الصراع العربي والصهيونية العنصرية

إن الصراع مع الصهيونية العنصرية هو صراع قومي عربي وليس صراعاً فلسطينياً فحسب ضد  العنصرية، لأن الصهوينية عنصرية تستهدف الأمة العربية والوطن العربي وليس ارض فلسطين والشعب الفلسطيني فقط، علماً بأن الشعب الفلسطيني جزء من الامة العربية وفلسطين جزء من الوطن العربي.وإن التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني العنصري لم يغير شيئاً من طبيعة العنصرية بل ازدادت شراسته العنصرية عبر تغذيته مشاريع تدمير الوطن العربي وقتل ابناء الامة العربية سواء عبر دوره في مصر أو ليبيا أو اليمن بشكل غير مباشر ومن قبلهم في العراق أو دوره الحالي في سوريا بشكل مباشر تارة وغير مباشر تارة أخرى، بدعم الحركات الارهابية واسنادها وتأمين احتياجاتها واستخدام الطيران الحربي الصهيوني في خدمتها ألم يتخذ مؤتمر هرتسيليا في (13) آذار (2013) توصية بتأجيج الصراع الطائفي من أجل تحقيق أمن “اسرائيل” ونص على أن من الضروري تكريس الصراع الطائفي من خلال السعي إلى تشكيل محاور طائفية من دول المنطقة.

إن الفكر الصهيوني الذي يعتمد في استراتيجيته أن العرب يجب أن يعودوا من حيث أتوا إلى الجزيرة العربية وادارة عمليات اعادة  تقسيم الوطن العربي بحروب متتالية شنتها مباشرة كالحروُب على لبنان  واحتلال اجزاء منها أو مصر وسوريا والاردن واحتلال اجزاء منها كما حدث في حرب (1956، 1967، 1973)  أو اشعال الحروب الداخلية الطائفية، كل هذا يؤكد الحقد العنصري الصهيوني وممارسته ضد الامة العربية ولازلنا نذكر اقامة “دويلة سعد حداد” في جنوب لبنان كتجربة لتقسيم بلدان الوطن العربي.

لقد اصدرت الأمم المتحدة من خلال الجمعية العامة قراراً يحمل الرقم (3379) في (10) تشرين الثاني سنة (1975) دمغ الصهيونية بالعنصرية واعتبرها “شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري”.

وفي السادس عشر من كانون الأول سنة (1991) وافقت الجمعية العامة للامم المتحدة على الغاء القرار رقم (3379) ليس لأن الصهيونية لم تعد عنصرية بل لأن الولايات المتحدة باسم النظام العالمي الجديد والقطب الواحد قد ضغطت على دول العالم لاتخاذ هذا القرار لالغاء صفة العنصرية عن حليفها الاستراتيجي الكيان الصهيوني.

فالكيان الصهويني يمارس العنصرية بشكل يومي ضد الشعب الفلسطيني منذ اعلان قيامه عام (1948):

1_ عملية تهجير الشعب الفلسطيني من وطنه فلسطين عام (1948) بشكل جماعي وكذلك عام (1967)، واستمرار عمليات التهجير والابعاد الفردي والجماعي عبر استخدام اسباب أمنية وضغوط اقتصادية واجتماعية وهدم المباني وعدم ترخيص البناء وعمليات القتل بدم بارد، ومقابل عمليات التهجير للعرب من فلسطين يتم تهجير اليهود من دول العالم إلى فلسطين ليحلوا محلهم فعملية احلال شعب مكان شعب آخر هي العنصرية بذاتها.

2_ المذابح البشرية التي قام بها رجال العصابات الصهيونية واستمراراها بعد اعلان قيام الكيان الصهيوني بدءً من مذبحة دير ياسين مروراً بمذابح صبرا وشاتيلا ومذبحة قانا في لبنان وليس انتهاء بالمذابح في غزة.

إن محاولة إبادة الشعب الفلسطيني في أماكن تواجده المختلفة نتيجة تشتته بفعل العنصرية الصهيونية هو جريمة عنصرية ترتكبها الصهيونية لتحقيق هدفها في الاستقرار على أرض هذا الشعب دون أن تسمح بحقه في الوجود على أرضه.

3_ الجدار العنصري الذي قام الكيان الصهيوني ببنائه ليفصل بينه وبين الشعب الفلسطيني في اراضي الضفة الفلسطينية وغزة والذي قدمت المحكمة الدولية حكمها فيه بأنه جدار عنصري حسب قرارها.

4_ القرارات الصادرة عن الكيان الصهيوني وهي قرارات عنصرية سواء كانت صادرة عن الكنيست مركز تشريعها أو أوامر عسكرية وهي أوامر لا تصدر إلا ضد ابناء الشعب الفلسطيني وهذه بعض النماذج لتلك القوانين:

أ_ قانون العودة: يعطي الحق لليهودي “بالعودة” إلى فلسطين ويمنع ابناء الشعب الفلسطيني الذين صدر قرارا دولياً بحقهم في العودة من ممارسة هذا الحق وهو قرار عنصري لا لبس فيه.

ب_ عدم السماح بتملك الاراضي لغير اليهود وهو قانون عنصري بامتياز.

5_ المستوطنات: تبنى المستوطنات لليهود المهاجرين من دول العالم ولا يسمح بالسكن أو حيازة بيت في مستوطنة لأي عربي وهذا يوكد على عنصرية وجود المستوطنات وهي مبنية على أراضي عربية.

علماً بأن الممارسات العنصرية اليومية لا يتسع لها مقال بل تحتاج إلى كتب لتسجل حقيقة هذا الكيان الصهيوني العنصري.