أخبار محلية

الوحدة الشعبية يحيي ذكرى تأسيسه بالتأكيد على مواصلة مواجهة نهج حكومات الإفقار والتبعية

أقيم في مجمع النقابات المهنية مهرجان للذكرى ال28 لتأسيس الحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني. حيث رحب عريف الحفل الرفيق وسام الخطيب في الحضور، و حيا الرفاق الراحلين الذين ناضلوا في صفوف الحزب، كما حيا الشخصيات الوطنية والشهداء الذين قضوا على ثرى تراب ارض فلسطين. ووقف الحضور دقيقة صمت على ارواح الشهداء ثم عزف النشيد موطني ، وتم عرض فيديو من إعداد دائرة الإعلام في الحزب.

وألقى الدكتور سعيد ذياب أمين عام حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني كلمة الحزب التي أكد فيها على أننا نلتقي اليوم لنحيي ثلاث مناسبات متقاربة زمنياً ليست فقط متقاربة زمنياً بل إن جوهر تلك المناسيات هو المشترك بينهما، انها الذكرة (28) لانطلاقة حزب الوحدة الشعبية والذكرى
(31) لانطلاق انتفاضة الحجارة وذكرى (51) لانطلاق الجبهة الشعبية. إن المشترك بين هذه المناسبات هو النضال والتصدي للاحتلال الاسرائيلي النضال من اجل البناء الوطني والديمقراطي ومن أجل دحر الاحتلال.  

ارتبط الاعلان عن تأسيس الحزب بانتهاء مرحلة ودخولنا مرحلة جديدة، انتهاء المرحلة العرفية ودخولنا مرحلة الانفراج الديمقراطي. لقد حدد الحزب في برنامجه أن طبيعة المرحلة التي يعيشها الأردن هي مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية، بما تعنيه النضال من أجل تحرير البلاد من التبعية والارتهان للاجنبي وتعزيز السيادة الوطنية ووضع الأسس لاقتصاد منتج وبعمق عربي وتوفير المقدمات لدخول مرحلة الحداثة، وبناء الدولة الديمقراطية دولة القانون والمواطنة والقضاء المستقل وتداول السلمي للسلطة.

إن المفارقة في كل ذلك هو ما أن دخل الأردن في عملية الإنفراج الديمقراطي حتى راح يخضع لبرنامج ومتطلبات (المؤسسات الدولية) المتمثلة بالخصخصة وتحرير التجارة وتخلي الدولة عن دعم السلع الأساسية وهو نهج كان له تداعيات خطيرة على الواقع الاقتصادي بحيث وسع من دائرة الفقر وتنامى مؤشر البطالة وما أن دخلنا تلك المرحلة حتى جاء التوقيع على اتفاقية وادي عربية لتخضع البلاد منذ تلك الفترة أمام حالة من المراوحة في عملية الاصلاح السياسي بل الردة على بعض خطواته في مراحل لاحقة. في تلك الفترة دخلت الحركة الوطنية الأردنية في مواجهة ديمقراطية مع الحكم بسبب النهج الاقتصادي والنهج السياسي والمراوحة في عملية الاصلاح السياسي.

منذ ذلك الوقت راحت الأزمة تتعمق وتتسع أفقياً بحيث باتت شاملة لكل مناحي الحياة من فقر وبطالة ومديونية وصلت ارقام قياسية بالنسبة للناتج المحلي كنسبة ورقم بل باتت خدمة المديونية بحد ذاتها عبء حقيقي يلتهم نسبة كبيرة من الموازنة العامة إضافة للمديونية المعنوية (المتمثلة بالهبات والمنح والمساعدات) التي تقود إلى تكريس الاتكالية وتخلق قيم ومفاهيم التبعية.

لم تقف تداعيات ذلك النهج عند تلك الحدود بل امتدت بحيث شهدنا ارتفاعاً ملحوظاً في العنف المجتمعي وازدياد نسبة تعاطي المخدرات، إن ما يعمق تلك الازمة هو عجز الحكم عن تجاوز هذا الواقع والتصدي بحزم للفساد والفاسدين ووقف الهدر المالي الذي تعيشه الدولة.

كان الحزب وعبر مسيرته النضالية شريكاً فاعلاً ومكوناً نشطاً من مكونات الحركة الوطنية، نجح ومن خلال رؤيته الفكرية وبرنامجه السياسي ونضاله الجماهيري من تكريس نفسه كحزب يساري قومي منحاز للفقراء والكادحين ولمطلب العدالة الاجتماعية والمنحاز للتقدم والنهوض حزب مؤمن بأمته وحقها بالتوحد وبناء مشروعها النهضوي.

والآن ونحن نعيش في خضم الازمات والمعاناة والحراكات الشعبية التي تعم معظم بقاع الأردن فإن الحكومة تصر على التعامل مع مفهوم الدولة ضمن مفهوم السلطة بما يعني ذلك القمع ومصادرة الحريات واشاحة الوجه عن مطالب الجماهير مع أن الدول الحديثة لا تتعامل مع مفهوم الدولة بمفهوم السلطة إلا في حدودها القصوى ولا تصل إلى تلك الحدود إلا بعد استنفاذ الحوار وبعد تحقيق الانفتاح على مؤسسات المجتمع.

كان هذا العام بالنسبة لنا كحزب عاماً صعباً تعرض فيه الحزب إلى ضغوط كبيرة تمثلت بوقف التمويل المالي لهذا العام والاستدعاءات المتكررة للرفاق من قبل الاجهزة الأمنية والتحقيق معهم حول الحزب ونشاطه بالاضافة إلى الرسائل المباشرة وغير المباشرة التي حملت طابع التهديد والوعيد بحل الحزب، كل ذلك بسبب موقف الحزب السياسي على الرغم من الالتزام الثابت والتام بالدستور والقانون.

إن ما يواجهه الأردن والمنطقة من تحديات لا تقف عند حدود الأزمة الاقتصادية بل إن ما تتعرض له منطقتنا من تدخلات دولية واقليمية وما نعيشه من صراعات داخلية، وما يخطط لنا من مشاريع امريكية صهيونية أبرزها ما يعرف بصفقة القرن تضع الاردن وجه لوجه أمام هذه التحديات لأنها بقدر ما تستهدف القضية الفلسطينية فإن ذلك الاستهداف من شأنه المس بسيادة الأردن الوطنية حتى وجوده السياسي.

إن بعض الحكام العرب يعتقدون أنهم بتطبيعهم مع العدو الاسرائيلي يمكنهم مقايضة التنازل عن فلسطين والتخلي عن دعم الشعب الفلسطيني الشقيق لصالح بقائهم على السلطة.

هذا الاعتقاد يعكس درجة كبيرة في قصور الوعي لطبيعة المشروع الصهيوني فاسرائيل لم تكن تستهدف فلسطين فحسب، بل كان ولا يزال دورها بمثابة شرطي يمنع وحدة العرب ويحتجز تطورهم.

إن الأردن الآن مستهدف، حيث يتم استهداف شعبه ومؤسساته ويتم التضييق عليه في لقمة عيشه في ظل حكومة تسير بدون ولاية. إن استمرار الحال كما هو ومن خلال استمرار تحالف الحكم مع المعسكر الامبيرالي الصهيوني، فإن هذا يعني وضع الشعب الأردني عموماً على حافة الانفجار.

في هذه الظروف وفي ظل هذا التحدي من المفيد رؤية الصورة الأخرى الايجابية التي تتمثل بـــ:

* الصمود السوري والنجاحات التي حققها الجيش العربي السوري.

* مسيرات العودة المتواصلة والاصرار على استمرارها حتى تحقق اهدافها والانتصار الذي حققته المقاومة في غزة وصمود الضفة الغربية امام حملات القمع المتواصلة والارباك الذي يعيشه الكيان الصهيوني جراء تعاظم المقاومة اللبنانية، وكل هذه المؤشرات التي تدلل على امتلاك محور المقاومة والممانعة لزمام المبادرة في طبيعة صراع الدائرة في منطقتنا لمواجهة المشروع الامريكي الصهيوني.

هذه الارهاصات كلها تشكل مقدمات لانطلاق الانتفاضة الثالثة التي طال انتظارها وهي الكفيلة بتصويب الحالة الفلسطينية وتجميع الحالة العربية وتوجيهها نحو العدو الحقيقي والوجودي.

في هذه المناسبات الثلاث نتسذكر الشهداء الحكيم جورج حبش، وابو علي مصطفى، وغسان كنفاني، وشادية أبو غزالة، وفارس عودة، وأبو عمار، وأبو جهاد والشيخ ياسين وكل الذين سقطوا على طريق التصدي للمشروع الأمريكي الصهيوني.

وكان المهرجان الخطابي قد بدأ بكلمة للفعاليات الوطنية ألقاها الدكتور احمد العرموطي، الذي أكد على دور الحزب في القضايا الوطنية وأشار إلى أننا نقف معا بوجه الإمبريالية والمد الصهيوني، ومواجهة سياسة الحكومة والتبعية الاقتصادية والسياسية، كما اكد على مواجهة الطائفية والالتفاف حول الوحدة الوطنية.

كما تخلل المهرجان كلمة للامين العام للحزب الشيوعي الاردني الذي نقل تحيات رفاقه في الحزب الشيوعي الأردني بهذه المناسبة الوطنية العزيزة لذكرى الـ28 لانطلاقة الحزب العلنية، وتمنياته و رفاقه بالنجاح والتوفيق وتحقيق الاهدافه الوطنية.

 وأكد على ان حزب الوحدة الشعبية يشكل عنصرا فعالا وقوة نشطة ويمتلك الارادة الوطنية والمبادرة الشجاعه في كافة الفعاليات الوطنية في البلاد كم اكد على ان الحزب يدافع ببسالة عن مصالح الجماهير وحقها في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ومن اجل انهاء سياسة التبعية الاقتصادية للمؤسسات المالية الدولية.

كما التزم بالدفاع عن حق الشعب الفلسطيني ونضاله ضد الاحتلال من اجل الحقوق الوطنية الفلسطينية في العودة وتقرير المصير وقيام دولته الوطنية المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس.

وأرسل الامين العام للحركة القومية في الكويت الرفيق احمد الديين في كلمة متلفزة تحياته ومباركاته ورفاقة في ذكرى التأسيس، وأكد على النضال في البلدين وصولا الى الاشتراكية معبرا عن تضامنه للنضال من اجل اردن وطني و ديمقراطي و عربي و اكد على تضامنه الكفاحي مع الشعب العربي الفلسطيني في قضيته العادلة بنضاله ضد الاحتلال من اجل نيل حقوقه الوطنية المشروعة حقه في العودة وحقه في تقرير المصير وفي قيام دولته الوطنية المستقلة .

كما وجه  الامين العام للحزب الشيوعي البناني الرفيق حنا غريب كلمة متلفزة بهذه المناسبة، حيث ارسل تحياته لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الاردني واكد أن القضية واحدة في كل من فلسطين والأردن ولبنان وسوريا والعراق وجميع الدول العربية  التي تعاني من هجمات أمبريالية تقودها أمريكا ومحولتها لتجزئة المنطقة الى اثنيات طائفية الأردن وأن القضية المركزية هي قضية فلسطين

وكانت الكلمة الفلسطينية حاضره في الحفل حيث عرضت كلمة مصورة لمسؤول المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر مرسلا في البداية تحياته ورفاقه في الجبهة الشعبية للرفاق في حزب الوحدة الشعبية والحضور ناقلا تحية من الرفيق القائد احمد سعدات ورفاقه في زنازين الاحتلال ، واكد مزهر على امنياته بزوال التفرقه والحدود واقتلاع الكيان الصهيوني الغاشم المحتل لارض فلسطين

مبينا أن حزب الوحدة الشعبية منذ أنطلاقته وعلى أمتداد 28 عاما كان متمسكا بأهدافه التقدمية العروبية الأصيلة وان نهجه يمثل الامتداد الطبيعي للقوى التقدمية التحريرية في الوطن المحتل والعالم

وان أهم أهداف تأسيسه كانت من أجل أردن وطني ديموقراطي وعمل دوما على دعم وإسناد الشعب الفلسطيني لاسترداد حقوقه الوطنية الثابته ولذلك ظل الحزب منذ نأسيسه الى الان وفيا لهذه المبادئ ولم يغادر ساحة الدفاع عن العروبة وهوية فلسطين

وعرج على أن التحديات الداخلية في الاردن والخارجية التي تواجهها امنتا العربية لم وان تثني حزبكم المجيد عن عمله الدؤوب من أجل الدفاع عن القضية وعن عروبة فلسطين ووضح مزهر من منظور الجبهة الشعبية بأن وجود اردن قوي ومستقر تتحقق فيه العدالة الاجتماعية والاستجابة لحقوق شعبه ومطالبه العادلة يعزز ويساند الشعب الفلسطيني وان هذا يحتاح من كل الاردنيين من أحزاب ونقابات وشخصيات العمل سويا من أجل التصدي والنضال للحصول على الحقوق والتي هي تقع في جوهر تحصين المجتعات وخاصة المجتمع الاردني حتى يتفرغ لدفاع عن القضية الأساسية وهي قضية فلسطين

وأعلن أنه يجب  النضال من أجل بناء الانسان العربي وتوفير الحياة الكريمة له وتخليصه من الشوائب وعلى رأسها انتفاقية وادي عربة وهي مهمة وطنية عاجلة يتحمل مسؤوليتها الجميع وعلى رأسهم القوى التقدمية الأردنية

وختم مزهر مؤكدا أن الوحدة العربية هي مفتاح الرئيسي في التصدي للأمبريالية وأفشال جميع مخططاتها وعلى رأسها صفقة القرن.

واشتمل  المهرجان على فقرات فنية، حيث قدمت فرقة أجيال الوحدة عرضاً غنائياً وطنيا، تبعها وصلة غنائية للفنان المبدع والملتزم كمال خليل، والذي تفاعل الجمهور مع أغانيه التي يرددها الحراك في مسيراته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق