نداؤنا

الضم

من المتوقع أن يقوم رئيس حكومة العدو في الأول من تموز بإعلان ضم منطقة الغور وإعلان السيادة «الإسرائيلية» على المستوطنات، على الرغم من المعارضة الدولية والإقليمية والرفض الفلسطيني والأردني لهذا الضم.
هذه المعارضة هي التي دفعت رئيس الوزراء نفسه إلى التلميح في إجتماع لحزبه بإمكانية تأجيل عملية الضم.
إن الحديث عن التأجيل لا يعني التخلي عن الفكرة، بإعتبارها الخطوة الأولى العملية لتنفيذ صفقة القرن وفرضها على الطرف الفلسطيني والعربي.


فالعدو يرى فيها طموحه لصفقة القضية الفلسطينية وفرض سيطرته على الجزء الأعظم من الضفة الغربية، ووضع الفلسطينيين الموجودين في تلك المنطقة أشبه ما يكون بمعازل يطلبون الإذن في كل حركة من حركاتهم عند التوجه نحو أراضيهم.
إن ما يفاقم مخاطر هذه الخطوة هو حالة المراوحة التي تعيشها السلطة الفلسطينية والإكتفاء بما تسميه بحالة الإشتباك الدبلوماسي في الوقت الذي يسارع نتنياهو نفسه للإستفادة القصوى من إتفاقه مع بيني غانيتس، ودعم الإدارة الأمريكية له في ظل نظام رسمي عرضي مهلهل عاجز عن إتخاذ موقف موحد رافض لعملية الضم بل إن بعض الدول العربية راحت تتسابق للتطبيع مع العدو وكأنها تقوم بتقديم مكافأة له وتشجيعه على الإستمرار في تلك الخطوة.
إننا أمام لحظة الحقيقة متمثلة بسعي «إسرائيلي» وأمريكي لطي ملف القضية الفلسطينية من خلال ما يعرف في صفقة القرن.
الأمر الذي يتطلب منا الإمساك برفض الصفقة بكل مكوناتها وعدم الإنجرار للتعامل بشكل مجزوء.
إن عملية الضم لن تقف مخاطرها وتداعياتها على فلسطين فحسب، بل ستطال الأردن وتشكل تهديداً حقيقياً للسيادة الأردنية، الأمر الذي يجعل من عملية مواجهة هذا التوجه مسألة وطنية أردنية داخلية تتطلب إستنهاض الحالة الشعبية الأردنية وتتطلب تعزيز الوحدة الوطنية وإشاعة الحريات العامة بما يكفل تعزيز اللحمة الشعبية في عملية التصدي الشامل والجاد مع العدو الصهيوني.
إن نجاحنا في رفض عملية الضم وإفشال صفقة القرن والقدرة على الإجهاز الكامل على الخطة الأمريكية الصهيونية يتطلب منا توحيد القوى الشعبية العربية واستنهاض هممها، خاصة وأن العدوانية الأمريكية راحت تفعل فعلها في لبنان لإثارة الفتن وفي سوريا لتضييق الخناق عليها من خلال ما يعرف بـــقانون قيصر.
إن هذه المعركة مع الخطة الأمريكية تعتبر من المعارك الفاصلة في النضال التحرري العربي ضد المشروع الإمبريالي الصهيوني.
وبقدر تأكيدنا لأهمية دور الحركة الشعبية العربية والحركة الشعبية الأردنية إلا أن الدور الفلسطيني يبقى هو بمثابة رأس الرمح في عملية المواجهة وهذا يتطلب توحيد القوى الفلسطينية ومغادرة نهج التفاوض، لأن ما تعاني منه الحالة الفلسطينية هو في جوهره نتاج نهج التفاوض وإتفاقية «أوسلو».

بواسطة
د. سعيد ذياب الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق