مقالات

صندوق النقد الدولي والاردن نموذجاً

تزور بعثة الصندوق الاردن حالياً وتصدر تصريحات ايجابية حول متانة الاقتصاد الاردني وقدرته على تجاوز التحديات حيث ركزت تصريحات البعثة على موجودات البنك المركزي من العملات الاجنبية قوة الجهاز المصرفي الاردني دون تدعيم ما تصرح به من مؤشرات وخلافا لتصريحات حكومية حول الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد بعد تراجع التحصيلات الضريبية على وجه الخصوص، فالميزان التجاري ما زال في عجز كبير يزيد عن (8) مليار دولار وكذلك ميزان المدفوعات ما زالت حوالات العاملين في الاردن من غير الاردنيين في ارتفاع ، اما عجز الموازنة فالسيطرة عليه اصبحت مستحيلة بالاضافة الى تعاظم المديونية التي زادت عن (28.5) مليار دينار وبما يقارب ال (97) % من الناتج المحلي الاجمالي .اما البطالة فحدث ولا حرج ، بعد ان اصبحت اكثر من 19.2% حسب نشرة دائرة الاحصاءات العامةاما جيوب الفقر فهي في اتساع.
البعثة الدولية التي تزور الاردن والبرنامج السادس للصندوق الذي وقعته مع الاردن ابتداء من سنة 1989 حتى نهاية 2019 كانت القواسم المشتركة لهذه البرامج تستهدف رفع نسبة النمو ، خفض عجز الموازنة ، خفض عجز الميزان التجاري من خلال رفع الصادرات وخفض المستوردات ، خفض ميزان المدفوعات بما يحقق قدره على مواجهة المستوردات التي كانت بازياد ، خفض المديونية الى حدود (77)% ومن ثم (90)% من الناتج المحلي الاجمالي عبر تحصيلات ضريبية اكثر وخفض للنفقات العامة وعلى وجه الخصوص الحد من النفقات الرأسمالية وكذلك جذب الاستثمارات الاجنبية وكانت البعثة دائما تجد ان تحرير الاستثمار من تدخل الحكومة عنوانا للانعاش ، حيث عززت من توجه الحكومات بالابتعاد عن الاستثمار من جهة وبخصخصة ملكيتها من المشاريع الاستثمارية من جهة اخرى ، مما فوت على الخزينة اموالا كانت تجنيها من هذه الملكية والهدف كما كان مرسوماً تخفيض المديونية وتخفيض عجز الموازنة من حصيلة بيع الحكومة لممتلكاتها وتنشيط هذه المؤسسات بتخليصها من تخلف الادارة الحكومية وعجزها عن مواكبة التطورات التكنلوجية !؟ وبديلا عن ذلك شجعت البعثات المتعددة عبر البرامج الست الماضية ذهاب الحكومة الى الضرائب غير المباشرة القادرة على توفير النقد بشكل دائم حيث تجاوبت الحكومة في منتصف التسعينات من خلال مجلس النواب والاعيان بوضع قانون ضريبة المبيعات الذي بدأ بضريبة معدلها (7)% وبعد سنوات قليلة ارتفع المعدل الى (10)% ومن ثم الى (13)% حتى اصبحت النسبة (16)% على غالبية السلع وبعلاقة عكسية منذ ذلك التاريخ اجرت الحكومات تخفيضات كبيرة على الضريبة المباشرة (ضريبة الدخل) بحيث اصبحت بحدودها الدنيا حتى عام 2014 التي سرعان ما تراجعت الحكومة عن هذه التخفيضات ووضعت قوانين مضمونها رفع الضريبة على الطبقة الوسطى ورغم ذلك لجأت الحكومة لاحقاً الى رفع ضريبة المبيعات على غالبية السلع الاساسية لتشمل الخضروات والبقوليات والادوية ……الخ تلا ذلك وضع قانون معدل لقانون ضريبة الدخل احتجت عليه القوى الحزبية والنقابية ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة لانها كانت متضررة من اجراءات الحكومة بموجب هذه التعديلات الضريبية حيث أسقطت الحكومة في النصف الاول من العام الماضي.
ان مشاكلنا الاقتصادية المتعددة هي انعكاس لمشاكل سياسية بامتياز وان واحده من هذه المشاكل يتمثل بالدور الذي يقوم به صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية وان انقاذ اقتصادنا لا يمكن ان يحدث الا باصلاح حقيقي يسمح بمشاركة كل قوانا الوطنية في تحمل مسؤولياتها لمواجهة هذه التحديات التي نعيش ، والتي اصبحت مصدر تهديد لمستقبل وطننا وقضاياه المختلفة وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي اصبحت في وضع حرج بعد أن طرحت ادارة ترامب مشروع صفقة القرن الذي يشكل تهديداً حقيقياً لفلسطين والاردن أولا ولأمتنا العربية التي تواجه عدواناً حقيقيا من أمريكا وحلفائها دائما .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق