أخبار فلسطين

غزّة.. قطاعٌ مُحاصَر يواجه “كورونا” وحيدًا

يحبس الغزيّون أنفاسهم كما ملايين البشر حول العالم خشية من تفشي وباء كورونا (Covid-19) المستجد، سيما مع وجود إصابتين بالوباء كانتا في باكستان وعادتا إلى قطاع غزّة المخنوق بفعل حصار «إسرائيل» المفروض عليهم منذ قُرابة 14 عامًا.


هُنا، وفي ظل الحصار المفروض لا يتطلّع السكّان -في الوقت الحالي- إلّا لحماية أنفسهم، أو على الأقل يتطلعون إلى عدم تفشي هذا الوباء خصوصًا في مُخيّمات اللاجئين الثمانيّة التي تُعدّ من أكثر الأماكن اكتظاظًا بالسكّان في العالم.
وباء الاستغلال
القائمون على إدارة شؤون قطاع غزّة من المُلاحظ أنّهم يحاولون بشتى الطرق منع تفشي الفيروس، إذ تقوم وزارة الصحّة بالتعاون مع الوزارات ذات العلاقة بطمأنة المواطنين بشكلٍ يومي من خلال مؤتمرٍ صحفي للإعلان عن آخر التطورات والمستجدّات حول «كورونا».
الجهات المُختصّة هنا أخذت مجموعة من الإجراءات لمنع تفشي الوباء، وتفشي الاستغلال أيضًا، إذ تم مصادرة آلاف عبوّات المطهّر والأدوات الطبيّة المُخالفة للمعايير الدوليّة، وتوقيع حوالي 40 محضر تعهّد بحق تُجار محتكرين ومتلاعبين بالأسعار وإحالتهم للدوائر المختصّة لأخذ المقتضى القانوني، وتحويل مجموعة من التجّار للنيابة العامة، إذ تمثّل هذه الظروف الصعبة كغيرها من الأزمات -حروب صهيونيّة وكوارث طبيعيّة وغيرها..- بيئةٌ خصبة للجشعِ واستغلالِ وسرقةِ المواطن الفقير.
قطاع صحي منهار
لكن في ذات الوقت، هناك مطالباتٌ عدّة خاصّة من وزارة الصحّة لإنقاذ القطاع الصحّي الذي يشهد انهيارًا تامًا بفعل الحصار، وزات المناشدات للأمم المتحدّة والمؤسّسات الدوليّة على اختلافها، بضرورة التدخّل وإنقاذ قطاع غزّة قبل فوات الأوان، إذ عملت «إسرائيل» ومن قبلها الولايات المتحدة رأس الإمبرياليّة والشر في العالم على إفقار الشعوب وجعلها أكثر هشاشة وأكثر تبعيّةٍ لها، ما يُنذر بكوارثٍ إنسانيّة لا تُحمد عقباها، حتى قبل أزمة وباء «كورونا».
وتؤكّد وزارة الصحة بشكلٍ مُستمر أنّ الحصار حال دون تمكّنها من توريد عدد من الأجهزة الطبيّة الجديدة أو استيراد قطع غيار للأجهزة المتعطّلة، وقد شكّلت أزمة الأجهزة الطبيّة عقبة كبيرة أمام تطور أو استمرار العمل في مستشفيات القطاع ومراكزه الطبيّة بشكلٍ ملائم لاحتياجات السكّان الصحيّة.
عقوبات مُستمرة
السلطة الفلسطينيّة غير بعيدةٍ عن التقصير تجاه قطاع غزّة، وإن بدا للوهلة الأولى غير ذلك، ويجب أن تتحمّل كامل مسؤولياتها تجاه أكثر من 2 مليون فلسطيني في القطاع الذي تضرّر فيه المواطنون بشكلٍ كاملٍ جراء إعلان حالة الطوارئ والإجراءات الاحترازية المُتَّخذة لمواجهة «كورونا»، والتي أدت إلى تعطل كافة مناحي الحياة.
لكن في هذه الأوقات الحرجة مطلوبٌ من السلطة قرارات حقيقيّة يلامسها المواطن على الأرض، إذ تفرض السلطة عقوبات صارمة على موظفيها في غزّة وقطاعاتٍ أخرى منذ قرابة ثلاثة أعوام، ما يستدعى أن توقف اليوم قبل الغد هذه العقوبات التي فرضتها بحجّة تقويض الانقسام في غزة تارة، وتارة أخرى تحجّجت بالأزمة الماليّة التي تُعاني منها، رغم أنّها تلقت دعمًا ماليًا من عدّة دول خاصة بعد أزمة وباء «كورونا».
عقوبات السلطة التي يفرضها رئيسها محمود عبّاس، ضاعفت الخناق على الأهالي، ما ألحق دمارًا كبيرًا في مختلف القطاعات الحياتيّة، وخاصة قطاع الصحة الذي يُعاني من تدهور خطير.
أيضًا، وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» مُتّهمة بالتقصير خلال هذه الأزمة، إذ خرجت مطالباتٌ عدّة للأونروا بالقيام بالمزيد من الإجراءات اللازمة لحماية اللاجئين والمُخيّمات، وعدم اقتصارها على المساعدات التموينيّة، بل المشاركة الكاملة في مواجهة مخاطر المرض ومنع انتشاره للمخيمات.
آخر التقارير الإحصائيّة تشير إلى أنّ معدلات البطالة والفقر ترتفع يومًا بعد يوم، حيث يعيش 85٪ من سكّان القطاع تحت خط الفقر، ما يعطي صورة حقيقية عن الواقع الكارثي.
غزّة ستحيا
لكن في ذات الوقت، وكما عودتنا غزّة دائمًا كبقيّة الشعوب الفقيرة والمُحاصرَة أنّها جديرة بالحياة، فخرجت علينا عشرات المبادرات الفرديّة والجمعيّة لمُساعدة الناس هنا في هذه الأوقات، فمنهم من ذهب وعقّم المُخيّمات، وآخرٌ ذهب لتوزيع مساعداتٍ تموينيّة للمواطنين الأشد فقرًا جرّاء تعطّل أعمالهم -إن وجدت- بفعل حالة الخوف الموجودة بين صفوف السكّان.
ختامًا، هذه الأزمة يراها البعض أنّها مُفيدة ليس على الصعيد المحلي أو القومي بل على الصعيد العالمي، إذ يرى الكثير من المراقبين أنّ النظام العالمي حتمًا سيتغيّر بعد كورونا، بعد أن بدا جليّا للعالم أنانيّة الغرب تجاه بعضه ومن هم أشد ضعفًا وحاجةً، واللجوء إلى الخلاص الفردي في هذا الظرف العالمي، بينما تجسّد الشعوب المقهورة في كل يوم أسمى معاني التضافر والتكاتف، ولو معنويًا.

بواسطة
غزّة _ أحمد بدير
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق