مساهمات شبابية

“كاتم الصوت” … أكثر من عملية تصفية سياسية / مالك أبو الهيجا

في ذكرى الرد الجبهاوي-عملية ١٧ أكتوبر المجيدة، يتجلى لدينا مفهوم المثقف الثوري العضوي الذي تكلم عنه الفيلسوف الإيطالي الرفيق انطونيوا غرامشي، هذه الحالة التي لا تحيد بوصلتها و ممارساتها اليومية عن الخط الوطني المنحاز بشكل قطعي للجماهير و همومها، و هنا يبرز الرفاق في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذين كانوا المبادرين في حمل هذا اللواء الثقافي الملتزم الذي نظّر له غرامشي، حيث انسجم التنظير الماركسي مع الممارسة و التطبيق الفعلي للنظرية الثورية في الإلتحام على خط النار مع العدو و ضربه بالقوة  المسنودة بالجماهير المنكوبة و المسحوقة ،حيث لا يتأتى هذا الرد إلا عندما ينصهر المناضل الحقيقي مع الجماهير و الطبقات الشعبية ،مشكلاً حالة غير مسبوقة باستشعار عذاباتهم و آهاتهم ، و تُولد تلك الحالة الى جانب الوعي التنظيمي الى قيادة العفوية الجماهيرية للإنتفاض على واقعها المعاش.

إن عملية “كاتم الصوت” ليست مجرد تصفية لأحد قادة الصف الأول الصهيونية، بقدر ما هي حالة ثورية متمردة على واقع مأزوم تعيشه الجماهير الفلسطينية، لا سيما أن هذه القفزة الثورية المهمة -بالتأكيد- رسخت الكثير من المفاهيم النضالية و الفدائية للجماهير الفلسطينية، و بالمقابل خلقت انعطافة مهمة على صعيد حكومة الكيان الصهيوني، و ذلك من خلال التأكيد على ان الحالة المتهالكة التي ولدتها السلطة الفلسطينية لا يمكن لها بأي شكل من الأشكال ان تخمد الروح الثورية و آمال و طموحات هذا الشعب المنكوب، بإقامة دولته الوطنية المستقلة على كامل التراب الوطني الفلسطيني، حتى و لو كلفه ذلك حياة بأكملها.

بالتأكيد إن هذا الحزب الثوري الجماهيري استطاع من خلال إدراكه و وعيه ان يصل لعمق كلمات غسان كنفاني “احذروا الموت الطبيعي، ولا تموتوا إلا بين زخات الرصاص” و يترجمها كرد فعل عكسي للممارسات الصهيونية التي تتعرض لها الجماهير، و من ناحية اخرى تأكيداً للعدو بأن المساس بهذا التنظيم-تصفية الرفيق ابو علي مصطفى- هو مساس بالجماهير الشعبية، و هذا سيكلفه رد فعل شعبي عارم يهز كيان العدو من الداخل و يخلق التناقض الصارخ بين امكانياته العسكرية و العلمية و بين الرد الشعبي العفوي الذي حرّض عليه الفعل الثوري. و من جانب آخر يتمظهر لدينا الكمبرادور الفلسطيني المتواطئ و الذي ترتبط مصالحه السياسية و الإقتصادية بالوجود الإحلالي للكيان الصهيوني، و تصبح العمالة و الإنبطاحية اسلوباً يمارسه بالوكالة من خلال ملاحقة المناضلين و المقاومين و زجهم خلف القضبان. المجد سيلاحق هؤلاء الابطال أينما حلو و ارتحلوا، و ذلك لأنهم آمنوا بجماهيرهم و الجماهير سخيّة جداً لمن استشعر عذاباتها و انحاز لها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق