نداؤنا

دلالة مسيرات المتعطلين

في حركة مميزة وفريدة قام بها مجموعة من الشباب المتعطلين عن العمل في مدينة العقبة بالمسير مشياً على الأقدام من مدينتهم في أقصى الجنوب نحو العاصمة عمان والديوان الملكي تحديداً احتجاجاً على تعطلهم والمطالبة بحقوقهم بنيل فرصة عمل.

هذه المبادرة سرعان ما انتشرت على مستوى محافظات المملكة، لتنطلق المسيرات من المتعطلين المطالبين بحقهم بالحصول على فرصة عمل.

إن المتابع لهذه المسيرات بما هي فعل احتجاجي غير مقطوع عن الحراك العام، التي يشهده المجتمع الأردني وبشكل خاص اعتصام الرابع من كل خميس بما له من دلالة رمزية، سيكتشف عمق الأزمة التي تعيشها البلاد وتنوع مظاهرها من فقر وبطالة وحرمان وركود اقتصادي وتوتر مجتمعي وإحساس عميق بالظلم والحرمان.

إن ما يدعو للاستغراب هو حالة الإنكار التي يعيشها الحكم، إنكار لواقع هذه الأزمة، وأن الإصلاح السياسي في نظرهم قد أنجز، بالرغم مما نشاهده من تراجع في مستوى الحريات وتغول السلطة التنفيذية على بقية السلطات، وغياب أي دور للسلطة التشريعية التي لم تعد أكثر من (ديكور) يتم التعامل معها لتمرير سياسات الحكم الاقتصادية الإفقارية وعملية الجباية التي تمارس ضد الشعب الأردني.

إننا نعتقد أن سياسة الاسترضاء التي تتم ممارستها للسيطرة على الأفراد والجماعات، لم تعد قادرة على وقف حالة الاحتقان المجتمعي، بل تحولت هذه السياسة إلى سبب لتراكم المشاكل وغياب الحلول.

ونعتقد أن الحكومة قد استنفذت كل رصيدها على مستوى الشعب والبرلمان، هذا الرصيد الذي امتلكته بعد نجاح هبة أيار بإسقاط حكومة هاني الملقي، حيث تبدى عجز هذه الحكومة عن تقديم رؤية أو تصور لما هو مطلوب منها على المستوى السياسي والاقتصادي أو الاجتماعي.

وأخفقت هذه الحكومة على التنبؤ لمخاطر الظواهر المجتمعية التي راحت تنتشر في أوساطنا مثل ظاهرة العنف والمخدرات بحيث باتت قضية وطنية.

ولم تستطع الحكومة أن تتعامل مع قضية الفساد بشمولية، وانعكاساتها الكبيرة على الاقتصاد والاستثمار تحديداً والمستثمر الذي يجد نفسه مضطراً للرحيل والتردد في الاستثمار بسبب تلك الظاهرة. لأنه يجد نفسه مجبرأ على دفع الرشوة حتى قبل أن تبدأ أعماله، بالاضافة إلى أنه يجد نفسه مجبراً على التنازل عن جزء من مردود الاستثمار ضمن صفقة متفق عليها مع المسؤول الفاسد.

ولعلنا نجزم أن أشكال ابتزاز للمستثمر عديدة ومتنوعة تجد أرضيتها في منظومة الفساد التي تنخر جسم الدولة ومؤسساتها.

لقد وجد الفساد مرتعاً خصباً له من خلال صفقات الخصخصة التي بدأتها الدولة الأردنية منذ تسعينيات القرن الماضي وما اتسمت به من فوضى ترافقت مع أزمة اقتصادية بحيث بات السمة العامة للخصخصة هو تبديد المقدرات الوطنية وإطلاق يد النهابين.

بات المطلوب استراتيجية وطنية جديدة تؤسس للتحرر من التبعية والارتهان للأجنبي وبناء اقتصاد منتج يصون سياسة الدولة.

استراتيجية توفر للشعب المشاركة السياسية الصحيحة وحماية حقه في التعبير.

اسسراتيجية تعيد للدولة دورها في التنمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى