تنديد واسع بقرار منع مهرجان أبو علي مصطفى… وقوى حزبية وشعبية وإعلاميون يحذرون من تداعياته على الحريات

لم تكد تمضي ساعات قليلة على قرار المحافظ منع فعالية مهرجان إحياء ذكرى استشهاد أبو علي مصطفى التي كان من المقرر أن يقيمها حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني، حتى انهالت الاتصالات على قيادة الحزب متضامنة معه في وجه الهجمة التي يتعرض لها.

الأحزاب والقوى السياسية

ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية عقد اجتماعاً طارئاً لمناقشة تداعيات إلغاء الفعالية، وأصدار بياناً استهجن فيه قرار محافظ العاصمة بمنع حزب الوحدة الشعبية من إقامة المهرجان.

واعتبر الائتلاف أن قرار المنع قرارُ سياسيُ بامتياز استهدف قطع الطريق على حزب الوحدة الشعبية والأحزاب الأردنية من القيام بأنشطتها والتضييق عليها بشكل يخالف نصوص قانون الأحزاب الذي منحها حق القيام بفعاليات وأنشطة داخل مقراتها دون الحاجة لترخيص أو إشعار المحافظ. كما رأى الائتلاف أن هذا القرار يتماشى مع نهج الحكومة بالتضييق على حرية التعبير وتقييد الحريات العامة.

وأكد بيان ائتلاف “القومية واليسارية” على رفضه لسياسة التضييق على حرية التعبير والحريات العامة ومنع النشاطات الوطنية التي تمارسها الحكومة والتي تترافق مع نواياها لفرض قانون ضريبة جديد يفضي لخفض الإعفاءات للنصف، وتوسيع مظلة المشمولين بالضريبة الأمر الذي يفاقم من حدة الأزمة الاقتصادية التي كانت نتيجة لنهج التبعية والارتهان وسياسة الجباية وفرض أعباء جديدة على المواطنين.

كما اكد الائتلاف على قناعته الراسخة بأن الوحدة الوطنية عصية على كل المحاولات الرامية لزعزعتها وإحداث التصدعات فيها، هذه الوحدة التي تصونها الجماهير الشعبية الأردنية وقواها الوطنية التقدمية وتذود عنها باعتبارها تشكل الركيزة الأساسية لمواجهة التحديات وفي مقدمتها الخطر الصهيوني الذي يتهدد فلسطين والأردن والأمة العربية، والاستمرار بالنضال من أجل أردن وطني ديمقراطي ودعم نضال الشعب العربي الفلسطيني لاسترداد حقوقه الوطنية الثابتة، والانحياز لخيار المقاومة العربية.

وأصدر تيار التجديد الذي يضم أحزاب (أردن أقوى، حصاد، تواد، التيار الوطني، الحياة) بياناً أكد فيه أن التيار ينظر بقلق متزايد لتصاعد السلوك الحكومي بالتغول على الأحزاب ومصادرة حريتها بإقامة فعاليات في مقارها المرخصة، ويعتبر التدخل لمنع إقامة أي فعالية في مقر أي حزب انتهاكا لقانوني الأحزاب والاجتماعات العامة، طالما أن الفعالية سلمية ولا تتعارض وسائلها وغاياتها مع الدستور والقوانين النافذة.

كما حذر التيار في بيانه من أن أي مس بالحريات العامة والفردية، وبحق الأحزاب في ممارسة نشاطاتها المشروعة والسلمية، وأي تدخلات تتم من شأنها العبث بالنسيج الوطني الواحد واللعب على أوتار إقليمية أو جهوية من أي طرف كان، إنما ستؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها، ودعا إلى رص الصفوف في مواجهة أصحاب الأجندات الضيقة، وعدم السماح لهم بتوظيف العصبيات لخدمة مشاريع ذاتية أو إقليمية.

وأصدرت لائحة القومي العربي بياناً تساءلت فيه: “لمصلحة من يتم تجريم الاحتفاء بذكرى الشهداء؟! لمصلحة من سوى العدو الصهيوني الذي يتعامل معنا بقمة الاستهتار والاحتقار؟! إنه لمن المعيب أن يتم تجاوز القوانين الأردنية نفسها لمصلحة هذا العدو الذي يترك قتلته يسرحون ويمرحون بعد قتلهم المواطنين الأردنيين والفلسطينيبن..

ولفت بيان اللائحة إلى أنه لمن المعيب أن يتم تناول المقاومة والشهداء من مناظير “عنصرية” سخيفة لا أساس لها ولا يستفيد منها إلا العدو الصهيوني، في الأردن وفي كل الأقطار العربية.

الإعلام الأردني ومنع المهرجان:

كانت المفارقة أن أياً من كتاب التدخل السريع لم يجرؤ على المشاركة في معركة تشويه صورة الشهيد أبو علي مصطفى، أو استهداف حزب الوحدة الشعبية. كيف لا، ونحن نتحدث عن قامة قومية بحجم أبو علي مصطفى، وعن حق حزب رسمي بإقامة فعالية داخل مقره. واتسمت كافة الكتابات والتعليقات من الإعلاميين بالانحياز التام لموقف الحزب وإرث الشهيد أبو علي مصطفى.

الإعلامي والكاتب في صحيفة الرأي عبدالهادي راجي المجالي خصص حلقة كاملة من برنامجه الإذاعي “اجبد” للحديث عن الشهيد أبو علي مصطفى وتاريخه النضالي.

وكتب الأستاذ جهاد المنسي مقالاً تحت عنوان “هذا هو المشهد… فلماذا تصمتون!!” أشار فيه إلى السياقُ الذي تم بموجبه منع الفعالية، لم يكن طبيعيا، وجاء نتيجة حملة تحريض وكراهية غير مسبوقة ولم تكن يوما حاضرة ضمن قاموسنا السياسي والاخلاقي، تم بموجبها السماح لمثل اولئك بنبش ماض من السواد اتفق الجميع على طي صفحته.

ولفت المنسي في مقاله إلى أن الفعالية الممنوعة سبق أن تمت اقامتها اكثر من 10 مرات في اعوام سابقة، ومن كان يعتزم إحياءها هو حزب الوحدة الشعبية، وهو حزب مرخص وقانوني.

وأبدى الكاتب المنسي أسفه من طريقة منع الفعالية، فهذا الشكل من المنع بات يتكرر بشكل دائم، وترك الناس يكتبون ما يشاءون عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون وقفهم، بات يؤثر علينا وعلى اجيالنا المقبلة، وهنا نستحضر التحريض الذي تعرض له الشهيد ناهض حتر عبر مواقع التواصل الاجتماعي والذي سكتنا عنه، حتى أدى الامر في النهاية لاغتياله.

وأكد الأستاذ جهاد المنسي أنه كان الأجدر بالحكومة تقديم اولئك المهرطقين الذين أساؤوا للشهيد أبو علي مصطفى عبر شبكات التواصل الاجتماعي والذين لايريدون لمجتمعنا ان يكون متسامحا للقضاء، وأن تحاسبهم عما كتبوا باعتبارهم ينخرون في عظم وحدتنا الوطنية، ومحاسبة كل من هم على شاكلتهم من مثيري فتن وإقليمية بغيضة.

الكاتبة لميس أندوني كتبت على صفحتها على الفيسبوك مقالاً تحت عنوان “حملة مسيئة للأردن”، رأت فيه أن الحملة المريبة ضد الشهيد “أبوعلي مصطفى” تسيء إلى الأردن كما تسيء للنضال الفلسطيني. واعتبرت أندوني أن من يشن حملة ضد فعالية تأيبن قائد مناضل في ذكرى استشهاده يهدف إلى تجريم المقاومة وتثبيت الدعاية الصهيونية أو إلى بث الفرقة و الكراهية داخل الأردن

ورأت أندوني أنه من الواضح أن من يقف وراء الحملة يهدف الى تشويه الوقائع وإثارة النعرات. وأضافت أن الجيش الصهيوني خطط لإغتياله و أرسل مروحية استهدفته في مكتبه في رام الله وبالنهاية “كلامكم لا يختلف عن سلاح المحتل الصهيوني، هم اغتالوا ” أبو علي مصطفى”، وأنتم تريديون اغتيال شخصيته بعد استشهاده.

وأكدت الكاتبة لميس أندوني في ختام مقالها أن الأردنيين قدموا الكثير للدفاع عن القضية الفلسطينية، وأن الحملة على الشهيد “أبو علي مصطفى” هي بمثابة حملة على كل شهيد أردني دافع عن فلسطين إذ أن الدفاع عن فلسطين هو دفاع عن الأردن.

منصور المعلا الصحفي في وكالة الأنباء الأردنية، وفي منشور له على صفحات التواصل الاجتماعي تحت عنوان “قانون الضريبة والزعران وأبو علي مصطفى”، أشار إلى أن من يتوهم أن بإمكانه تخويف الاردنيين بحفنه من الزعران أو أن تجريمه لنضال وتضحيات الشعب الفلسطيني ستوفر له مظله دولية هو واهم.

فيما كتب الصحفي في جريدة العربي الجديد الأستاذ محمد فضيلات مقالاً في الجريدة تحت عنوان “انتصارات مشبوهة” أكد فيها أن قرار منع الفعالية والأجواء التي خلقتها حملة الشتويه لصورة الشهيد التي أسست للقرار، يصبّان في صالح الترتيبات التي يجري تهيئتها لعقد المؤتمر الإقليمي للسلام الذي يريده الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تحت عنوان “الصفقة الكبرى”، والذي يستوجب بالضرورة تهشيم رمزية المناضل وتفكيك الفكر المقاوم، والتشكيك في التاريخ النضالي للشعب الفلسطيني. وعليه، ليس من العجب أن يوصف أبو علي مصطفى بـ”القاتل المأجور” و”المجرم”، ويجري ربط “خبيث” بينه وبين أبو مصعب الزرقاوي.

ولفت فضيلات إل أنه لا يمكن اعتبار ما جرى أنه انتصار للأصوات التي عارضت التأبين، ببثها خطاب الفتنة، إذ لا يحفل تاريخ السلطة في الأردن بالاستماع إلى الأصوات المعارضة. ما جرى لا يتعدى مسرحية ممجوجة يعاد تمثيلها عبر أدوات السلطة كلما قررت ضرب الحريات ومخالفة القوانين، من دون أن تتورع أخيراً عن تحقيق انتصارات مشبوهة تتجاوز الخطوط الحمر باتجاه ضرب النسيج الاجتماعي.

كما كتب الصحفي والمحامي محمد الصبيحي مقالاً على موقع “خبرني” الإلكتروني تحت عنوان “أبو علي مصطفى” أكد فيه أن الحملة ضد حفل تأبين المناضل الشهيد ابو علي مصطفى حملة مشبوهة تخدم الصهاينة فقط، ويراد تلبيسها للأردنيين وخدمة نهج الاستسلام والتبعية والخوف.

ولفت الصبيحي إلى أن إحياء ذكرى أبو علي مصطفى “الرجل الذي عرفته لفترة وجيزة في العام 1969 مناضلا ومقاتلا نقيا ليست إلا أحياء ودعما لروح المقاومة في زمن يتكالب فيه المتخاذلون والمرعوبون على تقبيل الأيادي الإسرائيلية والأميركية.”

ورأى الكاتب الصبيحي أن الوطنيين الأردنيين والنخبة المثقفة التي تعرف الحقائق كلها تكرم ذكرى ( ابو علي مصطفى ) وذكرى كل فلسطيني واردني وعربي سقط شهيدا برصاص العدو المحتل.

واعتبر الصبيحي في مقاله أن قرار محافظ العاصمة بمنع الحفل لا يمثل الأردنيين الأحرار, وكأنما كان عطوفته ينتظر سبباً أي سبب لمنع الحفل.

الكاتب موسى برهومة أشار في مقال له إلى أن منع إحياء ذكرى استشهاد الزعيم الفلسطيني لا يأتي في إطار اجتهاد شخصي، فثمة اتجاه توتيريّ تمارسه، ببهلوانية سمجة، تيارات الشدّ العكسي التي تتغذى على الفتن، وإخراج الملفات المغبرّة من خزانة الماضي، والحكم على الحاضر والمستقبل بأثر رجعي. وينسى هؤلاء أنّ الخزانة إياها مليئة بملفات أخرى لن يسلم من غبارها أحد!

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.