مساهمات شبابية

سرقتم عودتنا ولكن لاجئين وسنعود … سامر عطياني

تمر الايام يوما بعد يوم لتقربنا أكثر وأكثر من ذكرى أليمة على قلوبنا جميعا وهي ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني بشكل خاص والامة العربية بشكل عام وإعلان دولة الكيان الصهيوني على أرضنا المحتلة ، في كل يوم نقترب يوما آخر من هذه الذكرى ونبتعد سنة أخرى عن الحدث، ذلك الحدث الذي رواه لنا أجدادنا وآباؤنا وقرأنا عنه في كتب التاريخ التي لا ترحم أحدا ولا تكون شفيعا إلا لمن أخلص لوطنه وشعبه وأمته وقضيته، حدث أظهر لنا مدى التخاذل العربي وتغليب مصلحة الذات على مصلحة الأمة والوطن، فالإنتصارات التي كانت في باب اللطرون وفي القدس والتي إنتهت بهزائم مروعة لا تنسى كان سببها التخاذل العربي النظامي الرسمي برواية التاريخ والأجداد
مرت روايات التاريخ تلك أمام عيني كلمح البصر وكأنني عايشت تلك الأيام، أيام التهجير والهزائم والقتل والذبح والخيانة والتخاذل الذي مازال مستمرا الى الآن، مرت تلك الروايات عندما صرح عباس بتنازله عن حق العودة الى صفد الى ان ألقى خطابه لإستجداء تلك الدويلة والتي أيقنت حينها أن أحلامنا بالعودة قد سرقت وأصبحت للمقامرة على مصالح شخصية فقط
إن الخطاب الذي ألقاه عباس في الأمم المتحدة قضى على أحلام اللاجئين بالعودة حيث أعاد الى الأذهان سيناريو أوسلو وإتفاقها على ذكر حق العودة ولكن بشكل أشد وطأة على قلوبنا وسمعنا وأبصارنا وعقولنا ، كلا الخطابين لم يأتيا على ذكر حقنا في العودة وكأننا لسنا فلسطينيين وليس لدينا الحق في العودة أو كأننا مجرد أرقام يحصونها لكي يحصلو على الدعم في المفاوضات إن تم ذكر هذا الحق، هل أصبحنا مجرد أرقام لا معنى لها ؟؟؟
أصبح حق العودة بلا قيمة عند المفاوض الفلسطيني الذي أيقن أن مفاوضاته عبثية كالداء لا كالدواء وأيقن أيضا ان ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة من معطيات حدثت وتحدث على أرض الواقع، فتحررت غزة بالمقاومة والسلاح لا بالمفاوضات وإنتصرت غزة أيضا بالمقاومة والسلاح لا بمالفاوضات ومن قبلها مخيم جنين الذي علم العالم أجمع معنى الصمود في وجه الطغيان وبيروت وما أدراك ما بيروت وما حدث فيها طوال ثمانين يوم كل هذه الوقائع والإنتصارات وغيرها ما لا يعد ولا يحصى في تاريخ الشعب الفلسطيني تحققت بالسلاح لا بالمفاوضات، فماذا جلبت لنا المفاوضات ؟ ولكن على ما يبدو أن المفاوض قد راق له رمي السلاح ومهاجمة المقاومة وإرتداء “البدلات” الأوروبية وإستهوى السهر في باريس والنيويورك
أحلامنا سرقت من أولئك المفاوضين قبل الإحتلال، إن التنازل الضمني عن حق العودة بعد الصريح على القنوات الصهيونية من خلال عدم ذكر هذا الحق في المحافل الدولية يعني ضمنيا التنازل عنه، إن الإعتراف بدولة للإحتلال على أرضنا المحتلة هو تنازل، فكيف لمن هجر من يافا وعكا وحيفا أن يعود إليها وهي ضمن دولة الإحتلال المشئومة التي أصبحت تسمى إسرائيل والعودة ستكون الى فلسطين ؟
على ما يبدو أيضا ان القصور الفارهة والفنادق الفخمة والسيارات المرتبة التي إمتلكها المفاوض قد أنسته حياة الشتات وآلامها هذا إن عاشها كما اللاجئين، نسي معنى العيش بدون هوية ولا وطن نسي معاناة اللاجئين في العيش والحصول على الماء والدواء وحتى الهواء، نسي معاناتهم في التنقل للعلاج والبحث عن العمل بدون هوية ولا وطن، نسي أن هؤلاء محرومون من العيش لأنهم بلا وطن وحلمهم بالعودة قد سرق من أجل صناعة أوهام إنجاز تاريخي تستعرضون به على الشاشات
إن أحلامنا مهما حدث حية فينا الى الأبد، وأملنا بالعودة لا يموت، ومهما طال الزمن سنعود، سنعود الى تل الربيع والقدس وعكا وحيفا ويافا وأم الرشراش، سنعود ونطهر أرضنا من دنس الإحتلال، سنعود وسنعلن قيام دولة فلسطين من البحر الى النهر وعاصمتها القدس لا بشرقها ولا بغربها بل بكل حدودها
سنعود وسنعمل في أرضنا، أحلامنا خرجت من عقولنا لقد احييتموها وأعدتم لها ألقها بعد أن فقد الأغلب الأمل من بعد أوسلو وما جلبته لنا من مصائب وتنازلات لقد أحييتم فينا العزيمة والإصرار من الجديد لنقول سنعود

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى