مقالات

صفقة القرن وضم المستوطنات والاغوار نكبة جديدة للشعب الفلسطيني

لقد بدأ الاستيطان الصهيوني يزحف من البحر حتى وصل النهر، وإن ضم المستوطنات واراضي الاغوار الفلسطينية، جزء من مشروع قديم موجود في العقل الصهيوني، والمطالبة بضم الأغوار والبحر الميت إلى الدولة الصهيونية هو أحد العناصر المركزية في الفكر الصهيوني ،فالتطبيق العملي له ينطلق من قاعدة : هجرة – استيطان – توسع ،من اجل تحقيق المشروع الصهيوني «دولة اسرائيل من الفرات الى النيل»، وطالما لا يوجد حدود دائمة للكيان الصهيوني فإن الاطماع الصهيونية القديمة تبقى قائمة بل هي جزء من استراتيجية المشروع الصهيوني ولن تتوقف عند نهر الاردن بل ستبقى الاطماع بالتوسع شرق النهر مستمرة ،وإن عدم قبول الاعتراف بحدود السلطة الفلسطينية مع الاردن ، هو خطر حقيقي على مستقبل الاردن .

في 31/12/ 2017 صادقت اللجنة المركزيّة لحزب الليكود على قرار بفرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات بالضفة الغربية، ويُطالب القرار أعضاء كتلة الحزب البرلمانية بالالتزام بالتصويت لصالح قانون بهذا الشأن. وقدمت ماي غولان، عضو الكنيست للإحتلال الإسرائيلي عن حزب الليكود اليميني، مشروع قانون لتطبيق السيادة «الإسرائيلية» على مناطق غور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات في الضفة الغربية.وبحسب القناة العبرية السابعة؛ فإن إيلي كوهين، وزير الاقتصاد «الإسرائيلي» من الليكود، وهو من أعضاء الكنيست، انضم لمبادرة مشروع القانون ودعمه.
وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منح دعمه لمشروع قانون مقترح يقضي بتوسيع السيادة الإسرائيلية لتشمل غور الأردن – اكثر من ربع مساحة الضفة الغربية – بعد وقت قصير من إعلان الولايات المتحدة، في تحول كبير في سياستها، أنها لم تعد تعتبر أن المستوطنات تتعارض مع القانون الدولي. وشكلت اللجنة الثنائية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، الخاصة بترسيم الحدود وطبيعة المناطق التي ستضمها «إسرائيل» في الضفة الغربية، والتي تشكلت في أعقاب طرح صفقة القرن الأمريكية في أكتوبر عام 2019، وعقدت العديد من الاجتماعات الميدانية على الأرض في منطقة الغور، وتوصلت إلى رسم بعض الخرائط ، وإن كان لم يتم الانتهاء من أعمال هذه اللجنة حيث تعطلت بسبب تفشي وباء كورونا.
وصرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر له خلال حملته الانتخابية، بتاريخ 17/9/2019، بأنه سيفرض السيادة الإسرائيلية على منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت في الضفة الغربية إذا أعيد انتخابه رئيسًا للحكومة المقبلة، حيث قال مخاطبًا الناخبين الإسرائيليين: «إذا تلقيت منكم تفويضًا واضحًا للقيام بذلك، أعلن اليوم نيتي إقرار سيادة إسرائيل على غور الأردن وشمال البحر الميت». كما وعد نتنياهو ناخبيه بأن «يُقدّم للكنيست المقبل مشروعًا كاملًا لنشر مستوطنات في منطقة غور الأردن، وبأن يضم مستوطنات أخرى بعد نشر خطة ترامب للسلام»
ويقضي الاتفاق الموقع بين رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وشريكه في الائتلاف الحكومي، بيني غانتس، يوم 20 أبريل بشأن تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة تضمن لأول مرة وبأسلوب غير مسبوق تحديد توقيت واضح للبدء في الإجراءات التشريعية والتنفيذية لضم ما أُطلق عليه في الاتفاق تعبير “فرض السيادة على المستوطنات ومناطق شاسعة في الضفة الغربية”، وذلك بالنص على بداية يوليو 2020 كتاريخ محدد لتنفيذ هذا الأمر وعرض الخطة الأمريكية.
إن إجراء الضم لا يتعارض في جوهره مع صفقة القرن التي طرحها الرئيس “ترامب” بنفسه باعتبارها إنجازًا لإدارته، ووافق عليها كل من “نتنياهو” و”غانتس”، وبالتالي يمكن تنفيذ هذا الإجراء استنادًا إلى بنود الصفقة .
ولكن هناك مواقف داخلية وفلسطينية وعربية ودولية ، جميعها ضد إجراء عملية ضم المستوطنات واراضي الاغوار الفلسطينية ،قد تؤخر عملية التنفيذ.
يرى يوسي بيلين المهم هو أن أمريكا بقيادة ترامب لا تسارع، أيضاً، إلى الدخول في فخ ضم مناطق من المنطقة ج، تشكل جزءاً مستقبلياً من السلطة الفلسطينية، والتي يخضع سكانها الفلسطينيون لمسؤولية السلطة الفلسطينية ويعيشون وفقاً لقوانينها.
والولايات المتحدة، التي تديرها حكومة ترامب، لن تدخل في فخ من شأنه أن يضع اتفاقات السلام الإسرائيلية مع الأردن ومصر في خطر، ناهيك عن الرد الفلسطيني الذي سيضع حداً للتنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية و»إسرائيل».
وحذر المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية، أفيخاي مندلبليت، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من ضم أي من مناطق الضفة الغربية بما في ذلك مخططه للإعلان عن ضم غور الأردن للسيادة الإسرائيلية. وأبلغ نتنياهو بأن هذه الخطوة “قد تؤدي إلى فتح تحقيق جنائي دولي يطال قيادات سياسية وعسكرية إسرائيلية مسؤولة عن الضفة الغربية”.
كما حذَّرت أجهزة الأمن الإسرائيلية، من التداعيات التي قد تترتب على إقدام رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، على ضم منطقة غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة، وتأثير مثل هذه الخطوة على اتفاقية السلام الموقعة مع الأردن، بحسب ما أوردت القناة 12 الإسرائيلية .
وفي استطلاع أجرته مجموعة الضباط الأمنيين الذين يعارضون سياسات بنيامين نتنياهو تجاه الضم أن ربع المستطلعين اليهود في الكيان الصهيوني فقط يؤيدون خطوة ضم الأراضي الفلسطينية.
وأعلن وزراء الخارجية العرب، في ختام الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية الذي عقد في العاصمة المصرية القاهرة، بتاريخ 10/9/2019، في دورة غير عادية عقدت بناءً على طلب دولة فلسطين، رفضهم الإعلان، واعتبروه «تطورًا خطيرًا وعدوانًا إسرائيليًا جديدًا ينتهك على نحو فاضح القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ذات الصِّلة، بما فيها قرارا مجلس الأمن 242 و338، ويقوّض فرص إحراز أي تقدم في عملية السلام ونسف أسسها كاملة». وأعلن المجلس عزمه متابعة هذه التصريحات العدوانية، واتخاذ كافة الإجراءات والتحركات القانونية والسياسية للتصدي لسياسة الاحتلال أحادية الجانب.
وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي “إن أي قرار إسرائيلي بضم المستوطنات وغور الأردن وشمال البحر الميت في فلسطين المحتلة سيكون خطوة كارثية ستقتل فرص تحقيق السلام العادل وستدفع المنطقة نحو المزيد من الصراع وستجعل من خيار الدولة الواحدة حتمي”.
وقال ملك الأردن عبد الله الثاني إنه إذا ضمت «إسرائيل» أجزاء من الضفة الغربية، فسيؤدي ذلك إلى صدام كبير مع المملكة. وأوضح في مقابلة نشرت في صحيفة «دير شبيغل» الألمانية انه «من المستحيل تثبيت حقائق بالقوة». وسئل الملك عبد الله عما إذا كان الضم سيؤدي إلى تجميد اتفاق السلام بين الدولتين، فأجاب: «لا أريد الإدلاء بتصريحات وتهديدات، ولن أمهد الأرض لمواجهات، لكننا ندرس جميع الخيارات ونصوغ تفاهمات مع العديد من البلدان في أوروبا وفي المجتمع الدولي».
وحسب- وفا- 19-5-2020 أعلن رئيس دولة فلسطين محمود عباس، أن منظمة التحرير، ودولة فلسطين قد أصبحتا في حل من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الاميركية والإسرائيلية، ومن جميع الالتزامات المترتبة عليها، بما فيها الأمنية.
وعبر عن موقف الامارات وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان إن “هذه الخطوة الأحادية الجانب غير قانونية وتقوض فرص السلام وتتعارض مع كافة الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي للوصول إلى حل سياسي دائم، ووفقا للقرارات الدولية ذات الصلة”.
وناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي،في منتصف ايار 2020 ردود الفعل المحتملة على ضم «إسرائيل» للمستوطنات بدعم من الولايات المتحدة. وخلال الاجتماع الذي عقد عبر الفيديو، طالبت عدة دول بأن تبدأ المنظمة بتحديد المشاريع المشتركة مع «إسرائيل» التي يمكن أن تتضرر نتيجة خطوات أحادية تنتهك القانون الدولي، إلى جانب توجيه رسائل إيجابية إلى الحكومة الإسرائيلية الجديدة حول إمكانية «فتح صفحة جديدة» مع الأوروبيين.
وقال جوزيف بوريل، مفوض العلاقات الخارجية في الاتحاد، في ختام اجتماع وزراء الخارجية، إن قضية العقوبات «قضية معقدة وهناك بعض الاقتراحات على الطاولة. لكن هذا لا يعني أننا سنفعل ذلك غدا».وقد وافقت 25 دولة من 27 على البيان ما عدا النمسا والمجر.
ولكن رئيس الحكومة الإسرائيلية،عكف منذ الانتخابات الأخيرة التي أجريت في أيلول/ سبتمبر 2019، على تكرار تصريحاته التي تشدد على أن «إسرائيل» أمام «فرصة تاريخية لن تتكرر» في ظل وجود دونالد ترامب، على رأس الإدارة الأميركية، وذلك لضم المستوطنات ومنطقة الأغوار إلى السيادة الإسرائيلية.
حسب التجربة التاريخية « الفيتو» الاميركي جاهز لانقاذ «اسرائيل من اي ادانة محتملة او اي اجراء يمكن ان يحاول القيام به اي طرف عبر الامم المتحدة ،ناهيك عن الضغوط على حلفاء الولايات المتحدة لتمرير خطتها .
يتحدث المسؤولون جميعا، فلسطينيون وعرب واوروبيون وحتى الامريكيون عن ضم الاراضي ,(وهي تمثل 28% من اراضي الضفة الفلسطينية) وقانونية الضم ،ولكن لا احد منهم يتحدث عن «الانسان»: الفلسطينيون ( يقترب عددهم من 60 الفا)، الذين يعيشون فوق تلك الاراضي من بدو ومزارعين الذين يملكون تلك الاراضي ويعيشون من الانتاج الذي تدره عليهم تلك الاراضي، هل سيعاملون مثل المستوطنين مثلا !!، وهل سيحصلون على الدعم للحفاظ على ارضهم !!،مثل المستوطنات ام سيصادرون تلك الاراضي وسيتم تهجيرهم الى الوطن البديل لأن الكيان الصهيوني دولة يهودية لا تتحمل اضافة الآلاف من الشعب الفلسطيني ليتسسب بعملية اخلال في التوازن الديمغرافي على الدولة اليهودية،إن هذه الاخطار الذي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني هي نكبة جديدة، لا يمكن وقفها بالتصريحات او البيانات بل ولا حتى القرارات الدولية ، فالمحافل الدولية امتلأت سجلاتها بالادانات دون تنفيذ .

بواسطة
الباحث محمد محفوظ جابر
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق