مقالات

حكومة سلطة فتح

السؤال الذي يطرح نفسه : لماذا أقدم الرئيس عباس على تشكيل حكومة فتحاوية مطعمة؟

السؤال الآخر اذا كان عباس يريد مجابهة صفقة القرن هل يريد ان يجابهها وطنيا أم فتحاويا؟

متطلبات المجابهة الوطنية تتطلب أوسع جبهة من اجل مواجهة استحقاقات صفقة القرن التي تستهدف تصفية القضية الوطنية خاصة بعد ظهور نتائج الانتخابات الاسرائيلية التي جاءت نتائجها استفتاء على نهج اليمين العنصري.

إن إعلان تشكيل الحكومة الفلسطينية بعد إعلان نتائج الانتخابات الإسرائيلية لا يوحي بالطمأنينة ويضع تساؤلات على جدية التصريحات حول مجابهة صفقة القرن.

الإصرار على حكومة فتحاوية يعيدنا إلى الوراء، عندما استفردت فتح بالقرار الوطني الفلسطيني ووقعت منفردة مع بعض شهاد الزورعلى اتفاق اوسلو .

على ما يبدو أن هنالك أوهام لبعض الاتجاهات السلطوية الفتحاوية ان صفقة القرن ممكن التعاطي معها من على ارضية الواقعية السياسية.

حكومة سلطوية فتحاوية  مع  فدا وحزب الشعب  يقدمها عباس للمجتمع الدولي وللامريكي والاسرائيلي على انها حكومة  تسعى للسلام مع اسرائيل ولا تحمل جينات المقاومة الفلسطينية خاصة ان كل الفصائل المدرجة على قوائم (الارهاب الامريكية والاوروبية والاسرائيلية) هي خارج الحكومة الفلسطينية .

حكومة سلطوية فتحاوية  يقدمها عباس على انها حكومة مستعدة للزواج العرفي بوجود شاهدي الزور فدا والشعب  خاصة ان هذا الزواج العرفي يقدم بعد  نتائج الانتخابات الاسرائيلية  التي كانت استفتاء للسياسيات الاستيطانية العدوانية الاسرائيلية التي تمت تحت عنوان يهودية الدولة  وفي ظل تسارع عربي للتطبيع مع اسرائيل ودعوات  لطمأنة اسرائيل تهدف لتغيير منهجي للوعي العربي  جوهره ان  اسرائيل هي من تتعرض للعدوان .

شعار مجابهة صفقة القرن يتطلب فلسطينيا اعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية على قاعدة برنامج وطني  حق العودة وتقرير المصير للشعب الفلسطيني في اعادة بناء دولته الفلسطينية على ارضه هذا يتوافق مع اعلان واضح للدول العربية وشعوبها بان تقف مع الشعب الفلسطيني وخياراته وان لا تحل اشكالات  نظمها على حساب القضية الفلسطينية واخراج قضية فلسطين من سوق مزاداتهم  وعدم التعهد للامريكي والاسرائيلي  بالضغط على الفلسطينيين  ان كان بالسياسة او الاقتصاد لجعلهم  يقبلوا بما رفضه  اجدادهم  وشهدائهم واسراهم وجرحاهم  ونسائهم واطفالهم هذا الرفض الذي يعلنه شعبنا في غزة على خط المواجهة اليومية مع العدو الاستيطاني

اعلان الحكومة الفتحاوية هو تكريس للوضع القائم وتقديم خيار سلطوي يحاكي الخيار الرسمي العربي  ويموضع السلطة الفلسطينية في إطار المحور الرسمي العربي الأمريكي الإسرائيلي الذي يؤكد ليل نهار على أن خياره هو الخيار الامريكي وهو مستعد للتعاطي مع صفقة القرن وخاصة في جانب الحل الاقتصادي والمساعدة في الضغط على بعض الحكومات في اطار الحل السكاني للفلسطينيين عبر تقديم اغراءات مادية لحل مشكلاتها الاقتصادية.

حكومة سلطوية فتحاوية هي حكومة قرار فتحاوي عباسي  بلا جينات مقاومة او مجابهة وطنية  لصفقة القرن واستحقاقاتها على ابواب اعلانها التي تهدف للتصفية النهائية للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية من خلال الغاء كل القرارات الدولية والهيئات الدولية التي اقرت بعد النكبة والتي تحاكي حق العودة للشعب الفلسطيني ان قضية العودة هي الجوهر الوطني للقضية الفلسطينية واسقاطه يعد انهاء للقضية الوطنية الفلسطينية وتحويلها لقضية سكانية على دول الجوار ان تتعاطى لحلها والخليج عليه ان يمول الانظمة التي توافق على الحل السكاني وغير ذلك فان مشروعيتها ستكون على المحك وقرار استبدالها موضوع  في الادراج وجاهز للتنفيذ.

هذا يتطلب من  فصائل المقاومة ان تطرح برنامج  وطني  يساهم في تحطيم قفص اوسلو ويخرج القضية الفلسطينيةمن سوق المزاد (الفتحاوي) الذي يعتبران السلطة هي انجاز فتحاوي يلتقي به مع فدا وحزب الشعب  اللذان لا يركن اليهما في اية مواجهة داخلية حيث يعتبران ان السلطة كانجاز سياسي  هي ثمرة برنامجهم السياسي ورؤيتهم الفكرية التي تتعاطى مع اسرائيل ككيان واقعي له الحق في فلسطين.

إن اعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية على قاعدة فكرية تؤكد أن الاحتلال الاستيطاني الاستعماري ونظامه السياسي هو احتلال عنصري  قائم على فكرة (لاهوتية ) تسقط امامها كل الخيارات الوطنية والانسانية هم يريدون اقامة دولتهم  وهيكلهم بناء على مزاعم افتراضية . ونحن نريد اقامة دولتنا الديمقراطية التي تحاكي القوانين الانسانية التي تحقق عدالتها لتعيد الحق الفلسطيني التاريخي.

بواسطة
حاتم استانبولي
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى