عن الاقتصاد في عصر الامبراطورية

لسنوات تم الترويج غرباً وشرقاً لصعود حزب العدالة والتنمية الحاكم في  تركيا ، بينما حكم الحزب وخطط كحزب أوروبي محافظ، يتبنى النموذج الاقتصادي الليبرالي، محققاً معدلات نمو مرتفعة. الأصوات التركية وغير التركية التي انتقدت هذه التجربة، تم تهميشها ليختفي الوجه الآخر لمعادلة النمو التي قادها رأس المال التركي وتعبيراته السياسية، تدريجياً زاد الإقراض الأوروبي والغربي للشركات والبنوك التركية وبمعدلات فائدة كارثية في ارتفاعها، وفي غمرة التنظير لأرقام النمو الهائلة في الاستثمارات والمشاريع الضخمة لم يكترث أحد لمصدر هذا المال، وطبعاً لم يكن هناك حديث حقيقي عن شروطه السياسية .

الأزمة الحالية في أسعار العملة التركية لم تبدأ حكايتها بالأزمة السياسية الحالية مع الولايات المتحدة، بل الحقيقة أنها بدأت بالتعاون الطويل معها، والعمل كملحق لسياساتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية، والدرس الأبرز أنه لا يمكنك بناء اقتصادك بالإقتراض غير المحسوب، أو بالاعتماد على رؤوس الأموال الخاضعة للمركز الإمبريالي، وكذلك إن هذا المركز لن يواصل تمويلك إلا بمقدار خضوعك سياسياً، والفوائد التي ينهبها من جيوب أفقر فقراء شعبك.

الدولة التركية العضو في حلف الناتو لطالما تبنت سياسات الضمان الاجتماعي والتدخل في التوزيع كجزء من هويتها الاجتماعية السابقة، لكن هذا كله تراجع وتم التنظير ضده وإزالته كجزء من شروط الانضمام للاتحاد الأوروبي، والآن بات على المواطن التركي مواجهة انهيار سعر عملته وضعف قدرتها الشرائية، دون أي غطاء حقيقي من الدولة ومنظومة مؤسساتها .

نقلاً عن بوابة الوطن

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.