مقالات

موازنة 2019 هل من تغيير … ؟؟

لم نفاجأ بالموازنة التي قدمتها الحكومة لمجلس النواب لأن إعدادها جاء امتداداً لإعداد الحكومات السابقة للموازنات التقديرية. هذه الحكومة التي أتى بها حراك أيار 2018, بالرغم أنه كان بمقدورها أن تأخذ العبر من حراك الشارع أولاً, ومن رفض الغالبية العظمى من أبناء المحافظات باستقبال فريقها الوزاري أثناء محاولتة تسويق قانون ضريبة الدخل الذي يشكل أساساً لهذه الموازنة من جهة، وبسبب التراجع الكبير في الإيرادات المحلية المعاد تقديرها, التي بلغ الفرق سالباً بها بمبلغ مقدر بـ (821) مليون دينار, في رسالة واضحة للحكومة أن الحال الاقتصادي لجمهور المواطنين كان قاسياً وصعباً رغم ان الغالبية العظمى ممن اعترضوا على قانون ضريبة الدخل قد لا يمس دخولهم  لكن موقف هؤلاء كان تعبيراً عن رفض السياسات الاقتصادية المتبعة لأكثر من عقدين من الزمن.

هذا من جهة ومن جهة اخرى فإن تراجع الإيرادات المحلية يعني في جوهره ان هناك مزيداً من الانكماش الذي يعاني منه القطاع الاقتصادي منذ عقدين من الزمن, مما يتطلب ان تدرك الحكومة ان زيادة هذه الإيرادات المحلية بمبلغ يزيد عن مليار دينار لسنة 2019 فيه إنكار لمعطيات الواقع ببعديه الاقتصادي والاجتماعي وفيه إيغال واستمرار في إدارة بلادنا بنفس النهج والوتيرة من قبل الطبقة التقليدية الحاكمة التي لا ترى في الأردن إلا حقلاً ومزرعة لها ولأبنائها ومن لف لفيفهم.

اما النفقات الجارية فإن المعاد تقديره انخفض بحدود (182) مليون دينار مقارنة مع المقدر لسنة 2018 وزاد في سنة 2018 بمبلغ (329) مليون دينار، في حين ان النفقات الرأسمالية المعاد تقديرها قد انخفضت بحدود (133) مليون دينار عن النفقات الرأسمالية المقدرة لعام 2018 وقد زادت هذه النفقات لسنة 2019 بمبلغ (222) مليون دينار مما يعني ان الحكومة لم تراعي حاجة المحافظات على وجه الخصوص الى مزيد من الانفاق الرأسمالي حتى تساهم خطة الحكومة (الموازنة) في معالجة مشكلة تدني الاستثمار في المحافظات وما ينتج عنه في رفع نسبة البطالة والفقر في هذه المحافظات التي اصبحت مظهراً من مظاهر الازمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يَـئنّ من ألمها مجتمعنا منذ عقدين من الزمن وبشكل متصاعد جعل من أزمتنا العامة ككرة ثلج تكبر بمرور الزمن وتعبر عن هشاشة اصبحت اكثر وضوحاً في مختلف ملفات حياتنا في السياسة او الاقتصاد او الاجتماع ومشتقاتها الكثيرة كملفات التعليم والصحة والثقافة والرياضة… الخ التي تعاني من ازمات متعددة ومعقدة.

خلاصه القول ان هذه الحكومة فشلت في تحقيق الآمال التي عقدها شعبنا عليها بعد أن طاحت قواه المختلفة بالحكومة السابقة، حيث قدمت هذه القوى في اكثر من مناسبة خارطة طريق لمعالجة مختلف الاختلالات التي نعاني منها, من خلال إصلاح سياسي حقيقي يعيد لشعبنا حقه في إدارة شؤون البلاد ليصبح المصدر الأول والاخير للسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية (الشعب مصدر السلطات).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.