مقالات

فكرة حسين ياسين التي تحولت لقوة مادية ملموسة..

مبادرة الرفيق حسين ياسين يجب عدم ادراجها بان مشكلته انه عضو الوحدة الشعبية بل عضويته بحزب الوحدة الشعبية كانت لها دورا في اطلاق مبادرته .

المشكلة ان حسين ياسين طور مبادرة تعبر عن فكرة لها مدلولات معرفية خارج السياق النمطي التي تمارس من قبل صالونات الثقافة الرسمية .

حسين ياسين كانت فكرته نتاج حاجة عامة ملموسة اصر اعطائها طابعا استخدم فيها المكان الذي استخدم عبر الزمان لاغراض متعددة كحلقات مبارزة بين العبيد في العصر الروماني ومكان للنشاطات الربحية في عصرنا الحالي .

مبادرة حسين ياسين حولت المكان ببعده التاريخي من مكان لرفاهية قادة الروم هؤلاء القادة الذين كانوا يستمتعون بالنظر للصراع الدموي للعبيد الذي كان يفرض عليهم.

والقادة هم من كانوا يحددوا مصير المهزوم وعادة كان قرار الحاكم الروماني بقتله فكرته حولته الى مكان للمعرفة الشعبية التي تتعارض مع ثقافة المبارزة الدموية للصالونات لتمجيد القادة حولته لميدان للمبارزة الثقافية والمعرفية.

المدرج الروماني تحول دوره من مكان للقتال بين العبيد الى مكان جمع كل فئات الشعب من اجل اعطائه رمزية معرفية.

مشكلة حسين ياسين مع الثقافة السائدة التي ناظمها الفرد ومعيارها الولاء لسياساته هي بالحقيقة مشكلتهم مع فكرة الثقافة الشعبية بغض النظر عن موقف هذه الجموع انما المبادرة وضعت ارضية مختلفة للتارض تعارض على اساس النص المكتوب والموقف منه .

مشكلة حسين ياسين انه اخترق سقف الثقافة النمطية وسلوكياتها واستطاع ان يستخدم الجماهير الشعبية لتحويل فكرته من مجرد الى قوة مادية ذات ابعاد شعبية وبهذا يكون فعليا فدد حقق هدف الفكرة التي ينتمي اليها من حيث الشكل والمضمون .

المدرج الروماني موجود وكل يوم يمر من امامه وخلفه الزعماء والمدراء والقادة وامناء العاصمة ووزراء الثقافة لكنهم لم يطلقوا اية مبادرة ثقافية ذات طابع شعبي وبلا مردود مادي ربحي لكون الفكرة التي تحكم تفكيرهم هي كيفية استخدام المكان من اجل تحقيق الربح المادي والمعنوي لخدمة مرؤوسيهم.

المشكلة ليست مشكلة حسين ياسين بل هي مشكلتهم مع فكرة حسين ياسين الذي حرر المكان من تبعيته الادارية حرره من خلال اطلاق فكرة اعطت المكان بعدا شعبيا يحمل تعدد بما تحمله الكتب من عناوين وافكار متفقة او متعارضة فالفكرة حققت بعدا تصالحيا بين صراع الافكار ووضعها في السياق الطبيعي الايجابي للتعارض والصراع عبرت عنه عناوين الكتب ومجانيتها.

فلا ننسى ان المكان كان له مشكلة مع حسين ياسين حيث استطاع ان يروض المكان واستخدامه لوظيفة حولته من مكان للصراع والقتل الى مكان تلاقي الثقافات وتفاعل الافكار وتلاقي ابناء المكان ليعطوه بعدا انسانيا وثقافيا ويكرس تجربة شعبية جديدة تعيد للكتاب دوره هذا الكتاب الذي وصف عبر الزمان انه افضل صديق صامت لا يتململ من الاهمال لكن عندما تطلبه فانه يعطيك غذاء روحيا وفكريا تستطيع ان تواجه من خلاله هموم الحياة .

مشكلتهم مع حسين ياسين وحزبه السياسي (حزب الوحدة الشعبية) انهم وضعوا التعارض الثقافي في الاطار الصحيح ليعكسوا الواقع ان هذا هو ميداننا للصراع ميدان المعرفة والثقافة ميدان من يريد الثقافة والمعرفة المحصورة بقرار اداري له ابعاد بيروقراطية وفردية ربحية وبين من اطلق العنان للثقافة ببعدها الوطني والشعبي ليعكسوا ان هنالك ثقافتان مختلفتان من حيث توظيف كل منها .

لقد نجح حسين ياسين في تحويل رمزية المكان من صراع بين العبيد الى صراع بين الثقافات والافكار وهنا فلا بد ان نؤكد على الايجابية التي تم التعاطي معها من قبل المكتبة العامة لامانة عمان وتوفيرها الكتب .

مشكلتهم مع حسين ياسين هي مشكلة تعكس طرفي التعارض بين من يريد وضع الثقافة في اطار محدد يخدم مصالح الفئة الحاكمة عبر اعتماد ثقافة سريعة موجهة عبر الذباب الالكتروني ومن يريد ثقافة تعبر عن مصلحة جمعية ذات طابع شعبي تعيد للكتاب دوره وليحافظ على موقعه وحيزه في اطار المكان والزمان ……

حسين ياسين يستحق ان يكون رئيسا للجنة الثقافية لامانة عمان كممثل للثقافة الشعبية التي تم الاستفتاء عليها في المدرج الروماني.

بواسطة
حاتم حسن
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى