مقالات

الدروس المستوحاة من انتفاضة القدس!

لا شك أن انتفاضة أهلنا في القدس جاءت نتيجة لتراكمات يومية منذ خمسين عاماً على احتلالها. لقد ادرك أهلنا في القدس أنهم وحدهم برغم من مواقف الشعوب العربية والاسلامية المكبلة من قبل نظم مارست الكذب والرياء على شعوبها واستغلت القدس وقضيتها ابشع استغلال حتى في مشروعهم التفاوضي وافقوا على ان لا تكون اولوية وانما آخر نقطة في ملف مفاوضاتهم !

القدس انتفضت مرتين ولكل مرة ظرفها الخاص بها ولكن هذه المرة فان الدروس التي سجلتها انتفاضة القدس كان لها وقعا عميقا وستقف امامه دوائر القرار الصهيوني بدقة  !

الدرس الأول والأهم كان ان القدس اسقطت كل المقولات التي كانت تتحدث عن ميزان القوى وتسوقه مراكز ابحاث وشخصيات تحمل اللون الوطني ولكنها عن وعي او غير وعي سوقت لسياسة الاستسلام واعطت الغطاء لكل الاتفاقات الموقعة مع المستعمر تحت عنوان مقولة ميزان القوى ولكن انتفاضة القدس وشعبها اسقطوا هذه المقولة واعادوا تركيبها لتقول ان ميزان القوى بين الشعوب عندما تخرج بكل اطيافها وانتمائاتها وطوائفها ومذاهبها تستطيع أن تحول قوة الاحتلال المستعمر الى عبء عليه وتسقط كل معادلات القوة العسكرية . ان ميزان القوى التي استخدم كمدخل لتغطية الاستسلام والتفاوض العبثي هي تسويق صهيوني. ترى الميزان بناء على رؤية الجيوش العسكرية النظامية وميزان القوى والتكافؤ بين عدتها وعديدها ! ولكن هذه المعادلة لا تستقيم للشعوب التي ترزح تحت الاحتلال المستعمر. فميزان القوى دائما لصالح الشعوب اذا ما ملكت قيادة تستطيع ان توظف طاقاتها وتجمهعم ميدانيا لمواجهة المستعمر ! القدس وشعبها اكدت ان الوحدة الميدانية هي السلاح الذي تستطيع ان تواجه به سياسات المستعمر وان ميزان القوى الشعبي انتج حقائق اسقطت فيها قرارات المستعمر فماذا لو عممت هذه المواجهة الميدانية في كل الساحات والمواقع .

الدرس الثاني ان وحدة الموقف القيادي وعدم رضوخه للإملاءات هو الذي أنتج هذه اللحظة الشعبية التي حققت الوحدة الميدانية وانتجت كتلة بشرية صلبة متصادمة مع المستعمر .

الدرس الثالث : لقد كشفت انتفاضة القدس ان الحكومات هي بحاجة لغطاء القدس وان الأموال التي صرفت لترامب لو وظف واحد بالمائة منها لصمود الشعب الفلسطيني المقاوم لكانت القدس وفلسطين حررت منذ عشرات السنين !

الدرس الرابع: القدس وشعبها اعطوا درسا وانذارا لقياداته بكافة الوانها ان الحقيقة الوحيدة  هي ان مواجهة المستعمر وسياساته لا تكون عبر تقديس التفاوض. واثبتت ان المستعمر لا يفهم الا درس المواجهة. وهذه الحقيقة اصبحت واقعاً ملموساً اسقط كافة المقولات ونشرات مراكز الأبحاث الموجهة والممولة القدس كشفت الجميع وعممت درسا لتثأر به لكل شهداء شعبها الذين قدموا دمائهم ليس من اجل القدس فقط وانما لكل فلسطين !

الدرس الخامس : القدس صححت الصورة المقلوبة للذين يتحدثون عن التعايش والإنسانية وقالت ان التعايش والإنسانية لا تستقيم مع المستعمر المحتل ولا يمكن الحديث عن تعايش الا بعد انهاء الاستعمار الاستيطاني وتفكيك ماكنة القتل المتنقلة. واثبتت حادثة السفارة في عمان أنه بالرغم من كل ما قدم لهذا الكيان لا يمكن ان ينهي الثقافة العنصرية العدوانية المبنية على المقولات اللاهوتية. وان هذا المجتمع باغلبيته مجتمع عنصري ينظر لمحيطه على انهم خدم ومأجورون مسخرون لخدمته هذا ما رأيناه عندما استقبل نتنياهو القاتل وحدثه وساله عن صديقته وعلاقاته هذا التصرف اذا امعنا به فانه يمكن ان يكون سببا لحرب بين الدول صاحبة السيادة .

الدرس السادس : القدس اكدت ان كل اشكال النضال من الممكن ان تستعمل بشكل منتظم ومتوالي وضمن ظروف كل موقع وبلد لدعم وحدة الشعب الفلسطيني ومقاومته  وهي لا تتناقض مع ظروف حياته اليومية التي نتجت عن ظروف التهجير والالغاء والاقصاء والدمج .

الدرس الخامس : القدس وشعبها اكدت ان القرارات الدولية لا يمكن ان تنفذ اذا لم تكن هنالك قوة مادية ملموسة على الأرض تفرض تنفيذ القرارات هذا درس لجهاز التفاوض الفلسطيني والعربي والدولي .

القدس في وقفتها اسقطت كل الأوهام واكدت ان العامل الحاسم والمقرر هي ارادة الشعوب اذا ما توفرت لها قيادة جامعة مبدئية تستطيع ادارة دفة النضال وتحولها لسمفونية تعزفها فرقة الشعب بكل تلاوينه واطيافه واديانه ومعتقداته ! هذه هي القدس ام العوالم التي اعطت درسا ممزوجا بكل الوانها للمستعمر المحتل وابوابه الإقليمية والدولية !القدس اعلنت ان راية المقاومة هي السلاح الذي يحقق الأهداف ويحرر الأوطان ! القدس اعادت فلسطين كبوصلة ومعيار للمواقف الوطنية التحررية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق