مقالات

في يوم النكبة الفلسطينية.. من يمثل الشعب الفلسطيني المهجّر؟

بات المشهد مزوراً، للوجع أوجه أخرى، اختلطت النكبات وغابت الهوية، تنصلّت الحاضنة من أبنائها، واستبدلت القضية… تتجدد المنافي، أصبح لنا أوطاناً جديدة.. لكنها سليبة
في ذكرى النكبة الثانية والسبعون فُتحت مخيمات جديدة، نُثر بها أبناء القضية كما غبار الربيع، وتتجدد المعاناة ويبقى حلم العودة ساكناً في الروح المتعبة اللاهثة وراء القضية.


نعم، فالقضية مشوهه، والملامح مختلفة، فبات السؤال من يمثل من؟ وهل مازالت منظمة التحرير الفلسطينية قادرة على حضانة أبنائها والصراخ باسمهم، كَثُرت الميادين، حتى اسم المخيم لم يعد مهماً، عدنا لذات الملامح، خيمة وخيمة، وظروف أقسى من أن توصف… غاب المنهكين وتصدر المشهد قيادات لا تليق… لاهثة خلف المحتل كأنه صديق فتنصلت الأم من أبنائها، وخنقتهم بالمصالح، أثقلتهم بالاستسلام ونسيت.
تاهت البوصلة، كُثر هم من تحدثوا باسمنا وقلة من سألونا وسألوا عنا.. إنه مخاض جديد، موجع حد الموت للأبناء، تلك الفجوة الخانقة بين القيادات والشعب المنتشر المبعثر الغارق في لعبة الكبار!
الأرض المقسمة، ساحة الساعة في يافا تبكي أهلها، وغزة هاشم يخنقها الحصار، الضفة التي تعاني عدوها الأول الاحتلال الصهيوني وعدوها الأهم التنسيق الأمني الذي بات خط الدفاع الأول ليس عنها، القدس التي فقدت قداستها، كبر الشتات فأصبحت القارات ملاذاً لمن لا خيار له.
«وحده – صراع – وحدة …» فهل لوحدتنا أساس، وهل لصراعنا منابر، أنتوحد على التنازل؟ ونصارع أنفسنا على الحصص؟
توصيف الحال أصبح محال، «وخلف العدو في كل مكان» شعار، التغنّي بالماضي واستحضاره مرضنا، فالحاضر بلا مشروع، وما بين هذا وذاك يئن الأبناء ويصرخون هل غيرنا القضية حين فشل المدافعين!! من سيقرع جدران الخزان ويطرح السؤال المخفي من يمثل الشعب الفلسطيني المهجّر؟؟ وهل مازالت المتربعة الى إرث النضال، ودماء الشهداء وعذابات الأسرى تنطق باسمهم؟
الشعب الفلسطيني المقدس، وكل ما دونه أدوات إن لم تصلح نفسها وتلبي صوت قضيتها فلتذهب وليكن الشعب الذي لا يبحث عن أسباب الوحدة، لا يلهث وراء السلطة، لا يملك ما يقاسمه ويتقاسم عليه، سوى آلامه، نتشارك الوجع ويتشاركون المناصب، نتشارك العزّ ويتشاركون الاستسلام، مازلنا أمة وهم لا يملكون ذرة تراب.
أوسلو التي شرّعت التوطين، باعت لاجئيها لأنظمة لا يهمها سوى كم تقبض ثمناً، فباتت أزمتنا أزمة هوية لا نملك أن نختارها سوى هوية كفاح نحلم بمجدها الفائت.
شعبي الذي سيحيا حراً لم يعد يخاف فزّاعاتكم، فلا وحدة إلا على فلسطين، ولا دولة إلا بكامل فلسطين، إما أن تكن قيادة بمستوى هذا الشعب وآلامه أو فلا، نقرع الخزان وإلى أن نعود وسنعود نسأل من يمثل الشعب الفلسطيني؟

بواسطة
رانيا لصوي
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق