أخبار محلية

ذياب في مهرجان يوم الأرض: استسلام رسمي عربي للمخطط الصهيو أمريكي، وتحول النظام العربي إلى أداة تسويق له

تاليًا نص الكلمة التي ألقاها الدكتور سعيد ذياب في مهرجان خطابي بمناسبة يوم الأرض  أقامه نادي أسرة القلم:

هذا شهر آذار شهر المناسبات فيه يوم المرأة العالمي فيه ذكرة معركة الكرامة وأي معركة إنها معركة وحدة الدم، والإرادة فكان النصر.

يوم الأرض أرضٌ جبل ترابها بدماء الشهداء من عزالدين القسام وعبدالقادر الحسيني وشادية أبو غزالة مروراً بإبراهيم الراعي شهيد الصمود في المعتقلات والشهيد الرمز ابو علي مصطفى وباسل الأعرج وعمر أبو ليلى وعمر القاسم ووديع حداد والشيخ أحمد ياسين وأبو جهاد وأبو عمار ومحمود درويش وغسان كنفاني.

اليوم نستذكر كل من وقف دفاعاً عن الأرض والأوطان، نتذكر عمر المختار وجمال عبدالناصر والشهيدة الأممية راشيل كوري.

في يوم الأرض نوجه التحية للمقاومين المدافعين عن الأرض لحملة البنادق نوجه التحية للأسرى الأبطال الذين يخوضون معركة الحرية ببسالة وإرادة لا تلين، المجد للشهداء حملة المشاعل الذين بدمائهم الزكية أضاءو لنا الدرب.

أيها الحضور الكريم،،،

لأن الأرض كانت ولا تزال جوهر الصراع كان الصدام الأول بين فلاحي منطقة الخضيرة الفلسطينية والمستوطنين عام (1886) وبهذه المناسبة نشير إلى أن المرأة كان حضورها مميزاً في تحفيز الرجال على مواجهة التحدي الاستعماري الصهيوني.

تعود قضية يوم الأرض إلى عام (1976) عندما أقدمت سلطات الاحتلال على مصادرة (21) ألف دونم من قرى الجليل لتنفيذ مشروع أطلقت عليه (عملية تطوير الجليل)، والذي ليس إلا عبارة عن عملية تهويد كاملة للمنطقة مما دفع الفلسطينين للانتفاضة، رافق ذلك القرار بإعلان حظر التجول من قبل الاحتلال لكن الناس تجاهلوا القرار وخرجوا للاحتجاج وردت قوات الاحتلال بصورة دموية استشهد (5) شبان وفتاة.

منذ ذلك اليوم يحتفل الفلسطينيون والعرب والمتعاطفون معهم من أحرار العالم بذكرى يوم الأرض أي أنه لم يعد يوماً فلسطينياً فحسب.

لقد شكلت تلك الانتفاضة انعطافة نوعية في طبيعة المواجهة بين أهلنا في الجزء المحتل عام (48) والاحتلال بعد عقدين من الزمن تحت الحكم العسكري.

لقد استندت السياسة الاسرائيلية على:

_ منع تسييس المجتمع العربي

_ تعطيل تشكل قيادة عربية موحدة.

_ استنفاذ جميع وسائل التقسيم الطائفي.

لقد استخدمت اسرائيل قانون العودة لليهود وقانون أملاك الغائب وما يعرف بـ(الغائب الحاضر) كل تلك الوسائل لتدمير بنى المجتمع ومصادرة الأرض.

جاءت تلك الانتفاضة لتؤكد تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه وتصديه لسياسة مصادرة الأرض الذي يعتبر سلوكاً منظماً ونهجاً ثابتاً للعدو.

أيها الحضور الكريم،،،

تمر ذكرى يوم الأرض هذا العام في ظل لحظة فارقة وحاسمة:

_ يجري في هذه الآونة ترقب إعلان ترامب عن صفقته والتي استبقها بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل سفارته إليها.

_ مارس سياسة التضييق على وكالة الغوث تمهيداً لإلغائها كمقدمة لتصفية حق العودة.

وهاهو يعلن سيادة اسرائيل على الجولان العربي، ويعلن وزير خارجيته أننا لم نعد نعبأ بالمعاير السابقة وأن علينا اعتماد معايير جديدة حتى تتحقق الصفقة.

أما الكيان الصهيوني الذي يمارس أقصى درجات الفاشية في تعامله مع الشعب الفلسطيني سواء بالمداهمات والاعتقالات اليومية وسياسة هدم البيوت والاعتداء على الاسرى وتجاوز كل الحدود التي أقرتها المؤسسات الدولية والاستمرار في سياسة الترحيل من النقب والقدس.

وأخيراً الاعلان الصريح عن الوجه العنصري للكيان من خلال اقرار (قانون القومية).

أما النظام الرسمي العربي الذي يغذ الخطى نحو التطبيع بصورة غير مسبوقة في تناغم واضح مع الطلبات الأمريكية والاسرائيلية.

إن جذور تلك الهرولة تعود عميقاً إلى أن الأنظمة باتت على قناعة عميقة بأن هزيمة اسرائيل غير ممكنة، وتبدى ذلك أكثر وضوحاً بعد وفاة جمال عبدالناصر فراح التحول من خلال انتقال الشعار من تخرير فلسطين إلى العمل على ايجاد تسوية للقضية الفلسطينية.

 إن المفارقة في كل ذلك أن هذا التحول لم يترافق بالسعي لبناء القوى الذاتية العربية لفرض التسوية بل انتقل العرب إلى المزيد من التراجع العسكري وراح العرب والفلسطينين يقدمون التنازلات تلوى التنازلات لاقناع اسرائيل برغبتهم في السلام، والذي شجعهم على كل ذلك هو نظرتهم إلى اسرائيل باعتبارها طوق النجاة لهم وأنها هي الطريق للوصول إلى قلب امريكيا وراحت تترسخ القناعة لدى معظم الأنظمة أن لا اهمية لشعوبهم بقدر أهمية الدعم الاسرائيلي لهم.

كل هذا قادهم إلى الدخول في تحالفات اقليمية هدفها الأوحد حرف النضال عن اتحاهه الطبيعي.

أما صورة الواقع الفلسطيني فهي أقرب ما تكون إلى عالم الخيال هناك سلطة وهمية على أرض محتلة يحكمها رئيس لا يدخل ولا يخرج من المناطق التي يعتقد أنه يحكمها إلا بإذن الاحتلال وتشتت المؤسسات .. حكومة منفصلة في غزة وحكومة أخرى في الضفة ويشرف على كل ذلك مجلس تشريعي لا يمارس صلاحياته.

أما الواقع الاسرائيلي يزداد تطرفاً وشجع هذا التطرف الضعف والتخاذل العربي العام والاستعداد الفلسطيني لتقديم التنازلات مقابل فقط استمرار الاعتراف الاسرائيلي بالسلطة، هذا المناخ جعل الناخب الاسرائيلي يكون  أكثر دعماً لاصحاب البرامج العنصرية والمتطرفة.

إن استيعاب هذا الواقع والقدرة على التعامل معه والحفاظ على الثوابت الوطنية هو المدخل لفهم ما يجب فعله في الحقبة المقبلة.

 الشعب الفلسطيني وبرغم هذا الواقع الصعب يقف وفي كل الجبهات يتصدى ببسالة عز نظيرها ولنا في صمود الاسرى الابطال نموذج يحتذى به والضفة والقدس حيث يسطر الفتية أروع صور المواجهة والشهادة، وفي غزة ومسيرات العودة التي تشارف على اكمال عام كامل على انطلاقتها عمدت كل ذلك بدماء الشهداء الابطال والالاف من الجرحى.

لسان حالهم أن الارض ارضنا ولن نفرط بذرة تراب ستبقى مسيرة النضال حتى تحرير كامل الأرض الفلسطينية.

أيها الحضور الكريم،،،

في ظل هذه الظروف وهذا الخلط الأمريكي الصهيوني وهذا الاستسلام الرسمي العربي وتحول النظام العربي إلى أداة تسويق مخططاتهم كل ذلك يضع على الحركة الشعبية القوى السياسية والفعاليات الوطنية مسؤولية الوقوف أمام هذه التحديات لنهوض ومواجهة اللحظة التاريخية المصيرية بجد وبصلابة ومغادرة كل الاحلاف التي تتناقض ومصالحنا القومية.

إن التصدي للتطبيع باتت مسألة ملحة في ظل هذا المناخ وأصبح مطلب إعادة النظر بكل الاتفاقات التي وقعت مع العدو الصهيوني ضرورة وطنية وقومية لا غنى عنه هذا العدو أثبت لكل ذي بصر وبصيرة أنه لا يريد سلاماً وهو يريد استسلاماً ولكن أمتنا لا ترضى الاستسلام.

 

التحية لشعبنا الفلسطيني المناضل

المجد للشهداء

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى