في آلية التحرر الوطني للفكر العربي …! / وائل حمدي أبو صالحة

عندما نقول التحرر الوطني العربي ¸ او تحرر الدولة الوطنية ¸ او مرحلة التحرر الوطني … ماذا نقصد بذلك ؟

التحرر هو تحرر الانسان اي تحرر فكر الانسان . ولكن هل تحرر فكر الانسان يعني تحرر الانسان ؟

وهنا لا بد ان نؤكد ان التحرر يكون للواقع والفكر اي ان التحرر الوطني عملية لا انفصال فيها بين الفكر والواقع بين الظرف الموضوعي والظرف الذاتي – يقول مهدي عامل : ” ان التحرر الوطني هو , بشكل عام , عملية تحول ثوري لبنية علاقات الانتاج القائمة “.

علاقات الانتاج القائمة في المجتمع العربي علاقات انتاج ما قبل صناعية وهي بالغالب علاقات انتاج متولدة عن نمط انتاج كولونيا لي تابع – اي ان السيطرة الايديولوجية فيه تكون للبرجوازية الكولونيالية التابعة , وهذا ما يفسر نتائج الانتفاضات العربية وما آلت الية نتائج هذه الانتفاضات نتيجة سيطرة البرجوازيات العربية على كل المفاصل الاقتصادية والسياسية للمجتمع.

وللبرجوازية هذه فكرها وأيديولوجيتها بشقيها ما يسمى بالإسلام السياسي أو ما يسمى بالقوى الليبرالية, وهي تشكل واقع طيقي وعلى قوى التغيير الاجتماعي، القوى التي من مصلحتها التحرر وهي قوى البرجوازية الصغيرة والمتوسطة من عمال وفلاحين وطلبة وأكاديميين – على هذه القوى امتلاك أدواتها النظرية لكي تتمكن من مجابهة ايديولوجيا الطبقة المسيطرة.

لذا وجب بالضرورة الانطلاق من موقع الطبقة العاملة في ممارسة هذا النقض التحرري , فأدوات الإنتاج في إنتاج ذلك الفكر العربي هي المفاهيم العلمية والنظرية لفكر اليسار. هذا يعني أن عملية إنتاج الفكر العربي التحرري غير معزولة عن عملية إنتاج المعرفة العلمية لحركة التحرر الوطني.

وعملية إنتاج المعرفة العلمية تمر عبر آلية التحرر من التبعية الاقتصادية وبناء اقتصاد إنتاجي متحرر من مركز رأس المال العالمي، وهنا نقصد بناء الاقتصاد الاشتراكي.

ولادة الفكر التحرري تمر عبر حركة الصراع الطبقي الاجتماعي أي التناقض الأيديولوجي بين ايديولوجيا التبعية وإيديولوجيا التحرر , والمتتبع لهذا الصراع الطبقي عبر عمر ولادة الدولة العربية الحديثة يلحظ هذا الصراع او هذا التناقض بأشكال وأساليب عبر عن نفسه بأحداث وتواريخ وفترات وإرهاصات كانت تشتد حينا وتفتر أحياناً.

فنهضة الواقع العربي تمر بنهضة الفكر العربي اي ولادة الفكر العربي العلمي شرط التغيير وشرط التحرر الوطني، وفي ضوء النهضة الفكرية العربية ظهرت قضايا فكرية محمولة على واقع اجتماعي -كما ذكرنا- ما قبل حداثي , كقضية الأصالة والحداثة أو بين الأمانة للذات والأمانة للعصر أو بين الماضي والحاضر .

إن أيديولوجيا البرجوازية المسيطرة هي من يقيم هذه العلاقة من التناقض بشكل يظهر فيه تمثلها الايديولوجي بالبرجوازية الإمبريالية كضرورة تاريخية ترى فيها الحداثة التي هي ضرورة رفض الأصالة.

اما في العلاقة بين الاصالة والمعاصرة، فالقوى الثورية من المفترض هي من يعبر عن الاصالة والمعاصرة بعقل علمي قادر على قراءة الماضي بالحاضر العلمي والخروج من هذه الثنائيات المعيقة لعملية التحرر الوطني وكما قلنا تحرر الفكر العربي.

الخلاصة : هذه عملية تاريخية تمر بمراحل متعددة ولكن اساس الفعل فيها يكون لأحزاب اليسار وان امكن لحزب يساري ثوري يعبر عن مصالح قوى التغيير الاجتماعي والخروج من مأزق التخلف التاريخي .