فروم و”مفهوم الإنسان عند كارل ماركس”

هي دراسة قدمها إريك فروم لماركس الشاب، بالتحديد لمخطوطات عام 1844م، العودة لماركس الشاب، الذي انطلق في بدايات أعماله من الإنسان، ليس من السلعة ولا من النظام الاقتصادي، يمكن القول أن هذا العمل كان تعبيراً عن مجمل مسيرة إريك فروم، من البداية حتى النهاية.

– ضد الفهم الاقتصادوي لماركس، هو ضد فكرة أن المنظومة الاقتصادية هي وحدها التي تؤثر في الإنسان، بل بالعكس أيضاً، فالإنسان يؤثر في هذه المنظومة الاقتصادية الاجتماعية، وهو ما عبر عنه محمود أمين العالم في “الماركسية وسرير بروكوست”، وإريك فروم في اقتباس ماركس (الإنسان يلد نفسه في عملية التاريخ، ولو كان الوجود الاقتصادي هو الذي يؤثر في الوعي، والوعي لا يؤثر فيه، لكانت المجتمعات على صورة الوجود الأول لا تتطور، وهذا ينافي لب فلسفة ماركس).

–  وكان ضد التجربة السوفيتية بشكل عام، واعتبرها نموذج لرأسمالية الدولة المحافظة، وليس للاشتراكية، وانتقد التجربة الصينية في تجاهلها لفكرة أن الاشتراكية جاءت لانعتاق الإنسان وتحرره وليس العكس، وكان يقصد دائماً التحرر من الحتمية الاقتصادية. كان شديد التوتر من الماركسيين السياسيين، ويعتبرهم لم يقرؤوا سطراً واحداً لماركس.

– ضد الفهم المتعلق بميل الإنسان للكسلواعتبار الكسب المالي هو العنصر الوحيد المحرك له. وهذا ما عمم ربط فكرة الاشتراكية بالكسل، التركيز على الاستغلال وساعات العمل عند السياسيين، قابلها إريك فروم أن الهدف من الاشتراكية هو فك ضغط الحتمية الاقتصادية، القلق الاقتصادي، كي ينطلق الإنسان الإبداعي، وهو بذلك لم يعر اهتماماً كبيراً لساعات العمل ورفع الأجور وغيرها.

– ضد الفهم الرائج لمادية ماركس ونقده للدين، لم يعني إهماله متطلبات الإنسان الروحية المتمثلة عند فروم في الاستقلالية والإنتاجية والحب. ويشرح أن مادية ماركس لا تعني أن نطابق الفكرة في الدماغ كما البول في الكلية. هو يحارب فكرة الإسقاط المطلق من داروين على ماركس، ويعتبر ماركس جمع بين مذهب طبيعي ومذهب إنساني. ومن ذلك تركيزه على مفهوم الاغتراب،اعتبر فروم أن مفهوم الاغتراب بالمعنى غير الديني مقارب في المعنى الديني ل “تخلي الإنسان عن ذاته، وعن الله في داخله”، وبذلك فروم يعارض فكرة الفهم للاغتراب عند البعض، أن العامل يشعر بفائض القيمة المأخوذ منه (وهذا ما يحيلنا مجدداً إلى فكرة أن الكسب المالي هو المحرك الرئيسي للإنسان).