مساهمات شبابية

معركة خاسره…رضا استيتية

 

رضا استيتية

 

… وصل مبعوث الملك إلى أرض المعركة، لم يكن يعلم أنها ستكون مدمرةً إلى هذا الحد. فقط خيمة واحده يحرسها مقاتلٌ واحد بقيت صامدة . دخل ورجاله إلى الخيمة وخاطب القائد:

– “سيدي، تعازي لك برجالك الذين قتلوا في المعركة الأخيرة، أمرني الملك أن أخبرك بأنه يخيركم بين البقاء هنا أو العودة إلى القلعه والمشاركة في المعركة الأخيرة من هناك وكم يرغب في الثانية سيدي”.

– يا رجال: لقد سمعتم ما قاله مبعوث الملك، من أراد منكم العودة ليذهب معه وليعش ويمت بسلام، أما أنا فلن أرتد عن الأرض الذي ضحى أخوتي بأرواحهم لأجلها .

صمت الجميع لبرهة قبل أن يقول جنود المجموعة :” سيدي، أتريد منا أن نترك الأرض التي ارتوت بدماء رجالٍ شاركناهم لحظات الموت ؟ لا أعتقد أن أحد منا سيذهب ويتركها، فلتختلط دمائنا بدمائهم سيدي”

 – لا أعلم ماذا أقول لك ولرجالك سيدي، هنيئاً لنا أرواحكم المقاتلة، نلقاكم في الحياة التالية”.

   بينما كان المبعوث ورجاله يخرجون من الخيمة وقف أحد رجاله ودار بينهم الحديث التالي :

الجندي : سيدي أرجوك أسمح لي بالبقاء هنا مع هؤلاء الرجال ألتسعه .

        : أجننت ؟ ألا تعلم أنهم هالكون لا محالة ؟

        : سيدي، من الممكن أن نعود معك إلى القلعة ونحارب وننتصر وأن نعيش بقية حياتنا بسعادة، ولكن من المستحيل أن نجد مقاتلين مثلهم لنموت معهم، أرجوك سيدي لهذا نحيى، لنهاية سعيدة ولميتةٍ جميله .

   سمح المبعوث لخمسه رجال أردوا البقاء بذلك، وعاد إلى القلعة تاركا وراءه أربع عشر مقاتل ضد جيش كامل .

 جاء اليوم الموعود، وصل جيش الأعداء، لا يمكن أبدا التفكير ولو للحظة بالنصر . وقف الجيشان -أن صح التعبير- أمام بعضهم ، صفٌ يحوي ألاف المقاتلين ، وصفٌ يحوي أربعة عشر مقاتلا ، تقدم قائد الأعداء ومعه بعض جنوده إلى ساحة المعركة وخرج له قائد الفرقة  ومعه أحد رجاله ، وعندما تقابلا صرخ قائد جيش الأعداء “الموت لكم” ، فرد قائد المجموعة عليه “البقاء لوطننا” وعاد الى صف رجاله .

   وقف القائد بين رجاله وخاطبهم :”لا أملك لكم اليوم ألا أن أموت بشرفٍ معكم كما كنت أعيش ، استعدوا”.

   كان قائد جيش الأعداء يفكر بنهاية سريعة لهذه المهزلة ، أمر الرماة بأن يرموا أسهمهم بإتجاه مجموعة الجنود أمامهم ،وما أن أصبحت سهام الأعداء في الهواء حتى ألقى كل جندي سيفه على الأرض وامسك درعه والتصق بالرجل الذي إلى جانبه ، رغم عدد الأسهم الكبير ألا أن أنفاس المقاتلين كانت تدفعهم للصمود ، كلٌ منهم يمسك درعه بإحكام ليحمي الرجل الذي بجانبه .

   ما أن انتهت الأسهم حتى أمر قائد جيش الأعداء مجموعة من الفرسان (تقريبا خمسون فارس) أن يهجموا على تلك المجموعة ، وعندما قارب الفرسان على الوصول الى الجنود القي الجنود سيوفهم ودروعهم واستلوا أقواسهم وأسهمهم وبدءوا بإطلاقها على الخيالة مما أدى إلى سقوطهم كلهم قبل أن يشتبكوا معهم .

   أدرك قائد الأعداء أن خصومه قد أستعدوا جيدا لموتهم ، فأمر مجموعة كبيرة من المشاة أن يهاجموهم ، وفور بدأ التحرك وجه قائد المجموعة أخر أمرٍ لرجاله :” يا رجال أفرغوا ما معكم من نبال عليهم ، التقطوا أنفاسكم وسيوفكم وأجعلوا من أجسادهم أغماداً لها ، واركضوا نحو الحرية ، نحو الحياة لوطننا” .

   وبدأ الرجال بالتنفيذ ، وفرغت أسهمهم واستلوا سيوفهم وبدأوا بالركض بأسرع ما لديهم نحو الأعداء ، نحو الموت المؤكد ، من أجل من كانوا يبحونهم هناك في وطنهم .

   لم تطل المعركة ، توقف القتال وبدأ ينجلي غبار المعركة ، ذهل قائد جيش الأعداء ورجاله مما رآوه ، كيف يمكن أن يُقتل كل هذا العدد من جنودهم ؟ كيف لأربعة عشر مقاتل أن يفعلوا كل هذا ؟ وماذا سيفعل جيشه بمقابل جيشهم ، لم يعد وقتها قادرا على أصدار أمر بالتقدم فطلب من قادة جيشه أن ينسحبوا الى قلعتهم وهو يردد “سنعود حتما سنعود” .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى