مقالات

تغيير وزاري “وشيك”

يكثر الحديث في هذه الأيام، عن تغيير وزاري «وشيك»، يتم من خلاله الإطاحة برئيس الوزراء الحالي الدكتور عمر الرزاز. أكثر المتحمسين لتسويق هذه الأحاديث هم البيروقراط، الذين يعتبرون الرزاز حامي حمى الليبرالية الجديدة في الأردن، وذلك على الرغم من حجم الانتقادات الواسعة، التي يتعرض لها الرئيس في الآونة الأخيرة من قبل الجناح الليبرالي في السلطة والمتمثل بالدكتور مروان المعشر وطيف عريض من ناشطي السوشال ميديا.الحديث عن تغيير وزاري وشيك، ليس مجرد أمنيات أطراف «بيروقراطية»، تحلم بالعودة مرة أخرى إلى قيادة السلطة، بعد أن تراجعت مكانتها لتصبح شريكًا ثانويًا. بل هو حديث جدي ناتج عن استنفاذ هذه الحكومة ما تبقى لها من شعبية، وإنجازها الملفات المطلوبة منها وعلى رأسها إقرار قانون الضريبة. وما زاد من حجم الضغط على هذه ا لحكومة، هو اتساع نطاق الاحتجاجات والتي كانت محصورة في الأشهر الأخيرة في منطقة الدوار الرابع، لتمتد هذه الاحتجاجات وتصل إلى الديوان الملكي، في خطوة رمزية لتفاقم الغضب من حكومة الرزاز، وعدم الثقة بها.
ولكن، وعلى الرغم من كل هذه الاحتجاجات، وعلى الرغم من قيام كافة الأطراف برفع الغطاء عن هذه الحكومة، إلا أنه يبدو أن حكومة الرزاز، واثقة من بقائها. فها هي تقوم بجولات عربية وخليجية بالتوازي مع المشاركة الفاعلة في مؤتمر لندن للمانحين، والذي يعتبر بعض «الطامحين» أنه آخر أعمال هذه الحكومة قبل رحيلها.
معتصمو «خميس الرابع» المواظبون على دورية وقفتهم الاحتجاجية لأكثر من ثلاثة أشهر، لم يعد يعنيهم كثيرًا رحيل الرزاز أو بقاءه. معتصمو الرابع من قوى سياسية وحزبية وشبابية، معنيون بالدرجة الأولى بإسقاط نهج سياسي واقتصادي، قاده البيروقراط واليبراليون معًا .. نهج خصخصوا فيه مقدرات الوطن واقتسموا غنائمه .. نهج قام من على قاعدة الحفاظ على علاقات استراتيجية مع الكيان الصهيوني .. نهج امتثلوا فيه لإملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين، فكان المزيد من عجز الموازنة والارتفاع غير المسبوق للمديونية.
واهم من يعتقد بأن أي حديث عن تغيير وزاري «وشيك»، يخلص إلى وصول أحد طرفي الحلف الطبقي الحاكم (البيروقراط والليبرال) إلى سدة الرئاسة، سيعمل على امتصاص غضب الشارع. فالمواطن وصل إلى مرحلة كافية من الوعي، بأن التغيير «الوشيك» لن يكون بأدوات قامت بتدمير هذا الوطن ونهب خيراته.
#والحدق_يفهم #والله_من_وراء_القصد

بواسطة
د.فاخر دعاس
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق