بعد فوزه بجائزة البوكر … نصرالله : أدبنا الفلسطيني جميل ومتجدد

رواية “حرب الكلب الثانية” جزء من مشروعي الروائي الثاني الذي إسمه “الشرفات”وصدر منه ست روايات. من الجميل أن هذه الرواية كانت أول رواية عربية تفوز بالبوكر وتدور أحداثها في المستقبل، وتنتمي لما يُطلق عليه إسم أدب الخيال.

ولذلك أعتقد أن اللجنة كانت جريئة لاختيارها هذه الرواية، ومستعدّة أن تغامر مع الكاتب كما يغامر، وتقدّر أهمية التجدّد الأدبي في تجربته وتجربة الأدب العربي بشكلٍ عام.

أين هو الأدب الفلسطيني اليوم؟

أعتقد أن حجم تطوّر الأدب الفلسطيني كبير جداً مُقارنة بمُعاناة الفلسطيني القاسية مع المنفى. في السنوات الأخيرة كان الأدب الفلسطيني في واجهة الأدب العربي من الروايات والترجمات التي نالها الأدب الفلسطيني، والذي وصل إلى القوائم الطويلة والقصيرة 11 مرة ونالها مرتين وهذا العدد يؤكّد جماليّة الأدب الفلسطيني وتجدّده.

هل يستطيع الأدب أن يغير في السياسة؟

الأدب عموماً مؤثّر في حياة الناس لكنه لا يستطيع أن يُحدِث انقلاباً في السياسة. ما يحاصر فلسطين في الزواية تراجع الجيوش العربية وظاهرة التصهين في بعض الأنظمة مع العدو سواء كان في العلن أو في السر. حين تسجن الجيوش لن تستطيع القصيدة أن تفعل الكثير.

هل تنتمي رواياتك إلى الأدب الواقعي أم أدب الخيال؟

أدب نجيب محفوظ استمرار لأدب كلاسيكي علمي ولكنه نهلَ من الحداثة. لكن ما نكتبه نحن اليوم استفاد من كل المدارس الأدبية ومن التيارات الموجودة في العالم في مجال الرواية والشعر والقصة القصيرة وبقية الفنون، وبالتالي غدت أعمال الأجيال جديرة وهي جزء من الأعمال الأدبية الموجودة في باقي الدول، ولكن داخل التجديد عند كل كاتب تجد أسلوبه وصوته الخاص حتى يقدّم أدباً متميزاً وخاصاً.

بمَن تأثّرتم من الأدباء؟

أنا أتأثر بمَن كتب نصاً جميلاً سواء كان شاعراً أو روائياً أو سينمائياً، لأنك كما تعرف التجربة تصبح أغنى دائماً كلما ازداد عدد روافدها الثقافية. واليوم بات العالم العربي منفتحاً على أفضل ما يُنتَج من آداب في العالم. أحب الكاتب العظيم جوزيه ساراماجو وماركيز صاحب “مئة عام من العزلة”، وأحب الكثير من الكتّاب العرب. أعتقد أن من أكثر من أثّروا فيّ غسان كنفاني وهو صاحب أول رواية فلسطينية حديثة كبيرة، وأعني بذلك روايته “رجال في الشمس”.

أي عمل ابداعي يختبر الزمن، ورواية كنفاني نحسّ أنها أمامنا وليست خلفنا، لأن الزمن هو أكبر ناقد في هذا الوجود. وحينما تعيش رواية لأكثر من ستين عاماً مع أن الأذواق تتغيّر والأجيال تتغيّر، معنى ذلك أنها رواية عظيمة.

هل تعتبر أن العالم العربي مازال يحتفظ بنقاّد كبار؟

نحن نعاني من عتمة نقدية في العالم العربي لأن عدد النقّاد الذين يتابعون فعلاً المُنجَز الأدبي العربي قليل جداً. كيف نصنع نقّاداً وهناك عدّة مشكلات منها موت المجلات العربية الكبيرة المهمة مثل الكرمل، المواقف، والآداب؟ كما إننا الآن نعاني من موت الصحف، فعدد الصحف العربية التي توجد فيها ملاحق ثقافية محترمة لا يتجاوز عددها خمس صحف. حتى نحن الأدباء حينما نفكّر بنشر نصّ جديد سواء قصيدة أو فصل من رواية نكتشف صعوبة أين يمكن أن ننشره.

كيف يمكن أن تصف للقارئء العربي مشروعكم الروائي؟

مشروعي يضمّ مجموعةً من الروايات من بينها “زمن الخيول البيضاء” و”قناديل ملك الجليل” و”أرواح كلمنجارو”. وهذا المشروع يغطّي 250 سنة من تاريخ فلسطين الحديث إنسانياً وثقافياً وجمالياً ووطنياً.

كيف تستقي طريقتك في كتابة الرواية؟

هناك سعي لديّ أن استفيد من كل الفنون الموجودة في عالمنا اليوم، وما يساعد على ذلك هو أنني شاعر صدر ديواني الأول عام 1980. كما أن علاقتي بالسينما علاقة ممتازة. وكتبت عن السينما كتابين صدرا عن “الدار العربية للعلوم” وأقمت أربعة معارض فوتوغرافية إثنين منها في عمان وواحد في كوريا والأخير في إيطاليا. فمن الطبيعي أن تعيش هذه الفنون وأن تتسرّب إلى نصّي الأدبي وتغنيه.

هل تؤشر أسماء بعض روايتكم إلى تأثّركم بالأدبين الروسي واللاتيني؟

رواية “عوً” هي من أوائل الروايات التي تعاملت مع شخصية الجنرال . أما رواية “حرب الكلب الثانية” التي فازت بالجائزة فإنها استفادت كثيراً من أدب الخيال العلمي. وهي أول رواية أكتبها تدور أحداثها في المستقبل.

إلى أي مدى يمكن الحديث عن تأثير للأدب العربي في الأدب العالمي؟

لدينا نصوص كثيرة تركت أثرها في الأدب العالمي منها “ألف ليلة ليلة” وفي السينما ، لكننا الآن لا نستطيع أن نتحدّث عن تأثير الأدب العربي في العالمي لأكثر من سبب، منها أنه ليس هناك ترجمات كافية من العربي إلى اللغات القوية الأساسية، وثانياً أن هناك نظرة سلبية سائدة إلى كل ما هو عربي وإذا ما اقتربنا من القضية الفلسطنية ستصبح الأمور أعقد لأن الكتاب عليه أن يبذل الكثير ليستطيع الوصول إلى دور نشر أجنبية كبيرة.

أنا أقول دائماً إن هناك معادلة ظالمة مفادها: “إذا أراد الكاتب الإسرائيلي أن يصل إلى العالم فإن عليه أن يتذكّر، أما إذا أراد الكاتب الفلسطيني أن يصل إلى العالم فإن المطلوب منه أن ينسى”.

لقد صنع ماركيز من رائعته “مائة عام من العزلة” للعالم كولومبيا جديدة. الشعب الذي لا يملك أدباً ولا فنون هو شعب حزين ولا نستطيع تلمّس صورته وجماله.

كانت “غولدا مائير” تقول “لو كان الفلسطينيون شعباً لكان لهم أدباً “. الآن لا تستطيع أن تقول إن الفلسطينيين ليس لديهم أدب كبير ، على الرغم من أن هذه الصهيونية كانت تكذب حينما قالت ذلك.

لماذا لم تنجح روايتكم في تحويلها إلى السينما؟

عام 2008 تم شراء حقوق رواية “زمن الخيول البيضاء” لتحويلها إلى مسلسل كبير. ويخرجه المخرج الكبير حاتم علي، لكننا اكتشفنا في ما بعد أن الفضائيات العربية الكبيرة لا تريد فلسطين في أي مسلسل تقدّمه. حتى أن إحداها طلبت من المنتج أن يغيّر المكان الذي تدور فيه الأحداث. أي لا تكون فلسطين مع أن هذه الرواية تتحدّث عن 75 عاماً من التاريخ الفلسطيني من نهاية القرن التاسع عشر حتى عام النكبة.

لكن من الجميل أن أربع روايات من “الملهاة الفلسطنية” حوّلت إلى أعمال مسرحية ناجحة جداً، وهي “زمن الخيول البيضاء”، و”قناديل ملك الجليل” وعُرضتا في فلسطين ، و”أعراس آمنة” في الأردن ، و”مجرد 2 فقط” حوّلت إلى مسرحية إيطالية.

كيف تقيّمون لجان التحكيم التي تمنح الجوائز الأدبية؟

المعيار يختلف باختلاف اللجان وتتغيّر المعايير لأية جائزة عربية أو أجنبية من خلال معايير اللجان التي وضعتها. الآراء الخفيفة أو الرأي الجاهل نراه أحياناً على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مَن لا يقرأ الروايات.

هناك اختلاف أذواق، كلما ازادات أهمية الجوائز ازداد عدد الآراء المتّفقة والمختلفة بشأنها. هناك شرط وهو أن لجنة التحكيم في جائزة البوكر العربية لا تمنح الجائزة لأحد أعضائها الأدباء. ولا تستطيع أن تمنح الجائزة في العام التالي لأيّ عضو لم يعد من لجان التحكيم.

نقلا عن الميادين

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.