مقالات

سد النهضة والعدوان الأمريكي على العرب

سد النهضة، سد أثيوبي جرى العمل على إنشائه على الحدود السودانية الأثيوبية وعلى مسافة تتراوح ما بي (20-40) كم² وكان متوقع الإنتهاء من إنشائه في عام 2017 إلا أن الإنتهاء من تشييده كان في عام 2019.

فكرة المشروع قديمة قدم المؤامرة على مصر والسودان وبدأت بدراسة أعدها “مكتب الولايات المتحدة للإستصلاح” التابع لوزارة الخارجية الامريكية بعد اجراء عملية مسح جيولوجي لنهر النيل ابتدأت من عام 1956 وانتهت في عام 1964 .
هذه الفترة شهدت ثورات الاستقلال عربيا وأفريقياً وبمدٍ قومي ٍ قاده عبد الناصر والبعثيون والقوميون العرب عربيّاً وأفريقياً, ولم تُبلّغ مصر عن هذا المسح وعلى هذه الدراسة المنوي إقامة السد بموجبها خلافا لاتفاقية تقسيم المياه الموقعة ما بين مصر، السودان وأثيوبيا في سنة 1906 حيث مثلت مصر والسودان الدولة المستعمرة لهما بريطانيا وقد نصت الاتفاقية على عدم إقامة أي مشروعات مائية سواء على النيل الأزرق او بحيرة تانا ونهر القريات, تلا ذلك التوقيع على اتفاقية 1906 وأخرى في عام 1929 ما بين بريطانيا وفرنسا ، حيث تم تثبيت حصة مصر من مياه النيل وحقها في الإعتراض على اي مشاريع سدود تخفض من حصتها من تدفق النهر للمصب ، حيث تم تحديد ما نسبته (7.7) % للسودان و (92.3)% لمصر .
قامت الحكومة الأثيوبية في عامي 2009-2010 بإجراء مسوحات جديدة على موقع السد وفي شهر تشرين ثاني /2010 تم الانتهاء من تصميم السد .
يلاحظ هنا أن محاولات الولايات المتحدة على تشجيع أثيوبيا على بناء سد في النصف الثاني من القرن الماضي قد فشلت والسبب واضح ألا وهو وضع مصر عربيا ودوليا بالإضافة إلى الأوضاع المالية لأثيوبيا في تلك الفترة التي لم تكن هي عليه اليوم ولأن الحضور العربي وخاصة المصري مع بداية هذا القرن هي في أسوأ حالاته فإنها الفرصة المناسبة لبناء السد والإستحواذ على مياهه استثمارا بالظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة على وجه العموم والسودان ومصر على وجه الخصوص .
قامت الحكومة الأثيوبية بإحالة عطاء بناء السد بمبلغ (4.8) مليار دولار على مقاول واحد (شركة إيطالية ) دون استدراج أية عروض تنافسية في 31/3/2011 وبتاريخ 2/4/2011 تم وضع حجر الأساس للسد وبتاريخ 15/4/2011 أعاد مجلس الوزراء تسمية السد (بالنهضة الأثيوبي الكبير) بعد أن كان يطلق عليه اسم مشروع (×) وبعد الإعلان عن عقود المشروع سمي بسد الألفية وفي شهر تموز/2011 أعلنت أثيوبيا أنها ستتقاسم مخططات السد مع مصر لدراسة مدى تأثيره كسد على المصب كمبادرة حسن نية تجاه مصر !؟
في آذار /2012 أعلنت أثيوبيا عن رفع إنتاج الكهرباء من السد من (5250) ميجا وات الى (6000) ميجاوات متوقعة أن يتم الإنتهاء من المشروع في تموز /2019 .
أثيوبيا لا تواجه أي تحديات سياسية لا من مصر ولا من السودان وهي عندما قررت بناء السد كانت تدرك أن البيئة السياسية مناسبة لذلك, فالوطن العربي ممثلا بأنظمته السياسية في مرحلة فقدان وزن ولا تأثير لها على الأحداث الإقليمية فإن أمريكا وأثيوبيا وجدت أنها الفترة المناسبة لتحقيق مصالح أثيوبيا على حساب العرب .
أما التحديات الطبيعية لبناء السد فهي حسب الاختصاصيين كثيرة وأهمها :-

  • صعوبة التضاريس حيث الجبال المرتفعة والأودية الضيقة والعميقة التي تحول دون نقل المياه من السد إلى الأراضي الزراعية .
  • انتشار الصخور البركانية البازلتية وتأثيرها على نوعية المياه من حيث ملوحتها وعدم قدرتها على تحمل اقامة سدود عملاقة .
  • زيادة معدلات التبخر التي يصل متوسطها الى(80)% الى جانب زيادة التعرية وانجراف التربة بسبب الانحدارات الشديدة والصخور الضيقة وخاصة في أثيوبيا ستحقق أثيوبيا منافع كثيرة من السد ابتداءً من الكهرباء التي ستحقق أرباحاً كبيرة من بيعها الى الدول المجاورة بما فيها السودان ومصر وانتهاءً بتطوير الزراعة كقطاع هام من القطاعات الذي سيولد دخلاً كبير لصالح أثيوبيا بالإضافة الى التخلص النهائي من الفياضانات التي كانت تلحق اضراراً كبيرة بالقرى وبعض المدن الأثيوبية والحاصلات الزراعية والحيوانية على حدٍ سواء .
    إن من حق أثيوبيا أن تبني سداً، لكن دون ان تلحق الضرر بالسودان ومصر، وأن تتجاوز الاتفاقيات الدولية بحق الدول في المياه المشتركة بينها يفرضها الحضور والقوة فالحق والقوة علاقة جدلية لا ينفصلان في فرض العدالة التي نطمح.
بواسطة
محمد البشير
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق