بيانات وتصريحات عامة

بيان سياسي صادر عن ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية في الذكرى 72 للنكبة

ذكرى النكبة هو اليوم الذي تم الإعلان فيه عن إقامة الكيان الصهيوني الاستيطاني الاحلالي على أرض فلسطين العربية، بعد سلسلة الجرائم التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بحق الشعب العربي الفلسطيني بدعم من حكومة الانتداب البريطانية، وأدت الى استيلاء هذه العصابات على أجزاء من أرض فلسطين وتدمير عدد كبير من القرى، وتشريد شعبها الى المنافي القريبة والبعيدة.


هذه الذكرى الأليمة المحفورة بالذاكرة ليست يوماً عابراً أو حدثاً عادياً، بل كانت تتويجاً للمخطط التآمري الذي نفذته قوى الاستعمار البريطاني والفرنسي من خلال معاهدة سايكس بيكو، والتأسيس له من خلال وعد بلفور المشؤوم لزرع الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي لتجزئته ومنع نهوضه وتطوره.
تحل الذكرى 72 للنكبة هذا العام في ظل ظروف ومستجدات غاية في الصعوبة والتعقيد تمر على القضية الفلسطينية والواقع العربي تتمثل في الموقف العدائي الذي تمارسه الإدارة الأمريكية الحالية التي لم يتوقف دورها على دعم الكيان الصهيوني وتغطية جرائمه وتأمين الحماية له من المسائلة والمحاسبة على هذه الجرائم، بل انتقلت الى دور الشريك الحقيقي للكيان الغاصب بالعمل على تصفية الحقوق الوطنية الثابتة للشعب العربي الفلسطيني بدأ من الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان ونقل السفارة الأمريكية لها، وضَم الجولان العربي السوري، والعمل على تصفية حق العودة الذي يمثل جوهر الصراع مع المشروع الصهيوني من خلال استهداف وكالة الأونروا التي تشكل الشاهد الحي الدولي على قضية اللاجئين الفلسطينين، وصولا الى اعلان ترامب لخطته المزعومة للسلام التي تسعى لتشريع الاحتلال الصهيوني للأرض العربية وتبديد الحقوق الفلسطينية والعربية.
تأتي هذه الذكرى الأليمة في هذا العام والعالم يواجه جائحة كورونا التي كشفت زيف الإدعاءات الأمريكية والغربية عن حماية حقوق الإنسان وبشكل خاص حقه بالحياة والعلاج، وتؤكد على وحشية النظام الرأسمالي الذي لا يهمه الا الربح والاستغلال ونهب خيرات الشعوب، وأظهرت عدوانية الإدارة الأمريكية اتجاه منظمة الصحة العالمية التي تشكل المرجعية الدولية لمحاصرة ومكافحة هذا الوباء على المستوى الدولي.
وفي ظل جائحة “كورونا” تتجلى العدوانية التي تمثلها الإدارة الأمريكية تجاه العالم والمؤسسات الدولية بشكل أكثر وضوحاً تجاه الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه التاريخية بدعم حكومة الاحتلال الصهيوني التي تستغل الانشغال العالمي بالوباء لتقوم بعملية ضم المستوطنات ومنطقة الأغوار للكيان الصهيوني، في ظل استمرار حالة الانقسام الفلسطيني، وعدم قطع السلطة الفلسطينية سياسياً وامنياً مع مرحلة أوسلو وكل نتائجها الأمر الذي يزيد من صعوبة المواجهة مع المشروع الاستيطاني الاحلالي الصهيوني الذي يبتلع الأرض والحقوق بتغطية وشراكة من الإدارة الأمريكية، وفي ظل واقع عربي منشغل بذاته، واندفاع بعض الدول العربية للتطبيع مع الكيان الصهيوني بحيث وصل الأمر خلال شهر رمضان الى عرض بعض المسلسلات التي تروج للتطبيع وتستهدف محو الذاكرة العربية عن النكبة وفرض الرواية الصهيونية للصراع والقبول بها.
ورغم كل هذه المصاعب والتعقيدات على المستوى الدولي والعربي والفلسطيني الا أن الشعب العربي الفلسطيني لم ولن يستكين ولم ولن يستسلم بل يزداد صلابة واصراراً على التمسك بحقوقه التاريخية ويستمر في نضاله التحرري مدعوماً من القوى الشعبية العربية وقوى الحرية في العالم، ويقدم يومياً صفحات جديدة من المواجهة مع الاحتلال بتقديم الشهداء والتضحيات، ويخوض الاسرى الابطال مواجهات يومية مع الاحتلال داخل المعتقلات الصهيونية، ولم يجعل من هذه الذكرى يوماً للبكاء على الاطلال، واستذكار المآسي والالام رغم أهميتها في الرواية الفلسطينية العربية للصراع.
في الذكرى 72 للنكبة لابد من التأكيد على:
1_ أن الصراع مع المشروع الصهيوني صراع مفتوح لن توقفه كل الاتفاقيات والمعاهدات التي تم توقيعها مع الكيان الغاصب، ولن يوقفه اختلال ميزان القوى في الصراع لصالح الكيان الصهيوني، ولا العدوانية والهيمنة الأمريكية.
2_ أن القضية الفلسطينية القضية المركزية للأمة العربية رغم كل التشويه الذي تعرضت له والتأكيد على هوية الصراع ببعده الفلسطيني وعمقه العربي والتحرري، صراع يستهدف إزالة الاحتلال عن الأرض العربية، واستعادة الحقوق الثابتة للشعب العربي الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في العودة والتحرير وتقرير المصير.
3_ فلسطينياً: إن رفض صفقة القرن يتطلب موقفاً سياسياً واضحاً بالقطع مع مرحلة “اوسلو” وكل تبعاتها ونتائجها، ووقف كل أشكال العلاقات مع الكيان الصهيوني، والعمل على إعادة ترتيب البيت الفلسطيني من على قاعدة “الوحدة والمقاومة” باعتباره الخيار الرئيسي والطريق لاستعادة الحقوق، وإنهاء الانقسام المدمر، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها الوطني المقاوم.
4_ عربياً: تشكل مهمة مجابهة التطبيع مع الكيان الصهيوني مهمة رئيسية لكل القوى الشعبية العربية كل من موقعه ودوره في الجانب السياسي والاقتصادي والثقافي والفكري، وتكريس ثقافة المقاومة والمناعة الوطنية والقومية في مواجهة كل يحاول تسويق رواية القبول والتعايش مع الكيان الغاصب.
5_ رفض كل الاتفاقيات والمعاهدات التي تم توقيعها مع الكيان الصهيوني “كامب ديفيد، اوسلو، وادي عربة” واستمرار النضال لاسقاط هذه الاتفاقيات والمعاهدات التي منحت الاحتلال شرعية وجوده على الأرض العربية.
6_ وطنياً: إعادة التأكيد على المطالبة بإلغاء اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني التي ترهن قطاع الطاقة الاستراتيجي للعدو، وتحَمل الخزينة العامة للدولة أعباء مالية كبيرة غير قادرة على تحملها في ظل استمرار تأثيرات جائحة “كورونا”، وفي ظل توفر بدائل وطنية تعفينا من الالتزام بهذه الاتفاقية.
المجد للشهداء .. الحرية للاسرى
فلسطين عربية .. الاحتلال الى زوال

عمان في 15/5/2020
د.سعيد ذياب
الناطق الرسمي
باسم ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق