أخبار محلية

قانون اللامركزية.. تغليب للمركزية وتغييب للديمقراطية

barlman

  • الهلسا: هل الأردن بمساحته الجغرافية الصغيرة بحاجة إلى قانون لامركزية؟!!
  • الحروب: انتصار للهيمنة الأمنية على الدولة، وانتكاسة كبيرة لمفهوم اللامركزية..
  • المنسي: لا يوجد ملامسة ونيّة حقيقية جادة من أجل السير في موضوع الإصلاح إلى الأمام

نداء الوطن-رانيا عباس

انقلب المجلس النيابي على لجانه المشتركة، وما أقره في الجلسة الصباحية المتعلقة بقانون اللامركزية، لينسف في الجلسة المسائية معظم ما كان قد أقره، ويعود ثانية لينسجم مع المشروع المقدم من مجلس الوزراء.

قانون اللامركزية هل هو خطوة نحو الإصلاح، أم أنه قفزة في الهواء في ظل الردة الحكومية عن الإصلاح؟ وهل القانون بشكله الذي تم إقراره يتناسب ومفهوم اللامركزية ويعكس نية حكومية حقيقية للإصلاح؟

وما هي كلمة السر في تراجع النواب عن مجموعة من المواد التي تم إقرارها في الجلسة الصباحية!!

فكرة إيجابية ولكن …

الصحفي المختص بشؤون البرلمان جهاد المنسي أكد في اتصال هاتفي أجرته نداء الوطن أن قانون اللامركزية موضوع إصلاحي، إلا أن ذلك بحاجة إلى تطبيق حقيقي ونيّة حكومية حقيقية من أجل توفير الإصلاح. مشيراً إلى أنه حتى هذه اللحظة لا يوجد ملامسة ونيّة حقيقية جادة من أجل السير في موضوع الإصلاح إلى الأمام.

وتتفق النائب في البرلمان الدكتورة رولا الحروب مع طرح المنسي حيث تلفت الانتباه إلى أن هذه الحكومة في ممارساتها استعادت كافة الصلاحيات التي كانت ممنوحة للأطراف عبر مسيرة الحكومات، وأعادتها لرئيس الحكومة الحالي، فكيف يمكن لها أن تنتج قانون اللامركزية أو قانون انتخاب ديمقراطي أو قانون إصلاحي يقنع القوى والأحزاب أن تشارك في العملية الانتخابية.

الرفيق عمار الهلسا مسؤول منطقة الجنوب في حزب الوحدة الشعبية لفت إلى أنه كان الأجدر بالحكومة إخراج قانون الانتخابات بصيغة ديمقراطية تعبر عن مضمون ديمقراطي تقدمي يشكل بُنية أساسية لبيئة ديمقراطية في عموم البلاد. ومن هذا القانون تشتق القوانين أو بالانسجام مع هذا القانون لأن قانون الانتخابات العامة النيابية هو حجر الرحى في عملية الإصلاح السياسي.

ونوّه إلى أن فكرة اللامركزية بالمعنى المجرد هي فكرة إيجابية وبظل حياة ديمقراطية راسخة تشكل القانون اللامركزية يشكل إضافة نوعية للديمقراطية، إلا أنه تساءل إن كنا في الأردن بحاجة إلى قانون  لامركزية في ظل مساحة جغرافية صغيرة؟؟!!

مركزية اللامركزية:

يشير الرفيق الهلسا إلى جملة من الملاحظات على القانون أهمها ما يتعلق بصلاحيات المجلس، حيث يشير إلى أن المادة الثامنة قيّدت مهام مجلس المحافظة بإقرار ما يحال إليه من المجلس التنفيذي وغير المجلس التنفيذي والمؤسسات الحكومية، متسائلاً “أين هو دور المجلس في عكس رؤيته للمشاريع التي يراها مناسبة للمحافظة تنموياً؟ وما هي الآلية التي يطرح بها رؤيته إذا كان لديه رؤية؟”

كما نوّه إلى خطورة المادة 35 التي تعطي مجلس الوزراء صلاحية حل مجلس المحافظة وتعيين لجنة مؤقتة تحل محل المجلس المنتخب، مبدياً دهشته من هذا التغول لمجلس الوزراء على مجلس المحافظة والذي يُفقد اللامركزية قيمتها الجوهرية. لافتاً إلى أن القانون لم يكن منصفاً حين أعطى الحق لثلث أعضاء مجلس المحافظة الطعن بقرار الحل لدى المحكمة الإدارية، حيث أن هذا الثلث هو نصف أعضاء مجلس المحافظة المنتخبين بحكم أن ثلث أعضاء المجلسص يتم تعيينهم من قبل الحكومة.

من جهتها أوضحت الدكتورة رولا الحروب أن لدينا مجلس منتخب ومجلس معيّن، والمفترض أن يقوم مجلس المحافظة (المنتخب) بدور المشرّع والمراقب، والمجلس التنفيذي (المعين) يمارس مهمة التنفيذ، إلا أن ما تم إقراره بأن يكون المجلس التنفيذي هو الذي يراقب ويقيم أداء مجلس المحافظة المنتخب.

أشارت إلى أنه وفق القانون المقر فإن المحافظ شخصية أمنية ترتبط بوزارة الداخلية “فهل يملك وزير الداخلية عقلية تفهم بالاقتصاد والتعليم والصحة … إلخ؟؟!!”

انقلاب مجلس النواب على نفسه:

يرى الصحفي المنسي أن سبب تراجع مجلس النواب عن المواد التي أرها في الجلسة الصباحية تعود لتركيبة هذا المجلس الذي انتُخب بطريقة الفزعات والعشائرية وتأثير المال، وقلة قليلة من أعضائه لهم أبعاد سياسية ورؤى سياسية واضحة، وبالتالي فإن التأثر والتأثير على أعضاء المجلس طبيعي ووارد في أي لحظة وهذا ما يتم ملامسته من خلال المواد التي يقرها المجلس والتي يتراجع عنها.

وتذهب النائب الحروب أبعد من ذلك معتبرة أن مجلس النواب الحالي أتى بعملية انتخابية غير نزيهة، معتبرة أن هذا المجلس انقلب على قرار اللجنة النيابية ووافق على اقتراح الحكومة بأن يكون للناخب صوتان كما ورد في مقترح الحكومة. كما قام المجلس في جلسة الصباح بحذف التعيين في مجلس المحافظة ليعود في الجلسة المسائية ويقرر إلغاء الحذف وإقرار التعيين بنسبة 25%.

وأعربت عن قناعتها بتحرك حكومي ما بين الجلسة الصباحية والمسائية ولم يَثبت من النواب إلا قليل، و”الجميع انقلب على نفسه”.

أما الرفيق عمار الهلسا فقد أكد أن مجالس الصوت الواحد والديمقراطية المجزوءة عودتنا أن تكون خطاباتهم في بداية الحوارات شعبوياً يسعى إلى كسب أصوات الناخبين، وعند اتخاذ القرار يتراجعون عن السقوف المرتفعة إرضاءً لصاحب القرار.

يبدو أن قانون اللامركزية ليس أكثر من استكمال لتوجه رسمي لإعطاء قشور إصلاحية هي في جوهرها ردة حقيقية عن الإصلاح واستمرار لنهج حكومي يحاول أن يوازن ما بين إرضاء الدول المانحة بتشريعات ظاهرها إصلاحي من جهة، والعودة إلى مربع ما قبل الحراك الأردني من جهة أخرى، لذلك خرج هذا القانون بصيغته المشوهة والتي لا تتعدى “بصيغة أو بأخرى نظام التشكيلات الإدارية” كما يقول رفيقنا الهلسا، ويبدو أيضاً أن مجلس النواب مستمر في إعطاء شيكات على بياض للحكومة كما أكدت النائب الحروب.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى