مقالات

ماذا يعني الخيار الأمني صفر؟

هذا المصطلح ورد في خطة ترامب السلام من أجل الازدهار ليبرر سبب ضم غور الأردن : هذا الخيار يطرح سؤال مهم : كيف ترى الخطة دور الأردن ؟


تنظر الخطة إلى الأردن من منظور مزدوج الأول نظرتها للنظام الشجاع الذي أحدث خرقاً استراتيجياً في توقيعه على اتفاقية وادي عربة والتي تعتبرها بالمعنى القانوني أهم اتفاقية من بين الاتفاقيات الثلاث حيث اتفقت مع الدولة التي حاربتها في حزيران 1967 على رسم الحدود فيما بينهم على أسس جديدة ورسمت نقاط حدودية بين الدولتين وبالرغم من هذا الاتفاق فإن الخيار الأمني صفر تشرحه الخطة على أنه ضروري من أجل إعطاء 24 ساعة للجيش الإسرائيلي لكي يحقق التعبئة العامة في حال تعرضه لهجوم من الأردن هذا يوضح النظرة العدائية للأردن بالرغم من معاهدة وادي عربة.
الخطة تعتبر أن كل ما هو غرب النهر هي أراضي للدولة اليهودية وهذا لا يعني الأردن حيث أن الأردن و”اسرائيل” وثقوا معاهدة وادي عربة دولياً واعتمدت كإطار لإنهاء حالة العداء بين الدولتين.
الخطة لا تتطرق لأي وصاية أو دور هاشمي يخص المواقع الدينية إلا من خلال عنوان تشجيع السياحة المشتركة للمواقع الدينية وهنا ما يهم “اسرائيل “هو ما تعتبره مواقع دينية يهودية داخل الأردن.
الخطة تتطرق إلى دور الأردن في تدريب الكادر والمؤسسات الإدارية والأمنية الفلسطينية بما يخدم الأمن المشترك وفي إطار رباعية أمنية اسرائيلية أردنية مصرية.
الخطة ترى دور الأردن من خلال الرؤية الأمنية الإسرائيلية الأشمل للمنطقة وما يمكن أن تقوم به اللجان الأمنية الثلاثية والرباعية والسداسية في مواجهة التحديات الأمنية التي تتمثل بما أطلقت عليه الخطر الإيراني وخطر حزب الله وداعش.
أما الرؤية الثانية فإنها تعتبر المجتمع في الأردن حاسم عدائه للكيانية اليهودية في فلسطين وينظرون إلى غرب النهر على إنه وطنهم المغتصب.
والأهم إنهم أي” الاسرائيليون” يدركون عمق جريمتهم بحق الشعب الفلسطيني وينظرون إلى الأجيال الشابة على إنها مشروع مجابهة لوجودها وإذا ما تمكنوا في أية لحظة من اغتنام الفرصة لتقويض كيانهم الغاصب لن يترددوا في ذلك.
وبالرغم من ما حدث في المنطقة منذ عام 2011 من تحركات جماهيرية وتقييمها. الحراكات الجماهيرية كانت من حيث الشكل موجهة لأنظمة الفساد المدعومة منها ومن حلفائها الغربيين ولكنها بالجوهر هي مدركة أنها موجهة لها.
المدقق في الخطة يدرك أنها تبرز أهمية تطبيع العلاقات العربية الاسرائيلية كمدخل لحل أزمات أنظمتها السياسية والأمنية والاقتصادية.
إن إقدام رئيس المجلس العسكري السوداني على لقاء نتنياهو من أجل رفع السودان من على قائمة الارهاب الأمريكية وتقديم المساعدات المالية من خلال البنك الدولي وأدواته المالية يؤكد أن العقوبات الأمريكية والغربية ليس معيارها فساد الأنظمة بل الاعتراف بإسرائيل وتطبيع العلاقة معها هو ناظمها هذه البادرة تريد اسرائيل توظيفها على إنها هي الطريق لإخراج الشعوب من أزماتها ولكن هذا الخيار المضلل تؤكده النظرة لحلفائها الذين يعيشون أزمات ومديونية أرهقت شعوبهم منذ عشرات السنين وأي نظرة متفحصة للدول الافريقية التي أقامت علاقات مع اسرائيل تراها ما تزال تعاني من فقر ومديونية واستغلال ونهب اقتصادي لثرواتها الباطنية.
من كل ما سبق فإن الأردن ورغم كل ما تربطه من علاقات مع “اسرائيل “تنظر إليه” اسرائيل “كخطر استراتيجي عليها وعلى وجودها ولهذا فإن ضم غور الأردن سيكون خطوة للقفز في أية لحظة لهدفها الأهم وهي السلسلة الجبلية الشرقية من الجنوب إلى الشمال هذا الخط الذي يعتبره الأمنيون والعسكريون الإسرائيليون هدفهم الاستراتيجي وهذا هو السبب الجوهري لضم غور الأردن وهم يروا النظام صديقاً ما دام يحقق مصالحهم الأمنية المشروطة.
إن المصلحة الوطنية تتطلب إعادة تموضع الأردن في خياراته السياسية والاقتصادية كون الأجندة الأمنية الإسرائيلية ستكون أولوياتها الأردن ككيان لرفع خيار صفر إلى خيار 100% وهذا لن يتحقق إلا بتغيير جيو سياسي يطال الأردن ككيان.
التجربة الإسرائيلية مع السلطة الفلسطينية يجب أن تكون درساً للنظام الأردني هذا الدرس الذي أكد أن السياسة الإسرائيلية تتعاطى مع محيطها من خلال القضم التدريجي وبغطاء سياسي أمريكي وغربي ولن يثنيها أي اتفاق مع أي طرف إذا تعارض مع وجودها وأمنها فهي لن تتوانى عن الذهاب بعيداً في تحقيق خياراتها وهدفها المعلن منذ المؤتمر الأول للحركة الصهيونية.
التجربة تؤكد أن “اسرائيل” وداعميها يتعاطون مع المنطقة على إنها ملكية خاصة هي من تقوم بتولية وشرعنة قادتها ونظمها وأي معترض أو ممتعض أو مختلف فإن عصاة تهمة الارهاب جاهزة وإغلاق باب البنك الدولي وصندوقه وخيار العقوبات الاقتصادية والمالية هي الأشكال الجديدة للحروب الرأسمالية الحديثة والاستخدام المزدوج للأنظمة والجماهير في عملية تبادلية تراها تستخدم النظم في كبح الخيارات الديمقراطية للجماهيرأحياناً وأحياناً أخرى بالتدخل المباشر أو تستخدم الجماهير عبر أدواتها الداخلية في الضغط ومحاربة وتفكيك الدول وإسقاطها من خلال التلاعب في المكونات الداخلية للمجتمعات هذا ما شهدناه منذ أواخر الثمانينات هذه السياسة السائدة في المنطقة والعالم . الأحداث أكدت أن قضية الشعب الفلسطيني هو خط الدفاع الأول عن الجماهير العربية ومصالحها الوطنية ودعم خياراته الوطنية التحررية.
القضية الوطنية الفلسطينية أصبحت معياراً عالمياً ناظماً لقوى التحرر من الهيمنة السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية للرأسمالية الإمبريالية وشرورها.

بواسطة
حاتم استانبولي
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق