ثقافة وأدب

رواية «كافكا على الشاطئ» / مازن عليان

هاروكي موراكامي (كاتب ياباني *)
« كنت أريد أن أحيا, لا أن اعيش وأنم, لأحلم بالحياة»
هي رواية الحياة بكل تناقضاتها تتحدث عبر الحوار العميق والتشبيه الساحر عن الحب،والحرية ومعنى الموت، وقيمة الذكريات، و الحياة والقدر في جو غرائبي فلسفي قوامه الموسيقى والأدب والفلسفة واجواء ألف ليلة وليلة تُنسج وقائع واحداث هذه الرواية متراوحةْ بين الواقع والخيال عبر قصتين منفصلتين متصلتين تروي الاولى حكاية الفتى“كافكا تامورا” الذي يعيش مستقلًا بسن مبكرة، وينتقل من طوكيو حيث يعيش والده إلى تاكاماتسو بعد علم أن أمه وأخته تعيشان هناك إثر انفصال والدته عن أبيه. يتعرف كافكا أثناء رحلته إلى معانٍ جديدة للحياة، ويلتقي بالعديد من الأشخاص الذين يشكلون عاملًا مهمًّا في مسيرته لإيجاد معنى الحياة الذي يبحث عنه متمثلًا بحلم راوده بفتح مبنى. .يهرب ابن الخامسة عشر من لعنة أبيه السوداء ليجد نفسه في النهاية أنه يهرب اليها.
وتروي القصة الثانية حكاية عجوز (ناكاتا – ناكانو)، الذي يعاني من خلل ذهني نتيجة حادث غريب وقع له في الحرب العالمية الثانية. يذهب هذا “العجوز « في رحلة طويلة للبحث عن نصف ظله الاخر مع رفيق يلتقيه مصادفة ليمنحه رحلة تغير حياته، هاربا من طوكيو بسبب تورطه في جريمة قتل والد كافكا، وترسله الخطة القدرية إلى تاكاماتسو ليكون سببًا في فتح المبنى الذي يمثل معنى الحياة لكافكا.
وتُسردُ كُلُّ قصةٍ في فصلٍ مستقلٍّ ; تسيرانِ في خطٍ متوازٍ زمانيّاً ومكانياً , ثم تدخلُ الشخصياتُ كُلها حيّزاً واحداً حيث تبدأ القصة الأولى من الرواية بحوار بين شخص يدعى كرو (باليابانية تعني غراب) مع فتى يطلق على نفسه اسم كافكا تامورا، الذي قرر أن يهرب من المنزل في اليوم الذي يبلغ فيه 15 سنة حاملا معه فقط حقيبة ظهر ووصية صديقه كرو بأن عليه أن يصبح أقوى ولد في الخامسة عشر من عمره.
بينما ترسم معالم قصةُ (ناكاتا – ناكانو) الذي يمتلك قدرة الحديث مع القطط بعد أن أغمي عليه حينما كان صغيراً من جراء الحادث الذي وقع إبان الحرب العالمية الثانية.
وعبر فصول الرواية البالغة 49 فصلاً , والتي أخذت قصةُ (كافكا تامورا) منها الفصول الفرديّةَ, بينما أخذت قصةُ (ناكاتا – ناكانو) الفصول الزوجيّة , تتوالى أحداث الرواية وبروز الشخصيات لتحتل مكانها كأنها جزء من جوقة تعزف قطعة موسيقية من القطع العديدة التي ترد في متن الرواية. ومن خلال الحوارات العميقة التي ينسجها الكاتب على لسان شخوص الرواية التي تقع في 622 صفحة، يتم توظيف أحداث الرواية في رسم «حياة» وعوالم ومدن وشخصيات ورحلات شبه ملحمية عبر أحداث غريبة وسريالية تتخلها رحلة البحث عن الحقيقة, أصل اللعنة..أصل الشخصية نفسها, وأصل الظل في زمنينين مختلفين لتحصلُ على شبكةٍ متتابعةٍ من الأحداثِ التي لن تستطيعَ فهمها وحدها دون ربطها ببقيّةِ الأحداث. فكأنها الحياة التي تستعصي على الفهم.
هي رواية غريبة لا تكاد تدرك إلى أين يمكن أن تقودك أحداثها،ولكن رغم ذلك تعيش مع أبطال الرواية بشخصياتهم المركبة و العميقة وتسير مع كلا منهما في رحلته التي شرع بها لأسبابه الخاصة قبل أن تتقاطع حياتهم و رحلتهم على صفحات الرواية.
هاروكي موراكامي : (12 يناير 1949) هو كاتب ياباني ومترجم. حصل موراكامي على عدة جوائز أدبية عالمية منها جائزة فرانز كافكا عن روايته كافكا على الشاطئ، كما صنفته مجلة الغارديان على أنه أحد أبرز الروائيين على قيد الحياة في العالم.

بواسطة
مازن عليان
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى