قانون الضريبة الزعران وابو علي مصطفى / منصور المعلا

يشكل قانون ضريبةالدخل الذي سربته الحكومة محطة فاصلة في تاريخ الدولة الاردنية على المستوى السياسي لجملة من الاسباب اهمها.

ان قانون  الضريبة يكشف عجز النظام السياسي عن توفير الايرادات العامة للموازنة والتي تبلغ نحو مليار دولار سنويا تحت بند منح ومساعدات والتي كانت تاتي من دول الخليج العربي والولايات المتحدة الأمريكية .

ثانيا تراجع إيرادات الدولة الاردنية من المساعدات ياتي بفعل اولا تراجع الدعم العربي للاردن في مواجهة العدو الإسرائيلي ما بعد اتفاقية السلام ومن ثم الدعم الاميركي والخليجي والعراقي للاردن في ظل صراع المحاور العربية  والذي تحول لدعم  في ظل اسهام البلاد في مواجهة الارهاب ورياح الربيع العربي من خلال المنحة الخليجية.

النظام السياسي الاردني وظف هذه الاموال في شراء الولاء عبر تضخم القطاع العام  وتوزيع الاموال على الوجهاء المحليين وزعماء القبائل والذي كانوا يمنحون النظام السياسي تفويض بادارة شؤون البلاد داخليا وخارجيا والتغاضي عن مقتضيات وروح الدستور الاردني .

التعديلات الدستورية الاخيرة التي كرست السلطة بشكل منفرد بيد الملك لتحول روح الدستور من نظام نيابي ملكي لنظام رئاسي ملكي خطوة استباقية لمواجهة تداعيات تخلي النظام السياسي عن قواعده التاريخية  بفعل انكشاف هذا النظام دوليا وعربيا واخيرا محليا في حوادث السفارة ومعارك وزعران الزرقاء.

قانون الضريبة المعلن في جوهرة اعلان عن ان النظام السياسي انتقل من موقع من يوفر الاموال (المنح) مقابل التواطيء على احتكاره السلطة الى موقع من يمارس السلطة منفردا مع نزيف حاد في شرعية هذا الاحتكار.

بالتالي اذا كان الشعب الاردني سيقوم بتوفير ايراد الخزينة فهو أولى بادارة بلاده والاشراف بشكل مباشر على الاموال التي سيتم تحصيلها واوجه صرفها.

من يتوهم ان بامكانه تخويف الاردنيين بحفنه من الزعران او ان تجريمه لنظال وتضحيات الشعب الفلسطيني ستوفر له مظله دولية هو واهم.

عندما نزل الخوف من السماء اعتلى الاردنيين شعاب الجبال وشاهدوا الخوف يستقر صريعا في ادنى الارض.