مقالات

ملف التعليم .. لا تضعوا الرؤوس في الرمال / جهاد المنسي

استمعت لجنة التربیة والتعلیم والثقافة النیابیة قبل یومین للحكومة فیما یتعلق بملف التعلیم، وعلى الأخص منھ ملف التعلیم العالي، وخاصة بعد موقف حكومتي الكویت وقطر من بعض جامعاتنا وسحب الاعتراف بھا، وخرجت اللجنة في نھایة الاجتماع بجملة توصیات ورؤى إیجابیة یمكن ان تساھم في رفد وتطویر قطاع التعلیم بشكل عام، وتمنع التشوھات التي تحدث بین فترة وأخرى.

لا أرید ھنا مواصلة جلد الذات، وتعظیم السلبیات فقط، فتلك النظرة السوداویة لن تساھم في علاج المشكلة، وان كنّا نرید حل كل مشاكل التعلیم علینا أن نضع الملف بكل تفاصیله على الطاولة، وأن نقف امام الحقائق التي یشتكي منھا القطاع، ونعمل لإیجاد حلول لكل مشكلة من تلك المشاكل دون خطوط حمراء او مواقف مسبقة، فالتعلیم لا یعني فقط التعلیم الجامعي العالي فقط، وإنما یشمل ملف التعلیم كلھ من الابتدائي وحتى العالي، وھذا یجعلنا نطالب بوضع كامل الملف لبحث شفاف ھادئ وعقلاني، وقت ذاك تبدأ المعالجة الحقیقیة، آنذاك عندما نعترف بالمشكلة ولا نضع الرأس في الرمال لا یمكن القول إن التعلیم لدینا بخیر.

صحیح ان التعلیم لدینا افضل من بعض غیرنا، وصحیح اننا نمتلك جامعات متقدمة، وصحیح انه یوجد لدینا مدرسون أكفاء، بید ان كل ذاك لا یجعلنا دوما في ورشة عمل للبحث عن الأفضل  والأحسن ومعالجة كل الاختلالات، ومن ھنا تأتي أھمیة مناقشة موضوع التعلیم برمته ولیس موضوعا واحدا فقط.

ولذا فإن معالجة مشاكل التعلیم العالي بعد عاصفة قرار دولتي قطر والكویت بعدم الاعتراف بعدد من جامعاتنا والتصریحات التي أطلقت بعد ذلك، تدفعنا للحدیث عن ملف التعلیم بشكل عام، وھذا یتطلب إزالة الغشاوة عن عیون البعض، ومن ھنا فإننا نطمح أن یقودنا ما جرى للبحث في العمق اكثر، ووضع الید على السلبیات كلھا، ابتداء من التعلیم الابتدائي والتلقین الذي نلمسه في بعض المناھج، والحشو في اخرى، فضلا عن اللغو في بعضھا الآخر، مرورا بتوزیع الطلبة بین علمي وأدبي وتجاري ومھني وغیرھا من تفریعات، ثم بعد ذاك شھادة الثانویة العامة وما تحویه من ملاحظات، انتھاء بنظام القبول الجامعي وما یتضمنھ من استثناءات تفوق نصف عدد المقبولین في الجامعات تنافسیا، وكذا مراجعة الاختلالات في نظام الابتعاث وغیره من أنظمة،

وكذلك موضوع الاعتراف بالجامعات الخارجیة وغیرھا من قضایا ضاغطة.

ولعل موضوع الاستثناءات في القبول الجامعي بحیث یكون عدد الطلبة المستفیدین من الاستثناءات اكثر من عدد الطلبة المقبولین بالتنافس الحر، ھي بحد ذاتھا قصة یتوجب التوقف عنھا مطولا، مع وضع عشرات علامات السؤال حول الموضوع، وكذلك موضوع الموازي وما یحملھ من مشاكل معقدة.

لست ضد الاستثناءات بشكل عام، ولكني اعتقد ان الأصل ان یدخل جمیع الطلبة في تنافس عام وحر دون النظر لأي استثناء ومن ثم في حال حصول الطالب على مقعد جامعي ضمن تنافس حر یمكنه الاستفادة من الاستثناء الممنوح لھذه الجھة او تلك، فمن غیر المقبول ان یكون طالب حاصلا على معدل فوق 95 بالمائة، وطالب حاصل على معدل 85بالمائة یدرسان نفس التخصص، فیما لا یحصل طالب حصل على نفس المعدل اي 85 بالمائة حتى على مقعد في الجامعة.

أمام ھذا كله فإن من نافلة القول إن النھوض بالتعلیم العالي والارتقاء بمخرجاته عبر تشخیص واقع الجامعات والوقوف على مواطن الخلل والعمل على معالجتھا تعتبر من ابرز الامور التي تمكننا من النھوض بالقطاع، فھذا القطاع شأنھ شأن أي قطاع آخر بحاجة لمراجعة مستمرة لتطویر وإعادة تقییم ومراجعة شاملة ودوریة لإزالة العقبات من أمامھ وتعظیم الإیجابیات وتفادي السلبیات التي تعیق تقدمه.

بواسطة
جهاد المنسي
المصدر
الغد الإخباري
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق