أخبار محلية

المتحدثون في ندوة حول معيقات العمل الحزبي: لا إصلاح سياسي دون وجود أحزاب قوية

أكدوا على غياب الإرادة الرسمية للإصلاح السياسي ومحاولات تشويه صورة العمل الحزبي

المتحدثون في ندوة حول معيقات العمل الحزبي: لا إصلاح سياسي دون وجود أحزاب قوية

أكد المشاركون في ندوة “الأحزاب السياسية في الأردن: المعيقات والتحديات” على غياب الإرادة الرسمية الحقيقية لحياة حزبية قوية وسليمة تكون الرافعة لإصلاح سياسي ينهض بالوطن. وأشاروا إلى منظومة القوانين التي تم سنها منذ عام 1993 لتقويض العمل الحزبي والتراجع عن الهامش الديمقراطي الذي تم فرضه بإرادة الشعب بعد أحداث هبة نيسان 1989.

وكانت دائرة الإعلام في حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني قد نظمت مساء أمس الثلاثاء، ندوة تحت عنوان الأحزاب السياسية في الأردن: المعيقات والتحديات” تحدث فيها كل من الأستاذ فرج  طميزة أمين عام الحزب الشيوعي الأردني، والأستاذ حمدي مراد نائب رئيس حزب التيار الوطني، والدكتور سعيد ذياب أمين عام حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني.

ولفت المتحدثون إلى أن الحكومات المتعاقبة عملت على “تمييع” العمل الحزبي وضرب مصداقية الأحزاب وجديتها من خلال خلق وتشكيل أحزاب صورية، هدفها تشويه صورة العمل الحزبي في أذهان  المواطنين.

وأكد الدكتور سعيد ذياب أمين عام حزب الوحدة الشعبية في مداخلته على أن الأحزاب تعيش هذه الأيام حالة من التهميش والإقصاء والعجز عن الفعل والمشاركة في الحياة السياسية، الأمر الذي حدى ببعض الأحزاب للتلويح بحل نفسها والانكفاء عن المشاركة في العمل الحزبي. هذه الحالة بقدر ما أثارت الأسئلة حول طبيعة هذا التوجه فإنها ساهمت في تحفيز الذهن للتفكير في الواقع الحزبي، أزمته وأسباب هذه الأزمة وسبل تجاوز هذه الأزمة بما يمكننا من قراءة آفاق العمل الحزبي.

وأشار ذياب إلى أن أسباب الأزمة تكمن أولاً في منظومة القوانين التي لم تكن في مجملها صديقة للعمل الحزبي، بل كانت معيقة له، ابتداءً بقانون الإنتخاب وقانون الإجتماعات العامة وقانون المطبوعات والنشر وقانون الأحزاب:، وأخيراً قانوني مكافحة الإرهاب وقانون الجرائم الإلكترونية. حيث شكلت هذه القوانين الأرضية لما عرف لاحقاً “الديمقراطية المقيدة”.

كما أن البيئة المحيطة بالأحزاب هي بيئة معادية ومرد ذلك إلى ثقافة تشكلت في الماضي ولا تزال حيث انعكست الروح العدائية للعمل الحزبي من خلال استمرار السياسة الأمنية باستدعاء الحزبين بسبب انتمائاتهم الحزبية.

أما على المستوى الذاتي، فيؤكد الدكتور سعيد ذياب على أن غياب التقاليد الحزبية وتحديداً على مستوى الأحزاب التي نشأت بعد إقرار قانون الأحزاب، واستمرار فلسفة التبرير لدى الأحزاب من خلال ربط ضعفها الحزبي بثقافة العداء والخوف من الإنخراط في العمل الحزبي، إضافة إلى تغلغل المؤسسات والمنظمات الأهلية (NGOS) في المجتمع، وتسلل الخطاب الليبرالي لدى أحزاب اليسار. كلها ساهمت وتساهم في إضعاف الأحزاب حضوراً وانتشاراً.

رأى الدكتور ذياب أن تجاوز هذا الواقع لا بد أن ينطلق من إيماننا الكامل بدور الأحزاب في تنظيم وتأهيل الجماهير للمشاركة في التغيير وصناعة القرار وهذا لا يتحقق إلا بتعزيز الروح الكفاحية وذلك من خلال التمسك بحق الناس، بالحرية وحقهم بالمشاركة وحقهم بالعيش ضمن مجتمع ديمقراطي وحر. إضافة إلى أن تعزيز الديمقراطية داخل الأحزاب شرط لا بد منه ليتطور العمل الحزبي ويأخذ مكانته على المستوى الوطني، وتشجيع العقل النقدي.

الرفيق فرج طميزة أمين عام الحزب الشيوعي، أكد أن الحياة الحزبية ليست منّة من أحد، فهي نتاج مهمات نضالية قام بها الشعب الأردني منذ خمسينيات القرن الماضي، مبيّنًا أن الحياة الحزبية هي مؤشر على طبيعة الحياة السياسية.

وأضاف طميزة في مداخلته أن ليس هناك إصلاح سياسي دون أن تكون هناك حياة حزبية، مشدداً على أنه لم تتبلور حتى اللحظة إرادة سياسية حقيقية للحياة الحزبية.

وكشف الرفيق طميزة عن أن الأحزاب التي قامت الحكومة بتشكيلها، عملت لاحقاً على إنهائها، عندما شعرت أنها أصبحت تشكل حضوراً وفعالية ولخوفها من وجود أحزاب فاعلة.. مؤكداً على أن المطلوب عدم إغلاق مقرات الاحزاب وانما مواجهة السياسات الحكومية والتصدي لها.

وأضاف طميزة أن التعديلات التي تعرضت لها القوانين الناظمة للحياة السياسية، كلها تصب في خانة التضييق على الحريات العامة والعمل الحزبي، مشيرًا إلى أنه لا توجد حتى الآن إرادة سياسية لتطوير الحياة الحزبية.

وأشار طميزة إلى أن الحكومة لم تتوقف عن النهج الأمني في التعامل مع الأحزاب، فالملاحقات والاستدعاءات لا زالت مستمرة، وأصبحت تطال أفراد الأسرة.

من جانبه، أكد الدكتور حمدي مراد، نائب رئيس حزب التيار الوطني، إن العمل السياسي لا يصلح بدون عمل حزبي، والإصلاح السياسي يحتاج للأحزاب، فلا يمكن أن تجد برلمانًا ديمقراطيًا بدون أحزاب، ولا تستطيع الحكومات أن تحارب الفساد دون وجود برلمانات حزبية حقيقية.

وأكد مراد أن هنالك مؤشراً خطيراً في حديث الحكومة عن كون المواطن غير جاهز للحياة الحزبية والعملية الديمقراطية. للافتاً إلى أن هذا الحديث يعكس غياب الإرادة السياسية الحقيقية، وأننا أمام مشهد متناقض بين الملك الذي يطلب تمكين العمل الحزبي، وبين الأجهزة التي تحارب الحياة الحزبية.

وأوضح مراد أنه حين يشعر المواطن أن المؤسسات الحكومية غريبة عنه أو حتى خصم له، فنحن أمام تناقض وطني يحتاج علاجًا تأصيليًا، يصلح فيه الحال بعيدًا عن الشعارات.

وأكد أن حزب التيار الوطني جاد في مشاركة الأحزاب في الإصلاح السياسي، وأن القوانين التي تم إقرارها في السنوات الأخيرة وخاصة قانون الأحزاب لعام 2016، كان مسمارًا في نعش العمل الحزبي، ولكنه تفكير حكومي خاطئ، على حد وصفه.

ولفت إلى أن الحكومة عملت على تشكيل أحزاب لتصبح سوق نخاسة، ثم عدلت الكثير من القوانين لطمس الأحزاب التاريخية والوطنية القادرة على خوض معركة الإصلاح السياسي، كما عملت على تطويق الأحزاب بالقوانين ومحاصرتها بالدعم المالي.

وفسر موقف حزبه الأخير بالتلويح بحل الحزب إلى أن الحزب لم يقل إن العمل الحزبي لا يصلح، ولكنه يريد أن يقول للجميع ماذا ستفعلون بدون عمل حزبي ولمن ستتركون الوطن، مؤكدًا أن الحل لا يعني ترك الساحة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق