في “النار والغضب” القادم من البيت الأبيض! / ماجد توبة

قد يكون أول تعليق للرئيس الأميركي دونالد ترامب على كتاب “نار وغضب: داخل بيت ترامب الأبيض”، هو أكبر دليل على الخلاصة التي خرج بها مؤلف الكتاب، الذي أثار عاصفة واسعة في الولايات المتحدة والعالم، بما تضمنه من تفاصيل وكواليس تحيط بالرئيس الأهوج منذ ما قبل انتخابه رئيسا لأكبر دولة في العالم.
ترامب علق على خلاصة كتاب المؤلف مايكل وولف الذي وصف الرئيس ترامب بانه “ليس بالشخص الكفؤ لتولي الرئاسة”، بتباهيه –اي ترامب- بقدراته العقلية، واصفا نفسه بأنه “ليس ذكيا فحسب بل عبقري”، وفصّل أكثر بتغريداته الصباحية المعتادة امس “خلال حياتي، كانت أعظم ميزتين لدي هما توازني العقلي وكوني ذكيا جدا”!
طبعا؛ من البدهي والمعلوم وحسب ما علمنا التاريخ فإن القادة الدكتاتوريين والمتسلطين ومن يستحوذون على السلطة المطلقة تتضخم الأنا لديهم إلى درجات غير معقولة، ويغرقون سريعا أو بطيئا بمرض العظمة النفس- عقلي والذي قد يترافق بشبكة من العقد المرضية من شعور بالاضطهاد والبارانويا والماسوشية والسادية، وكل ما يضم قاموس الطب النفسي من أمراض وعقد، لكن نادرا ما لجأ مثل هؤلاء القادة إلى التعبير عن انفصامهم المرضي بالقول علنا بأنني “عبقري”! فكيف إذا جاء هذا الوصف للذات من شخصية كترامب، لم يعد خافيا لكل من يراقب سلوكه وأفعاله وأقواله حجم الضحالة السياسية والإنسانية لديه؟!.
رغم عدم قراءة الكتاب الجديد كاملا، لكن استنادا إلى الملخصات والاقتباسات التي حفلت بها الصحف الأميركية والعالمية لما ورد به، يمكن القول إن ما وصلها من خلاصات وأوصاف لشخصية قاطن البيت الأبيض منذ أكثر من عام، لا تكاد تجافي الحقيقة بأي تفصيلة، فالرجل قدم خلال سنته الأولى دليلا واقعيا على شخصية ملولة وضحلة وعدائية، كما أنها شخصية واضح فيها الارتجال والانقياد.. والبراغماتية المطلقة، التي يمكن أن تفسر بوضوح الاتهامات شبه الأكيدة لتعاونه مع الروس بالحملة الانتخابية لتحطيم منافسته والفوز بالانتخابات.
وإذا كان العالم، أو على الأقل العالم الغربي بسياسييه ونخبه وإعلامه قد تمكن من تصوير زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون بالزعيم المجنون والدموي والغوغائي عبر ضخ إعلامي وسياسي متواصل ومثابر على مدى سنوات طويلة، فإن شخصية ترامب الهوجاء والمرضية طغت اليوم على كل ما أحيط به الزعيم الكوري الشمالي، بل وتفوق عليه، ويكفي أن نستذكر تعليق ترامب على تهديد كيم جونغ بوجود الزر النووي لبلاده على مكتبه الرئاسي، عندما رد رئيس أكبر “ديمقراطية” في العالم، كما “زعران الحارة” والبلطجية بأن على خصمه أن يتذكر أنه هو من يمتلك “زرا أكبر” على مكتبه!! فأي عالم يديره مثل هؤلاء المجانين.
الكارثة اليوم، أن شرور وأخطار مثل هذه الشخصية في البيت الأبيض تطال أكثر ما تطال مصالحنا ووجودنا كعرب، وبما تفوق أخطارها على الولايات المتحدة ذاتها وعلى باقي العالم، فالرجل المنقاد اليوم لمستشارين ولوبيات صهيونية ويمينية تعرف كيف تتعامل مع شخصيته وفكرها الضحل، أطلق أكبر عملية عدائية ضد الشعب الفلسطيني باعترافه بالقدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال، ولم يعد مستبعدا أن يدعم هذا الكيان إلى آخر مدى، إن بقي في بيته الأسود، بإعلان إسرائيل دولة يهودية!
ليس مطلوبا من العرب معالجة هذا الرئيس الأهوج، فالنظام السياسي الأميركي سيتكفل لا محالة بمعالجة نفسه، لكن المطلوب من العرب على الأقل عدم مجاراة هذه الإدارة الهوجاء أو يعتقدوا للحظة أنها يمكن أن تتحالف لتحقيق أي مصلحة!! بل المطلوب، إن كان هناك أدنى تقدير منطقي، العمل على زيادة عزلة تلك الإدارة ورفض الانسياق وراء وعودها أو تحذيراتها.. إلى حين خروجها من اللعبة!

 

نقلا عن الغد

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.