ليس للأمة إلا أدباءها الشجعان / حسين ياسين

فازت رواية “حرب الكلب الثانية” للكاتب والشاعر الأردني من أصل فلسطيني إبراهيم نصر الله، بجائزة العالم العربي للرواية “البوكر” ؛ رواية لم تقف عند حدود المشهد اليومي فقط للإنسانية، وهي تلتهم لحم بعضها، بل عبرت إلى أعماق هذه الإنسانية التي توغل في التوحش. و”البوكر”؛ جائزة عالمية، سنوية تقدم بأكثر من نسخة، وفي نسختها العربية، تمكنت من تقديم الكثير من الروايات الجيدة، لكن رواية نصر الله هذا العالم، أخرجت نزوع اختيار الفائزين من نافذة الواقعية، الى منطقة لم تعهدها الجائزة من قبل، لنسمها زاوية المستقبل، أي الرواية المستقبلية.

إبراهيم السعافين، رئيس اللجنة المحكمة، قال عن الرواية إنها تحمل “رؤية بارعة لمستقبل بائس في بلد لا اسم له، باستخدام تقنيات الرمزية والخيال العلمي”، إنها تعرّض “الميل نحو الوحشية المتأصلة في المجتمع، تخيل فترة يتم فيها التخلي عن القيم الإنسانية والأخلاقية وأي شيء مسموح به، حتى شراء وبيع الأرواح البشرية”.

يكشف نصرالله عن هذه الوحشية الجوهرية في البشرـ، ويصف العالم المستقبلي، مكثفا صورة الجشع وتجاهل القيم والأخلاق الإنسانية. كل هذا عبر شخص رئيس فاسد، هو راشد، الذي يتحول من معارض للنظام إلى متطرف مادي عديم الضمير.

رؤية بارعة، كما قال السعافين، عن مجتمع يجري التخلي فيه عن القيم الإنسانية والأخلاقية وأي شيء مسموح به.

أما كاتب الرواية، فيقول “كتبت الرواية لأستفز القارئ. حرب الكلب الثانية، تحذير مما يمكن أن يحدث في المستقبل.

يغوص نصر الله في أعماق قضايا تحملها كتاباته الى مساحات شاسعة، تتحرك فيها عوالم متعددة، فلسطين؛ الاردن، العالم، الذات، كل ذلك في نسق يمنح نصه الروائي تلك القيمة التي يمتلكها فقط الروائيون الكبار.

إنتاجه الملحمي في توثيقه للذاكرة وتاريخ فلسطين، مثلا يفتح فيه شبابيك الذاكرة على ما رواية الفلسطيني ذاته تلك المجابهة لرواية العدو، في صراع مديد لم ينته بعد.

عاش ليكتب حكايات عن شعبه “وكم تعيش.. كم تكتب” كما يقول؛ تعيش فيه رواياته من 5 الى 7 سنوات لتختمر وتولد بعدها هدية للناس، وهذه مهمة الاديب “فليس للأمة الا أبناءها الشجعان” وحكايات نصر الله هي التي تحميه “الرواية تحمي كاتبها من خطر الأنظمة المستبدة”. وهذا هو

التحدي في أن تظل تكتب؛ وكيف تكتب الفكرة والذاكرة؛ وكيف تورط القارئ بما تكتبه

“أن تكتب.. يعني أن تعيش”.

ولد إبراهيم نصر الله عام 1954 لأبوين فلسطينيين، اقتلعا من قرية البريج في القدس خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948.

أمضى طفولته في مخيم الوحدات بعمان، وبدأ حياته العملية كمدرس في السعودية، وعمل في الصحافة، ثم تفرغ للكتابة في العام 2006. ترجمت أربعة من رواياته للإنجليزية، ومنها زمن الخيول البيضاء وقناديل ملك الجليل، وهما من أكثر رواياته شهرة، اذ ترويان حكايات من التاريخ الفلسطيني الشفاهي، وتتنقلان في سيرة شعب، يمتلك من الثراء الانساني ما يمكنه من دحر أعتى روايات العدو.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.