الحكومة والبراعة في استخدام “الفيسبوك”

الحكومات تكون أكثر قدرة من النشطاء على التلاعب بوسائل التواصل الاجتماعي #انيتا_جوديز

في ظل “الربيع” العربي وما رافقه من تسارع كبير في الأحداث السياسية كان لا بدل من وسائل لترويج الأفكار والأحداث ، لربما لعبت هذه الوسائل مجتمعة دوراً كبيراً في توجيه الصراعات او التحشيد للأحداث .

في هذا العدد من جريدة نداء الوطن سنتناول وسائل التواصل الاجتماعي من جانب التحشيد الرسمي للمواقف الحكومية وكيفية استفادتها في عملية تمرير القرارات والتوجهات الرسمية .

تسعى إدارات مواقع التواصل الاجتماعي دائماً وابدأ للتأكيد حول ميزة الخصوصية وحفظ البيانات وعدم اختراق المساحات الشخصية ، قد يبدو هذا مذهلاً للبعض ويعطي مساحة كبيرة من الطمأنينة ولكنه بطبيعة الحال يتنافى مع الحقيقة الكامنة حول أن هذه الشركات بطبيعتها ربحية تسعى لزيادة أرباحها السنوية بأي شكل من الأشكال ، وهذا ما يمكن تصويره بقيام موقع “ياهوو” بتسليم بيانات عن مستخدميه للحكومة الأمريكية بصفقة مالية.

قد يبدو هذا أمراً مثيراً للسخرية في بعض الأحيان، فمنا من لا يرى أن لمثل هذه البيانات أية أهمية تذكر، وبالحقيقة فإن دولاً كبرى تسعى لفرض قوانين تتيح لها الفرصة في التجسس على معلومات مستخدمي الانترنت، بل وتوظف غرف عمليات متكاملة تقتصر وظيفتها على ذلك ،ولعل ما يثبت أهمية البيانات في السنوات الأخيرة هو ما جرى في الدول العربية من أحداث الربيع العربي ، وهو الأمر الذي فرض على الأنظمة العربية قراءة جميع المشاهد ورصدها لحماية مصالحها والوقوف ضد الاحتجاجات المنظمة .

لقد لجأت بعض الدول لبث النعرات لا بل خلقت في بعض الأحيان قضايا فرعية لتجعل منها قضايا عامة وذلك بمساندة وسائل الإعلام الرسمية المختلفة بالإضافة لثقافة القطيع التي لا تتوانى للدفاع عن “الرسمي” بعنوان الدفاع عن الوطن في ظل المخاطر المحيطة .

وضحت الكثير من الدراسات حقيقة السطوة الرسمية المدروسة في توجيهها للرأي العام تجاه قضية او قضايا معينة ، فتارةً تعتمد على تجهيل المجتمعات وتارةً أخرى تعتمد على خلط الأوراق وتعدد المصادر والتصريحات لخلق حالة من التيه في الرأي العام من خلال إطالة العمر الزمني للقضايا وتداولها لتصل إلى حالة من الفتور الشعبي وبالتالي تنفيذ توجهات السلطة .

يمكننا أخذ ما تقوم به حكومتنا “المبجلة” حول قانون ضريبة الدخل وضريبة المبيعات وسلسلة الإجراءات الاقتصادية المفروضة من صندوق النقد والبنك الدوليين ، فقد تعددت التصريحات التي يسبق النفي فيها التصريح ، إضافةً إلى خلق بيئة غير علمية للتداول وللحوارات حتى وإن كان هناك سخط شعبي في الإطار العام على هذه التوجهات فهي بالتالي تحصيل حاصل .

فمن خلال الحكومات المتعاقبة تستخدم ذات السياسة مع اختلاف الأساليب لتمرير السياسات الاقتصادية ، قد يسبق القرار استمزاج للرأي العام عبر تسريبات هنا وهناك لكن هذا الاستمزاج لا يعدو كونه معيار زمني للوقت المناسب لاتخاذ مثل هذه الإجراءات “رفع البنزين أسعار المواد التموينية ، المواصلات ، الإجارات ، ….. الخ ” .

الكاتب المصري ابراهيم عيسى صاحب رواية  “مولانا” التي ترجمت لفيلم استطاع تقريب المسائل وتوضيحها بكيفية التحشيد الرسمي للمواقف وتأجيج الصراعات لتمرير سياسات وتوجهات رسمية، من ثم خلق شخصيات مرموقة يتم تسليط الأضواء عليها لتكون محل احترام شعبي كبير ومن ثم استثمار هذه الشخصيات في خدمة التوجهات الرسمية .

في الختام ، لم ولن تخلق وسائل التواصل الاجتماعي كخدمة اجتماعية لتعزيز التواصل وتقريب الثقافات فحسب ، ولكن استطاعت مراكز صنع القرار العالمي من خلال هذه المواقع إحداث خلل بنيوي في شعوب الدول النامية الأقل وعياً وبالتالي سيطرت على الأفكار واستطاعت لفت الأنظار الى مشاريعهم “القذرة” لتعمل على تقبلها في مجتمعاتنا شيئاً فشيء ، وكأن الزمان يعيد ذاته من جديد ليكرر مسرحية ماما أمريكا مع اختلاف المشاهد ، ففي زمن #ماما_امريكا علينا أن لا نكون بسذاجة #الباشا_تلميذ.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.