مساهمات شبابية

في ذكرى رحيل جورج حاوي / مالك أبو الهيجا

الحديث عن الحزب الشيوعي اللبناني هو حديث الذكريات ، حديث سنوات طويلة من المقاومة و الفداء في سبيل التحرر، هذا الحزب الذي اهتدى قبل غيره لروح النظرية الماركسية التي تحدث عنها لينين . فكان رفاقنا في لبنان تجدهم دائماً في المقدمة ، في ذات الخندق ، على نفس الجبهة ، يقدمون ارواحهم رخيصة في سبيل لبنان و بيروت و فلسطين .

 هذا الحزب المعطاء الذي لم يبخل على شعبه و أمته بالشهداء و المفكرين ، فتجده قبل الجند يقدم قادته شهداء على مذبح الحرية و الكرامة، هذا الحزب الذي إرتقى منه الدكتور مهدي عامل و الرفيق فرج الله الحلو ، و القائد الشيوعي الذي تصادف اليوم ذكراه الرفيق جورج حاوي . يعد جورج من ابرز الشخصيات الوطنية التي كان لوجودها الأثر الكبير في مسيرة العمل الوطني على صعيد لبنان و النضالي المقاوم على صعيد فلسطين و الأمة العربية . جورج الذي عرف طريقه و بوصلته قبل غيره ، فانتسب الشاب إبن السبعة عشر عاماً للحزب الشيوعي اللبناني و بدأ مسيرته النضالية قائداً للحركة الطلابية و محرضاً لجموع العمال و الفقراء في أهم الإضرابات التي شهدها لبنان ، و بعدها استكمل جورج نضاله داخل الحزب متسلسلاً بمواقع قيادية مهمة الى حين وصوله للأمانة العامة للحزب عام ١٩٧٩ ، و في حينها عاش الحزب فترة من النهضة و التقدم ، حيث كان السبّاق بتصدير المواقف الوطنية و جامعاً للشخصيات اللبنانية على طاولة المصالحة و النقاش ، جورج الذي كان مدركاً لطبيعة المرحلة و ظروف لبنان الخاصة استطاع و حزبه الإنصهار مع الجماهير و تلمس عذاباتهم و معاناتهم ، فلطالما كان صوت الفقراء و الكادحين الهادر ، مدافعاً شرساً عن لبنان و شعبه ، مناضلاً مواقفه لا تعرف الحدود ، فدائياً روحه مرهونة للوطن . في أواخر عام ١٩٨٢ بينما كانت بيروت تنام على اصوات القذائف و الرصاص الإسرائيلي الغاشم ، في هذا الوقت كان حاوي و مجموعة من الرفاق و الشخصيات الوطنية يطلقون البيان التأسيسي لـ “جبهة المقاومة اللبنانية” و الذي أمضّاه شخصياً الشهيد جورج حاوي ، في ذلك الوقت قاد جورج و رفاقه الجبهة تلبيةً لنداء الوطن، حيث اختلطت الدماء اللبنانية و الفلسطينية على ارض بيروت دفاعاً عن لبنان و عروبته.في الذكرى الحادية عشر لرحيل حاوي نستذكرو نتوقف عند محطات كثيرة من حياة حاوي ، محطات كان له الأثر البالغ في صياغة هذا الرجل و تكوينه ، و نقول بأن حاوي كان واضحاً في توجهاته و منفتحاً على الجميع ضمن القوالب الوطنية التي يتبناها ، حاوي الذي ناضل في صفوف الحزب منذ نعومة اظافره و الى ان استقال عام ٢٠٠٠ إثر الكثير من الإختلافات و المشاكل .

في الحادي و العشرين من حزيران عام ٢٠٠٥ طالته يد الغدر و الخيانة بتفجير سيارته بعبوة ناسفة ، فارتقى جورج ، أو ابو أنيس كما كان يحب أن ينادى ، رحل و حركة التحرر الوطنية و العربية في أمس الحاجة له ، رحل تاركاً لوطنه و شعبه تاريخ عريض من النضال المعمد بالدم .

في هذه الذكرى نقول بأن جورج كغيره من المناضلين فضّل وطنه و شعبه على نفسه ، فرحل شامخاً واقفاً و اصبحت ذكراه بما يعرف بـ “يوم الشهيد الشيوعي اللبناني” ، فسلامٌ لروحك التي ما فتئت تقدم حتى آخر الشهقات.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق