مقالات

عندما تتعدى السفارات حدود دورها / محمد قصراوي

mohammed qasrawiهُناك فرق بين سفارة دبلوماسية (من دولة الى دولة) وسفارة غير دبلوماسية (كسُفراء السلام والنوايا الحسنة) بهدف تعزيز مفهوم إنساني وخيري وجذب التسليط الاعلامي له ، حيث تهتم الأولى بالعلاقات بين البلدين وحماية الرعايا وتأمين إحتياجاتهم .

إنّ الناظر الى تحركات السفيرة الأمريكية في الأردن يراها تعدّت المهام التقليدية بشكلٍ لا يوصف ، فكنا قد رأينا زيارات لها لجامعات أردنية مثل اليرموك والطفيلة وجامعة الحسين بن طلال واستقبال “على أعلى مستوى” ، بالاضافة للقاءات مع الشباب “الناشطين” عبر الفيسبوك والتويتر في مقر السفارة .

وفيما بعد يزداد دور السفيرة ، بحيث تزور مشاريع متنوعة في مختلف محافظات المملكة برعاية مسؤولين حكوميين ، وثمّ تلتقي ب”شباب المفرق” حسب ما ذكر الموقع الرسمي للسفارة الأمريكية في الأردن

 هل يعني ذلك تقبّل وجود السفيرة شعبياً !؟!! لن يذكر موقع السفارة بالتأكيد ولا الصفحة الرسمية لها على الفيسبوك حجم الرفض لوجودهم ، نذكر أهم المحطات التي انتشرت إعلامياً وهي رفض تجمع عشائر البني حسن إستقبالها في مضاربهم واعتبار ذلك تهديد للأمن الإجتماعي الأردني ، ورفض رئيس بلدية الزرقاء المهندس عماد المومني لقاءها مع اشارته بوضوح الى أنّ المصلحة الوطنية العُليا أهم من مصلحة البلدية .

مؤخراً ، وعن طريق برامج تم إعدادها بعناوين مختلفة تتمحور حول “تمكين الشباب الأردني” ، بحيث يتم إرسال مجموعات يتم انتقاءها الى الولايات المتحدة الامريكية لأخذ دورات مختلفة وثمّ اطلاق مشاريعهم داخل المجتمع تحت غطاء ودعم من السفارة الأمريكية مباشرةً او من خلال أذرعها (يو اس آيد مثلاً) ، تقوم بالدخول للمجتمع الأردني تحت عناوين جاذبة وتحمل صبغات “الديمقراطية والسلام” وصبغات تُعزز قيمة الفرد بدلاً من قيمة المجموع ، بهدف خلق ثقافة شبابية ترفض العمل الحزبي الوطني والمنظم على حساب انجازات وهمية لكنها برّاقة ، آخر مشاريعهم هو SHE CAB المنتشر بين أوساط التواصل الاجتماعي بين منتفعيهم  .

علينا أن نعي بشكل جيّد ، أنّ المنطلق بالتعاون مع السفارة هو ليس من على قاعدة “المصلحة” الذاتية ،أتساءل هل تُريد الولايات المتحدة الأمريكية مصلحة الأردن ؟؟ هل تُريد فعلاً تحقيق الإستقلال السياسي والإقتصادي لوطننا ؟

حتماً لا ! هذا إذاً هو المنطلق ، وطني وسياسي بإمتياز ووجود السفارة بحد ذاته مرفوض . 

أذكر يوماً كنا بالجامعة ورأينا لافتة تجمع متطوعين للعمل مع منظمة أنا أشارك الممولة رسمياً من “اليو اس آيد” ،وخُضنا نقاشاً مع المسؤول عنهم حول سؤال محدد : لماذا يتم السماح لكم بدخول الجامعات بينما لا يُسمح للأحزاب الوطنية بالعمل داخلها ؟ اذكر أنه لم يكن حَذقاً بما يكفي ، فردّ أن الشؤون الطلابية لن تستطيع منعهم من دخول الجامعات بسبب الدعم المقدم لهم من جهات “أقوى من الحكومة” على حد تعبيره !!!

على قِطاعات المجتمع بكافة تنوعاتها واماكن تواجدها ، أن تُكرّس مبدأ رفض التدخل الأجنبي في شؤون الأردن ، وأن نرفض إعطاءها مكانة اجتماعية ليست تليق بمصاصي دماء أهلنا في العراق وفلسطين  .. فضلاً عن مسؤوليتهم شبه المباشرة عن سياسات الإفقار في الأردن عبر صندوق النقد الدولي ..

السفارة الأمريكية مرفوضة .. ومن يستقبلها لن يمثل الشعب الأردني ، نقطة آخر السطر .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى