مقالات

مشروع قناة البحرين الى مرحلة التنفيذ… ونهر الأردن الى الزوال…المهندس فضل كعوش

 

المهندس فضل كعوش

وفق ما اوردته وسائل الاعلام الاسرائيلية فقد وقع وزير التعاون الاقليمي سيلفان شالوم ونظيره الاردني يوم الخميس الموافق 26/02/2015 اتفاقا يتم بموجبه البدء في تنفيذ المراحل الأولى من مشروع قناة البحرين لربط البحر الميت والبحر الاحمر بواسطة انبوب يمتد لمسافة 200 كيلومتر وذلك بهدف ضخ المياه الى البحر الميت، كما ستقام في اطار هذا المشروع منشاة لتحلية مياه البحر الى الشمال من مدينة العقبة لتستخدم هذه المياه في منطقة العربا في اسرائيل وفي العقبة على حد سواء.

بذلك يكون الحلم الصهيوني قد اصبح حقيقة على ارض الواقع، ولم يعد هذا الحلم مجرد افكار ودراسات على الورق وتصريحات عبر وسائل ألأعلام، فقد نجح الأسرائيليون في نهاية المطاف في تحقيق حلم مؤسس حركتهم الصهيونية “هرتزل” بشأن هذا المشروع الذي عرف بمشروع قناة البحار، بغض النظر عن السيناريوهات التي طرحت لمسار القناة ان كان ذلك مسار المتوسط- الميت، او الأحمر – الميت، الذي تم اعتماده مؤخرا، والنجاح الذي حققه الصهاينة هذه المرة توج بدعم سياسي ومالي إقليمي ودولي، بعد ان واجهوا في الماضي معارضة شديدة لتنفيذ هذا المشروع، مما اضطرهم مرغمين لأتخاذ قرارهم بتجميد المشروع الى ان يحين الوقت المناسب، ويبدو ان هذا الوقت قد جاءهم ليوقع وزيرهم سيلفان شالوم على اتفاقية التنفيذ وليسجلوا بذلك نجاحا كبيرا حيث انهم حصلوا على ما كانوا يسعون اليه منذ عقود طويلة وهذه المرة وكما اسلفنا بتأييد ودعم دولي واقليمي.

لكن من غير الواضح كيف جرى توقيع هذه الأتفاقية اعلاه، دون الرجوع الى الطرف الثالث، وهو الطرف الفلسطيني وفق ما نصت علية وثيقة المرجعية التي وقعت من قبل الأطراف الثلاثة / الأسرائيليون والأردنينون وألفلسطينيون بألأضافة الى توقيع البنك الدولي كراعي لهذه ألاتفاقية، وقد وتضمنت مرجعية الأتفاقية التزاما واضحا بأن القرار النهائي بشأن اقرار تنفيذ المشروع سيؤخذ بألأجماع ، فهل حصل فعلا ألأجماع وموافقة صريحة ورسمية من قبل الجانب الفلسطيني على اتفاقية التنفيذ التي وقعت يوم الخميس الماضي، واذا لم يكن قد حصل ذلك ، فهل سيعترض الفلسطينيون ويعتبرون اجراءات التوقيع على هذه الأتفاقية هو اجراء مخالف لما تضمنته وثيقة المرجعية ام انهم اي الفلسطينيين سيفضلون الصمت وترك الأمور الى ان يحين الوقت المناسب، هذا اذا ما تبقى هناك وقت مناسب قبل الشروع فعليا في تنفيذ المشروع.

مشروع قناة البحار هو بألأساس مشروع صهيوني طرحت فكرته كما اسلفنا من قبل مؤسس وزعيم الحركة الصهيونية تيودور هرتزل منذ اكثر من 120 عاما، وتبنته فيما بعد حكومة بيغن اليمينية المتطرفة وقامت تلك الحكومة بأعداد الدراسات والتصاميم الهندسية كاملة حيث حدد مسار القناة وفق تلك الدراسات لربط البحر ألأبيض المتوسط بالبحر الميت ، ووضعت حكومة بيغن خطة عمل للشروع في تنفيذ المشروع في بداية عقد الثمانينات ، وكانت المبررات والدوافع التي ساقها الأسرائيليون انذاك واعلنوا عنها ، بأنها دوافع بيئية وإقتصادية قوية ، كان من اهما مبررات إنقاذ البحر الميت من الزوال من خلال تعويضه بمياه البخر الأبيض المتوسط ، بعد ان توقف وصول مياه نهر الأردن بشكل كلي منذ اواسط عقد السيتينات عندما قامت اسرائيل بأغلاق مخارج الجزء السفلي لنهر ألأردن عند الساحل الجنوبي لبحيرة طبريا . كما برر ألأسرائيليون دوافعهم ألأخرى وهي دوافع إقتصادية في امكانية استغلال منخفض البحر الميت لتوليد الطاقة الكهربائية الرخيصة ولتحلية جزء كبير من المياه المنقولة . الا ان هذا المشروع لم يرى النور رغم ان الأسرائيليين استكملوا كافة مراحل الدراسات المطلوبة ،حيث تم ألأعلان عن تجميده فجأة من قبل حكومة بيغن عام 1984 ولأسباب غير معلنة، قيل انها اسباب مالية تتعلق بالتكلفة العالية للمشروع التي قدرت انذاك بحوالي 1.2 بليون دولار، وقيل انها نتيجة للأعتراضات الشديدة العربية والدولية التي واجهت المشروع ، وقد تكون هناك اسباب اخرى لم يعلن عنها، الا ان القرار كما اشرنا جاء بوضع ملف المشروع جانبا .

في بداية العام 2003 أعيد طرح المشروع مجددا ولكن هذه المرة بمسار أخر للقناة وهو مسار ألأحمر – الميت ،وقد جاءت فكرة هذا المشروع من قبل البنك الدولي وليس من قبل الأسرائيليين حسب ما قيل وما أعلن عبر وسائل ألأعلام ، والعجيب في ألأمر ان مبادرة البنك الدولي قد نالت مباشرة ترحيب ودعم دولي ورغبة إقليمية لافتة ، وكأن ألأمر كان معدا ومطبوخا مسبقا ، وقيل ايضا ان أسباب ودوافع الأهتمام ألأقليمي مرتبطة بأوضاع مائية واقتصادية ضاغطة على بعض دول واطراف المنطقة . مهما يكن الأمر ومهما تكن الدوافع ، فأن المهم في ألأمر ان ألأسرائيليين كانوا بأنتظار هذه الفرصة الهامة ليندفعوا على الفور ويعلنوا عن اهتمامهم ورغبتهم في المشاركة وتقديم الدعم السياسي لأنجاح مساعي البنك الدولي في تنفيذ هذا المشروع ، بحجة انهم قلقون ومهتمون ومعنيون الى درجة القلق الكبير لأنقاذ البحر الميت من خطر الزوال الذي بات يتهدد وجوده حسب نفاقهم ، وكانهم ليسوا من قام بتحويل مياه نهر الأردن التي كانت تصب في البحر الميت وتحويلها لري مناطق السهل الساحلي وشمالي النقب . الا ان القلق الأسرائيلي على البحر الميت ليس الا مجرد نفاق، لأن الدوافع والمبررات المعلنة لم تكن هي الدوافع الحقيقية وراء الموقف الأسرائيلي القلق، بل هي ابعد من ذلك بكثير واهمها استكمال تدمير بيئة الجزء السفلي لنهر الأردن بهدف زوال هذا الجزء بشكل كامل كحدود مائية مع ألأردن ولشطب والغاء المطالب الفلسطينية بشأن حقوق المشاطئة في الحوض الرئيسي لنهر الأردن، والقصد من وراء كل ذلك اسقاط ذريعة الفلسطينيين بما يخص حقوق المشاطئة ولأبعادهم عن الحدود السياسية مع ألأردن التي يشكلها هذا الجزء من مجرى النهر وايضا لأبقاء تلك الحدود ومناطق الأغوار الفلسطينية تحت السيطرة العسكرية ألأسرائيلية الدائمة ، مما سيترتب عن ذلك إنعكاسات كبيرة ستلحق بالفلسطينين جراء هذا المشروع بأبعاده المباشرة وغير المباشرة ، واهمها وأكبرها فقدان الفلسطينيين والى ألأبد كما اشرنا حلمهم وأملهم في استعادة نهرهم المقدس ، وشطب حقوق المشاطئة الفلسطينية في حوض نهر الأردن . ودمار شامل وابدي لمناطق الأغوار سعيا لتفرغ هذه المنطقة من سكانها بشكل كامل

وللأهمية ننوه الى التصريحات المتكررة للمفاوضين ألأسرائيليين بأن لا مجال للحديث حول ما يطالب به الفلسطينيون بشأن ما يسمونه حقوق المشاطئة والأنتفاع في حوض نهر ألأردن حيث ان هذا ألبند غير مدرج ولن يدرج ضمن اجندة التفاوض حول قضايا المياه ، وليس للفلسطينيين اية حقوق في هذا الحوض ويجب ان يبقوا بعيدين عن مجرى النهر ، لم تعد توجد هناك مياه في مجرى النهر ليستخدمها الفلسطينيون فمياه الحوض اصبحت مستخدمة بالكامل ولم تعد توجد مياه لتقاسمها معهم ، يمكن الحديث فقط حول مياه الأودية الموسمية الجانبية المشتركة ان وجدت ، هذا هو الموقف المعلن والمكرر على لسان اكثر من مسؤول ومفاوض اسرائيلي. كان الفلسطينيون يعتبرون هذه الأقوال مجرد تصريحات اعلامية لا معنى لها ولا حاجة للتوقف عندها، الا ان هذا ألأمر كما يبدو قد تغير بعد التوقيع على اتفاقية تنفيذ المشروع، حيث اصبح الكلام الأسرائيلي حقيقة مترجمة عمليا على ارض الواقع ، ولم يعد مجرد رسائل تفاوضية كما كان يعتبرها الفلسطينيون.

فبعد تاريخ التوقيع على اتفاقية التنفيذ المبين اعلاه في 26/02/2015 بعد هذا التاريخ اصبح مشروع قناة البحرين بمثابة الحل الوحيد لأنقاذ البحر الميت من خطر الزوال، ولم يعد هناك مكانا للمطالبة في اعادة مياه نهر ألردن الى مجراه الطبيعي كما كانت عليه في السابق، وهو ما يعني زوال الجزء الجزء السفلي من نهر الأردن كما اسلفنا سابقا ، وبالتالي تحويل منطقة ألأغوار الفلسطينية التي كانت تشكل في السابق سلة غذاء فلسطين الى صحراء قاحلة وتهجير اهلها وإحكام السيطرة العسكرية الأسرائيلة الكاملة على هذه المنطقة الهامة بوابة فلسطين الى العالم شاء الفلسطينيون ام لم يشاؤا ، فالأمر قد انتهى كما يبدو بالنسبة للحلم الفلسطيني في استعادة نهرهم ومياههم وحدودهم هناك على هذا النهر المقدس رحمه الله.

نشير هنا الى ان الأسرائيليين ليسوا بحاجة للمياه المحلاه التي سينتجها هذا المشروع، فقد اقاموا منشاءات ضخمة لتحلية مياه البحر ألأبيض المتوسط، اقيمت على امتداد الساحل وقريبة جدا من التجمعات السكنية الرئيسية ، تقدر انتاجية تلك المنشاءات بحوالي 500 مليون متر مكعب في السنة وستكون هذه ألأنتاجية قابلة للزيادة مستقبلا الى معدل الضعف حسب التخطيط المعد بهذا الخصوص في اطار السياسة المائية الأسرائيلية البعيدة المدى ، وبتكلفة منخفضة وقد تشهد مزيدا من الأنخفاض بعد ان تم اكتشاف كميات هائلة من الغاز الطبيعي، وبوشرت عمليات استخراجه والبدء فعليا في مرحلة ألأستثمار، مما سيوفر ايضا حصول اسرائيل على طاقة كهربائية رخيصة من خلال استخدام الغاز الطبيعي في محطات التوليد.

لهذا فأن المبررات والدوافع ألأقتصادية لم يعد لها مكانا لتبرير الموقف ألأسرائيلي تجاه مشروع قناة البحرين ، فالنوايا الخبيثة للأسرائيليين ابعد بكثير من تلك المكاسب ، واهمها وأخطرها فرض سياسة ألأمر الواقع بشأن مياه حوض نهر ألأردن التي يسيطر الأسرائيليون على نسبة تزيد على 80% من تصريف الحوض ، ويحولون معظمها الى السهل الساحلي وشمال النقب ،ويتنكرون لحقوق الفلسطينيين في هذا الحوض .

كما ان من اهم التطلعات ألأسرائيلية في الجوانب السياسية التي يسعون الى تحقيقها من خلال هذا المشروع هي دعم وتعزيز مساعي النطبيع بين ألأسرائيليين والعرب من خلال المشاريع الأقليمية كمشروع قناة البحرين، وفي هذا الصدد نذكر بتصريحات شمعون بيريز في نهاية عقد التسعينات عندما كان يروج لمشروع قناة البحرين وإدعى في ذلك الوقت بأن هذا المشروع سيجلب الخير والفائدة لجميع شعوب المنطقة ولكافة الدول العربية ألأخرى ، حيث سيكون بمثابة “وادي ألأحلام ” كما وصفه بيريز، سيشمل مناطق سياحية وصناعية وسكنية على امتداده من البحر الميت وحتى البحر ألأحمر، الا ان مشروع وادي ألأحلام هذا لم يأتي على ذكر اية حقوق للفلسطينيين في حوض نهر الأردن، على اساس انه لم تعد توجد مياه كافية وان الفلسطينيين سيحصلوا على حاجتهم من المياه لأغراض الشرب فقط وليس للري من منشاءات تحلية المياه التي ستقام على الساحل الجنوبي للبحر الميت، مقابل دفع ثمن تلك المياه لشركات القطاع الخاص التي ستمتلك تلك المنشاءات.

لم تكن مشاركة الفلسطينيين في اعداد دراسة الجدوى ألأقتصادية لهذا المشروع تهدف بألأساس الى الموافقة على تنفيذ هذا المشروع ايا كانت دوافعه ومبرراته، كبديل لمياه نهر الأردن، بل كان الهدف الرئيس من تلك المشاركة لأثبات وكشف طبيعة وابعاد الممارسات والأنتهاكات ألأسرائيلية المقامة في حوضي نهر ألأردن والبحر الميت والتي ادت الى توقف جريان مياه نهر الأردن في الجزء السفلي من الحوض وبشكل كامل مما نتج عن ذلك من تراجع وانحصار تدريجي للمسطح المائي للبحر الميت، وذلك من خلال المشاركة كما اشرنا في اعداد دراسة الجدوى المزمع اجراءها من قبل شركة استشارية عالمية متخصصة وتحت اشراف ورعاية البنك الدولي ومشاركة خبراء منتدبين من قبل الأطراف الثلاثة فلسطينيين واردنيين واسرائيليين ،لفحص كافة الجوانب البيئية والفنية للوضع القائم في كامل الحوض وتقديم مقترحات وسيناريوهات لأوجه المعالجة ودائما وفق ما نصت عليه وثيقة المرجعية ، والتي تضمنت تعريف قانوني وسياسي لكل طرف من الأطراف المشاركة والمشاطئة في الحوض بما في ذلك الطرف الفلسطيني الذي عرف وفق وثيقة المرجعية بأنه طرف مشاطيء وشريك كامل في الحوض وله حق القرار بالموافقة او الرفض، كما تضمنت تلك الوثيقة بشأن وجوب احترام كل طرف من ألأطراف المشاطئة في الحوض لحقوق ألأطراف ألأخرى، ووفق مرجعيات ومباديء القانون الدولي في هذا الشأن.

كما لم يكن قرار المشاركة الفلسطينية مبنيا على اية دوافع او مطالب بهدف الأنتفاع باية مكاسب اقتصادية موعودة من تنفيذ هذا المشروع ، ومن ضمنها المياه المحلاة والطاقة الكهربائية الرخيصة وتشغيل اليد العاملة وتطوير الصناعة والسياحة وما شابه ذلك ، ولم يكن التوجه الفلسطيني لقرار المشاركة طمعا في الحصول على موافقة ألأسرائيليين للسماح للفلسطينيين بتحلية مياه ينابيع الفشخة على الساحل الشمالي الغربي للبحر الميت كما اشيع ، لم يلهث الفلسطينيون وراء كل تلك ألأمور بالمطلق، ولا يمكن ان تعوض حقوق المياه الفلسطينية وهي حقوق سيادية بحفنة ملايين من الدولارات، او بكميات مياه محلاة من اي مصدر كان ، وما أوردته بعض وسائل ألأعلام المحلية مؤخرا وما نسبته لأحد المسؤولين الفلسطينيين بأن فلسطين تشترط موافقة ألأسرائيليين على إنشاء محطة لتحلية مياه ينابيع الفشخة كشرط للموافقة على تنفيذ مشروع قناة البحرين ، وفق الخبر الذي نشرته وكالة معا الأخبارية على موقعها بتاريخ 26/04/2013 جاء فيه بأن فلسطين تطالب بمحطة تحلية كشرط للموافقة على تنفيذ المشروع، هذا الخبر لم يكن صحيحا ، ولا علاقة لهذا الكلام بالموقف الفلسطيني الرافض بألأساس لهذا المشروع ، بل إن ما دفع الفلسطينيين للمشاركة في اعداد دراسة الجدوى الأقتصادية للمشروع هو أبعد بكثير من مكاسب التزود بالمياه المحلاة وبالطاقة الرخيصة التي سينتجها المشروع كما اسلفنا . ولأن دوافع الموقف الفلسطيني هي دوافع سياسية جوهرية ، مرتبطة بثوابت حقوق المشاطئة الفلسطينية السيادية والقانونية في الحوضين ، ويخطيء كل من يعتقد بأن مشاركة الفلسطينيين كانت تعني موافقتهم على تنفيذ المشروع من اجل مكاسب إقتصادية ، لأن الفلسطينيين كانوا يعرفون ويدركون جيدا انه في حالة موافقتهم على تنفيذ هذا المشروع قبل التوصل الى إتفاق نهائي بشأن كافة القضايا الجوهرية للوضع الدائم بما في ذلك قضايا المياه والحدود وألأراضي، فأن ذلك يعني تبرئتهم للجرائم وألأنتهاكات ألأسرائيلية المرتكبة في حوضي نهر ألأردن والبحر الميت على السواء ، وتعني أيضا تخليهم عن حقوقهم المائية وفي مقدمتها حقوق السيادة والمشاطئة القانونية الكاملة في هذين الحوضين، حوض نهر ألأردن ومكمله حوض البحر الميت، وهذا ألأمر لا يمكن ان يحدث، لأنه يشكل خيانة عظمى للمصالح والحقوق الفلسطينية، لذلك نقول ونؤكد من وجهة نظرنا ومعرفتنا الجيدة بخلفية هذا الموضوع وخطورته على الفلسطينيين، بأنه من غير الممكن لأي فلسطيني في أي موقع كان أن يرتكب هذا ألجرم الكبير.

قرار المشاركة الفلسطينيينة في إعداد دراسة الجدوى ألأقتصادية، بني على أساس الرسالة المشتركة التي وقعت عليها ألأطراف الثلاثة بتاريخ 09 / 05 / 2005 والتي تضمنت طلب ألأطراف من البنك الدولي ان يتولى إعداد الدراسة ، والتي حددت مواضيعها لتشمل : دراسة الجدوى ألأقتصادية وتشمل فحص كافة العوامل وألأسباب التي أدت الى تدهور بيئة البحر الميت وإستخلاص العبر وتقديم المقترحات والتوصيات للحلول والبدائل كما سبق واسلفنا اعلاه ، وذلك في ضوء التقييم البيئي وألأجتماعي للمشروع ، ودراسة النمذجة لكامل منطقة المنخفض لحوض البحر الميت مع إمتداده شمالاً ليشمل حوض نهر ألأردن حتى بحيرة طبريا ، وجنوبا ليشمل وادي عربة حتى البحر ألأحمر .

إنطلقت فكرة هذا المشروع، بناء على الطلب ألأردني للبنك الدولي عام 2003 ، حيث بادر البنك ، بناء على ذلك ، في إعداد مسودة مرجعية، تهدف لأعداد دراسة جدوى إقتصادية لمشروع قناة البحرين تربط البحر الأحمر بالبحر الميت ، عبر قنوات مفتوحة وأنفاق وأنابيب، بطول 200 كيلو متر، بهدف نقل حوالي 1.850 بليون متر مكعب سنويا من مياه البحر الأحمر الى البحر الميت، عبر هذه القناة، لتعويض الفاقد من مياه البحر الميت بفعل عوامل التبخر وبفعل النشاطات الصناعية ( مصانع البوتاس ) المقامة على الساحل الجنوبي للبحر ، ولوقف ألأنخفاض المستمر في مستوى سطحه والذي يتراوح بين 80 الى 120 سم سنويا، مما يؤدي الى تقلص مساحته تدريجيا ، هذا بألأضافة الى أهداف إقتصادية هامة، في مقدمتها تحلية حوالي 850 مليون متر مكعب من الميات المنقولة المشار اليها اعلاه ، يخصص منها حوالي 570 مليون متر مكعب للأردن و280 مليون متر مكعب للفلسطينيين و160 مليون متر مكعب لأسرائيل ، ولتوليد 550 ميغاواط / ساعة من الطاقة الكهربائية الرخيصة

تضمنت مسودة المرجعية ألأساسية التي تسلمها الجانب الفلسطيني من البنك الدولي، كافة الجوانب السياسية والقانونية التي تعترف للجانب الفلسطيني كما سبق واسلفنا كطرفا وشريكا في حوض البحر الميت له حقوق المشاطئة الكاملة، مثله مثل بقية ألأطراف ألأخرى، وله حق منح الموافقة أو التحفظ وألأعتراض على مجمل الدراسة أو على أي جزء منها، في اطار اللجنة التوجيهية العليا للمشروع، والتي تتخذ قراراتها بالأجماع كما ورد ضمن وثيقة المرجعية، وتكون قرارات هذه اللجنة ملزمة للبنك الدولي وللأطراف الثلاثة، وقد أكد البنك الدولي ان المشاركة الفلسطينية في المشروع هي على نفس المستوى وبنفس الحقوق السياسية والقانونية، مثله مثل بقية ألأطراف ألأخرى، وتعتبر مشاركة أساسية وبدون ذلك فأن البنك الدولي لا يستطيع تبني اي قرار يتحفظ عليه احد ألأطراف.

وعلى هذا ألأساس اتخذ الجانب الفلسطيني قراره بالمشاركة في اعداد دراسة الجدوى ألأقتصادية لمشروع قناة البحرين لمساره المقترح من قبل ألأردن وهو مسار البحر ألأحمر الى البحر الميت، والمبرر القوي لقرار المشاركة كان بهدف توضيح الموقف الرسمي الفلسطيني، ونقل وجهة النظر الفلسطينية بشأن هذا المشروع ألأقليمي، خاصة ما يتعلق بالجوانب وألأمور السياسية والقانونية الجوهرية ذات الصلة وألأرتباط المباشر بمسألة حقوق المشاطئة الفلسطينية في حوضي نهر ألأردن والبحر الميت وفي ألأحواض الجوفية، ولكشف طبيعة وأبعاد الجرائم وألأنتهاكات ألأسرائيلية التي نفذت في هذين الحوضين كما اسلفنا سابقا، وتوضيح ألأسباب الحقيقة التي أدت الى الوضع البيئي الخطير، الذي اصبح يتهدد بزوال البحر الميت، وكذلك الجرائم المرتكبة في حوض نهر ألأردن والتي أدت هي ألأخرى الى تدمير الجزء السفلي من النهر وتحويله الى جدول صغير ملوث، لم تعد تجري فيه المياه بشكل كامل.

لهذه الأسباب القوية وغيرها جاء قرار المشاركة الفلسطينية في أعداد دراسة الجدوى لغرض إيصال رسالة الى العالم بلغة علمية ومهنية ومن خلال خبراء دوليون من البنك الدولي ومن شركات أجنبية متخصصة يشاون ويشرفون على اعداد هذه الدراسة.

لا نعرف كيف جرى التوقيع على اتفاقية تنفيذ هذا المشروع يوم الخميس الماضي بتاريخ 26/02/2015، واين يقف الجانب الفلسطيني من هذا الحدث الخطير جدا على حقوقه المائية والسياسية معا، خاصة وكما اسلفنا ان المشاركة في اعداد مراحل دراسة الجدوى كانت مشروطة ومرتبطة بحق كل طرف في التحفظ او رفض نتائج الدراسة ايا كانت.

في ظل غياب رؤية واضحة لما ستؤول اليه المفاوضات النهائية حول قضايا الوضع الدائم وخاصة ما يتعلق بالحدود والأراضي والمياه، وربط ذلك بالموقف الأسرائيلي المعلن بشان بقاء منطقة ألأغوار الفلسطينية منطقة عسكرية مغلقة لسنوات طويلة، فأن مجيء ألاعلان عن البدء في تنفيذ مشروع قناة البحرين يعني فقدان ألأمل لعودة الفلسطينيين الى نهرهم وألانتفاع بمياهه لري اراضيهم وإعادة الحياة الى هذه الأرض الخصبة، قد بات امرا بعيد المنال كسراب سيقى الفلسطينيون يلهثون وراءه.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى