاع حرب، عبر الحدود بسقوط صاروخ أو قذيفة بشكل متعمد أو عن طريق الخطأ، أو الرد على قصف إسرائيلي على أهداف في سورية أو عربات نقل أسلحة من سورية إلى لبنان، بل تصدرت تقارير وتصريحات الإسرائيليين آبار الغاز، في المياه الإقليمية.

بات من الواضح أن قادة إسرائيل يشعرون بقلق متزايد من نهاية الحرب في سوريا، خاصة مع بسط الجيش العربي السوري سيطرته على الجزء الأكبر من البلاد، وهذا يعني أن حزب الله في سوريا لن يكون منخرطاً في أي معارك، ولن يكون أمامه إلا النظر إلى عدوه الأصلي، وهو إسرائيل وهذا ما عبر عنه الكاتب ناحوم برنياع في مقاله  في صحيفة يديعوت أحرنوت والذي حمل عنوان الشطرنج الإيراني نقلة هجوم.

ورافق كل هذا ظهور الكثير من العويل في الصحافة الإسرائيلية حيال كبرى المفاجآت (إسقاط الجيش السوري لطائرة الإف 16 الإسرائيلية).  صحيفة إسرائيل هيوم وعلى لسان كاتبها امنون لورد تحدثت بصراحة عن كمين جوي محكم نصبته غرفة عمليات محور المقاومة لإسقاط الطائرة.

إن اسقاط الطائرة يعني أن المحور قرر رفع مستوى الاستراتيجية الدفاعية إلى مستوى الردع وأن هذا هو إنذار أول ليس هدفه اندلاع حرب وإنما ردع إسرائيل عن التفكير في حرب.

الحدث ليس عابراً، لأنه يعني أن تميز تل ابيب لم يعد موجودا، فسوريا لديها اسلحة دفاع جوي لضرب عامل التفوق الاسرائيلي. لجوء دمشق اليوم لاستخدام السلاح الكاسر لقواعد الاشتباك يعني رداً سورياً واضحا بأن دخول اسرائيل المعركة كما تلوّح لم يعد بسيطاً. لا مكان لشروط تل ابيب في المعادلة السورية، ولا ضمانة روسية لإسرائيل. هذا يخلط الاوراق الاسرائيلية ويعيد تل ابيب الى نقطة الصفر. لأن لا قدرة لها على إدخال قوات برية في المعمعة السورية، وبوجود قوات ومجموعات عدة قادرة على إغراق الاسرائيليين في المستنقع السوري.

اليوم سقطت الهيبة الاسرائيلية بالدفاعات السورية. لم تعد المعادلة هي ذاتها. اي حرب ستكون مكلفة للاسرائيليين وتفتح ابواب النار عليهم من كل اتجاه. ما حصل يزيد من فرص استبعاد الحرب الاسرائيلية لأن مصيرها سيكون مجهولا. لكن التهديد والضربات والرد سيبقى قائماً من ضمن حدود تضبطها المصالح الدولية ايضاً.