العمال والنقابات الرسمية “الديكورية” / عزام الصمادي

يأتي الأول من أيار هذا العام  والقوى العاملة الأردنية تعيش في أسوء ظروفها الاقتصادية نتيجة السياسة الحكومية  ذات البعد الجبائي وإعتمادها على جيوب المواطنين من أجل سد عجز الموازنة حيث لم تأخذ بكل البدائل التي تم تقديمها .

ولقد جاءت نتائج هذه  السياسة في الربع الأول من هذه السنة عكس ما تتمناه الحكومة  زيادة في المديونية تدني إيرادات الخزنية نتيجة رفع الضرائب شلل شبة كامل في معظم القطاعات الاقتصادية تدني القدرة الشرائية للناس زيادة في البطالة والفقر ، كما تعيش القوى العاملة الأردنية هذه الأيام حالة من القلق الزائد على مستقبلها ومستقبل أبناءها عندما تكشفت النوايا الحكومية بالسيطرة على ما تبقى من أموال الضمان الاجتماعي بحصولها على قرار من الديوان الخاص بتفسير القوانين تمهيداً لاستقلال مجلس الاستثمار عن رقابة مجلس إدارة الضمان المباشرة مع العلم أن الحكومة قد إقترضت من أموال الضمان الاجتماعي وحتى نهاية عام 2017 مبلغ ( 4.6 ) مليار دينار  ، ورغم ذلك لا زالت الحكومة مصّرة على الاستمرار بنفس النهج ولا تعلن عن تقديم إستقالتها رغم فشل سياستها ، وحتى هذه اللحظة لم يتم الاستجابة لكل المطالبات بإقالة الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني لوقف التدهور الحاصل في البلاد ومحاولة الخروج من الأزمة التي  نعيش فيها .

يأتي الأول من أيار هذا العام والحركة العمالية الأردنية تعيش حالة ضعف سواء كانت  النقابات الرسمية التي إرتضى بعضها أن يكون ديكوراً وغير معنية بهّم القوى العاملة الأردنية وأيضاً النقابات العمالية المستقلة التي إنطلقت بعام 2011   كرد على سياسة التهميش الممنهج للحركة العمالية التي اتبعت خلال العقود الماضية ، وفشل كل المحاولات السابقة لإصلاح واقع الحركة العمالية الأردنية نتيجة غياب الأنظمة الديمقراطية التي تحكم عملها فهي تعيش أزمة حقيقية نتيجة إنقسامها وعدم الإعتراف بشرعية وجودها ، مما  ساهم في إضعاف الدور الذي كان من المفترض القيام به ورغم كل محاولات لمّ شمل النقابات العمالية المستقلة لكن الذاتية عند البعض لا زالت تعرقل هدف الوصول لوحدة النقابات المستقلة  وبغض النظر عن هذه التحديات لا زال الأمل موجود بأن تلعب النقابات العمالية المستقلة دورها الحقيقي الذي من أجله إنطلقت وهو الدفاع عن مصالح القوى العاملة الأردنية في العيش الكريم والعمل اللائق وحرية التنظيم النقابي.

يأتي الأول من أيار هذا العام  ولغياب الحوار الإجتماعي في الدولة الأردنية وعدم إشراك الجهات ذات العلاقة بالحوار وأخذ رأيهم عندما يتم صياغة الأنظمة والقوانين لهذا  فنحن نعيش أزمة مجتمعية لمحاولة الحكومة إدخال تعديلات عرفية على نظام الخدمة المدنية تصدت نقابة المعلمين لهذه التعديلات  ودخلت مع الحكومة في مواجهة لوحدها لعدم وجود نقابات أخرى لموظفي القطاع العام رغم أنه هناك قرار من المحكمة الدستورية بحقهم بتشكليل نقابات لكن الحكومة وقوى الشّد العكسي في الدولة لا يرغبون ولا يؤمنون بوجود نقابات رغم أن وجود هذه النقابات هو الخطوة الأولى على طريق الإصلاح ومصلحة حقيقية للدولة الأردنية .

رغم  الصعوبات والتحديات الكبيرة التي تعيشها القوى العاملة الأردنية لكننا في اتحاد النقابات العمالية المستقلة الأردني مصممين على الاستمرار من أجل انتزاع حقنا في التنظيم والدفاع عن القوى العاملة الأردنية بحقها في العمل والعيش الكريم وحقها كذلك بوجود نقابات حرة وديمقراطية من خلال قانون ينظم العمل النقابي في القطاعين العام والخاص وتعديل قانون العمل ليكون قانوناً متوازناً بين أطراف الإنتاج الثلاث ويحمي مصالح الشركاء الاجتماعيين دون تغول طرف على آخر.

*رئيس اتحاد النقابات العمالية المستقلة الأردني

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.