أخبار محلية

نداء الوطن تفتح ملف قانون المخدرات

mokadarat

قانون “أول مرة سماح”: هل سيحول الأردن من دولة ممر إلى مقر

ما سر انتشار المخدرات في صفوف الطلبة

مي آغا النمر

  • ·الخرابشه: نسبة الفتيات المتعاطيات باتت تنافس نسبة تعاطي الشبان وتحديداً لفئة طلبة الجامعات والمدارس
  • ·الطويسي: العنف الجامعي الذي سيطر بالفترات الأخيرة على الجامعات يقف وراءه دون أدنى شك تعاطي الطلبة المتعاطين، لكن هذه الأسباب لم تطرح على العلن وتم التكتيم عليها

بدأت الأردن تواجه في الآونة الأخيرة -بسبب موقعها الجغرافي وما يحيط بها من اضطرابات- آفة المخدرات بشكل كبير، التي بدأت بالانتشار بين صفوف المجتمعات العربية بطريقة سريعة ومرعبة بالتزامن مع ما سُمي “بالربيع العربي”.

في الآن نفسه، قررت الحكومة الأردنية في منتصف عام 2013، تعديل قانون المخدرات لعام 1988؛ ليقر مجلس النواب في الثالث من تشرين الأول عام 2013 “عدم تحريك دعوى حق عام لمن يتعاطى المخدرات لأول مرة”. علماً بأن القانون بنصه السابق نص على “تقام دعوى الحق العام على كل من ضبط للمرة الأولى متعاطياً للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية على أن يتم تحويله من قبل المدعي العام المختص للمعالجة في المركز المتخصص التابع لإدارة مكافحة المخدرات أو أي مركز آخر يعتمده وزير الداخلية للمدة التي تتحقق فيها المعالجة من آثار التعاطي وأن يتم قيد اسمه في سجل خاص وفق تعليمات تصدر لهذه الغاية ودون أن يعتبر هذا الفعل سابقة قضائية بحق مرتكبه”.

تباين المواقف من التعديلات

اختلفت الآراء في تلك اللحظة على هذه التعديلات، حيث اعتبرها البعض فرصة وفّرت من جهة أرضاً خصبةً للمتعاطين وللتجار، ومن جهة أخرى سهّلت الطريق للفئة الشبابية التي تستهوي تجربة كل ما هو جديد عليها.

النائب محمود خرابشة أكد لـ “نداء الوطن”، أن هذا التعديل كان خطأً كبيراً قامت به الحكومة الأردنية. فبينما رأت هذه الحكومة أن فلسفة التعديل تكمن باعتبار المتعاطين ضحايا للمخدرات وليس مجرمين. إلا أن للنائب الخرابشة رئيس اللجنة القانونية لمجلس النواب –سابقاً- موقفاً مناقضاً تماماً لرؤية الحكومة. فبنظره كل من يبيع أو يتعاطى هو مجرم يؤثر على المجتمع وسلامته وبُنيته، وعلى شبابه وتركيبته.

الخرابشة وفي حديثه لــ “نداء الوطن”، أشار للاختلاف الجذري بين الشعوب التي سُمح لها بقرار من حكوماتها بالتعاطي والتجربة تحت أنظارها، وبين الشعوب العربية والأردنية تحديداً والتي تختلف بكل أعرافها وعاداتها وتقاليدها عن تلك الأخرى.

بالتالي، لا بد من تغليظ العقوبات برأي الخرابشة على كل من يروج أو يتاجر، أو من يحوز ويتعاطى المخدرات، باعتبارها آفة من آفات المجتمعات التي تدمرها وتحارب الإنسان الذي يعتبر عماد الأساس للمجتمع.

كشف الخرابشة في حديثه عن إطلاعه على مجموعة من الإحصائيات من مكتب مدير القضاء العسكري، تشير لأعداد المتعاطين لعام 2015، وصفها بالمخيفة والمذهلة، موضحاً أن نسبة الفتيات المتعاطيات باتت تنافس نسبة تعاطي الشبان، وتحديداً لفئة طلاب الجامعات والمدارس.

الفارق بين أعداد المتعاطين وأعداد المقبوض عليهم عبر السنوات الماضية، حسب الخرابشة، كبير جداً، وأن العدد في ازدياد مستمر بين السنة والأخرى وتحديدا بعدد الفتيات، هذا ما اعتبره أمراً مرعباً جداً سيؤثر على بُنية المجتمع.

وبالتالي، لا بد من حماية المجتمع من خلال الجوانب التثقيفية والتعليمية والإعلامية والدينية، بالإضافة للجانب الأسري والمجتمعي، لكن أهمها كما يرى الخرابشة هو الجانب القانوني، لذلك يجب أن يكون كل أفراد المجتمع على علم بوجود عقوبة رادعة سالبة للحرية لكل من يذهب في طريق المخدرات بشتى أنواعها.

قانون “أول مرة سماح”

قانون “أول مرة سماح” برأي الخرابشة، شجع على انتشار المخدرات والتعاطي بشكل أكبر، هذا ما يؤيّده دكتور الإعلام باسم الطويسي لـــ ” نداء الوطن”، مشيراً في كلامه أن الحكومة برّرت قرارها بأن هنالك بعض الاتجاهات في بعض الدراسات الغربية تقول من ناحية تربوية، أنه يجب أن لا نتعامل مع من يُجرب المخدرات لأول مرة بالعنف أو بالعقاب بالإحالة للقضاء.

لكن الطويسي يرى هو الآخر كما الخرابشة، أن الفارق بين المجتمعات الغربية والعربية هائل جداً، لذلك من غير الصحيح أن تطبق تلك الدراسات على مجتمعاتنا، خصوصاً أننا مجتمع متحول ومختلف في أعرافه وتقاليده وتجاربه.

وأشار الطويسي في حديثه، أنه وخلال مناقشات مجلس النواب حول هذا القانون، كان هناك تيار واسع من الناشطين والخبراء أكدوا أن هذا القرار لن يذهب إلى نتائج إيجابية.

هذا ما أكده الطويسي من خلال المعلومات التي حصل عليها من الأمن العام  والتي تتفق مع المعلومات التي أشار لها الخرابشة، بأن حالات التعاطي للمرة الواحدة قد ازدادت، وأن هذا القانون بات مبرراً لدى فئات لا بأس بها.

مع الوقت الذي تشهد فيه المنطقة رواجاً كبيراً جداً في تجارة المخدرات، والتي يعتبر الطويسي جزءاً منها جاءت لأبعاد سياسية نتيجة للظروف الإستراتيجية والعسكرية والسياسية في المنطقة.

 ومن خلال ما ضبطته الأجهزة الأمنية في الفترات الأخيرة، سواء على الحدود الشمالية أو الجنوبية، يؤشر حسب الطويسي لزيادة هذه التجارة، وبالتالي زيادة أعداد المتعاطين وعدد المجرمين.

الطويسي ألقى اللوم على جميع الأطراف المكونة للمجتمع، سواء من  الدولة أو الأجهزة الأمنية المسؤولة، ليأتي هذا القانون ليصب الزيت على النار.

من دولة ممر إلى دولة مقر

يرى الدكتور الطويسي أن الأردن لا يزال دول ممر وليس مقر، مستنداً في رأيه على تصريحات الأمن العام التي تؤكد أن الأردن ليست بدولة استهلاك للمخدرات. لكن للخرابشة رأي آخر، فهو يرى أن المعايير قد تغيرت، ففي ظل الاختلالات السكانية وتزايد أعداد اللاجئين السوريين، والهجرات المتتالية وزيادة نسبة الفقر والبطالة، لم نعد قادرين بالفعل على اعتبار أنفسنا دولة ممر ولسنا دولة مقر.

خصوصاً ومع موقع الأردن الجغرافي، يرى الخرابشة أنه إن لم نكن دولة مقر يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أننا على حافة التحول لدولة مقر.

وأكد الخرابشة أنه لا بد  لناقوس الخطر أن يدق لدى جميع الجهات المسؤولة، سواء كانت التربية والتعليم أو الإعلام أو الجهات الأمنية،  ولا بد من وضع حلول علمية وعملية مناسبة لهذه الحالة.

آليات التعامل 

الطويسي وبسبب موقع عمله كأستاذ جامعي، يرى تفشي هذه الآفة بين طلاب الجامعات، والتي يتم التعامل معها بطريقة غير مختصة في حالة القبض على أحد الطلاب متلبس بجرم التعاطي.

فالآلية تكون بتحويل الطالب للجنة التحقيق بعمادة شؤون الطلبة حسب الـ “بيرقراطية” (كما وصفها)، ليتم استدعاؤه بعد أسبوع أو أسبوعين حيث يكون أثر التعاطي قد اختفى من جسده.

تلك الآلية المجروحة ذاتها التي قد نقضها الخرابشة عند القبض على أحدهم لأول مرة، مشيراً أنه يتم تحويله لإدراة مكافحة المخدرات وبعد عدة أيام لا تتجاوز الأسبوع يخرج بتعهد وكفالة مالية تقع على عاتق أولياء الأمور، دون أن يعاقب المذنب بخطئه، هذا ما يرفضه الخرابشة تماماً، معتبراً أن الشخص المتعاطي هو أهم طرف لا بد أن تقع عليه عقوبة الردع.

الجامعات والمخدرات

يؤكد الدكتور باسم الطويسي أن العنف الجامعي الذي سيّطر بالفترات الأخيرة على الجامعات يقف وراءه دون أدنى شك تعاطي الطلبة المتعاطين، لكن هذه الأسباب لم تطرح على العلن وتم التكتيم عليها.

 ويذهب علاء وهو طالب في الجامعة الأردنية إلى ما ذهب إليه كل من الطويسي والخرابشة بتفشي آفة المخدرات بين صفوف الطلبة، وذلك لعدة أسباب منها: أن حصول الطالب على هذه المؤثرات العقلية باتت عملية سهلة المنال، ومن جهة أخرى أوقات الفراغ الكبيرة لدى فئة الشباب، هذا ما قادها للجوء  لهذا الطريق.

علاء يرى أن الحل الأنسب لهذه الآفة، يجب أن يكون بحل جذور المشكلة، ومعرفة الأسباب التي تأتي وراء هذه التصرفات وليس فقط بإقامة محاضرات تثقيفية عن مخاطر المخدرات، ومن ثم لا بد من التشجيع على الأنشطة اللامنهجية  والسياسية للطلاب والتي تزيد من نسبة وعيهم.

كما وأكد علاء، كما الطويسي، أن سبب أساسي لعنف الجامعات يقع وراء المؤثرات العقلية التي خدّرت عقول الشباب.

هشام طالب سابق في جامعة الحسين بن طلال، أكد أيضاً أنه من السهل أن ترى طالب يقوم بتدخين “الحشيش”، (قد لا يكون بشكل علني جداً)، لكنه بات أسهل من السنوات التي مضت،  وخصوصاً في التجمعات السكنية، والتي بكل سهولة نستطيع أن نطلق عليها المعنى الحرفي لكلمة (غرزة)!

معلومات طبية

د.جمال العناني- رئيس المركز الوطني لتأهيل المدمنين، أشار لأهم مراكز علاج الإدمان في الأردن، وأهمها، مركز علاج المدمنين التابع لإدراة المكافحة، ومستشفى الرشيد للطب النفسي وعلاج الإدمان.

العناني أكد أن نسبة العلاج من الإدمان نسبة العلاج في الاردن افضل من افضل مراكز العلاج في العالم بنسبة 7%، وذلك بسبب الدعم الأسري للمدمن.

عرّف العناني الإدمان على أنه مرض مزمن متعدد الانتكاسات، وهو عبارة عن نمط سلوكي مضمونه الاعتماد النفسي أو الجسدي أو كلاهما على مادة مؤثرة عقلياً مصحوبة برغبة داخلية شديدة (قهرية) لتوفير تعاطي هذه المواد باستمرار.

وقسّم العناني المؤثرات العقلية إلى ثلاثة أنواع وهي:

المؤثرات العقلية المهبطة مثل الكحوليات، والحشيش، والأفيون، والمواد الطيارة “المستنشقات”، والمؤثرات العقلية المنشطة منها القوية مثل النيكوتين والكافيين، ومنها القوية كالكوكايين والكبتا1، ومنها المواد المهلوسة مثل (L.C.D).

العناني أكد كما الخرابشة والطويسي، أن قانون المخدرات 11-1988 عاد لديوان التشريع، ومن المنتظر أن تساهم الخلوة التي ستقام في البحر الميت في إعادة القانون لتتم مناقشته في دورة مجلس النواب القادمة، لتعاد صياغة القانون بشكل جديد و رادع.

نسب وأرقام

سيطرت إدراة مكافحة المخدرات في العام الماضي على 3170 قضية، فيما كانت عام 2013 قد سيطرت على 5661 قضية، بينما سيطرت على 2243 قضية عام 2012، و4015 قضية للعام 2011، وفي عام 2010 كانت قد سيطرت الإدراة على 3420 قضية. (انظر الرسم البياني)

الأرقام تشير أن عام 2014، وهو العام الذي قامت فيه الحكومة بتطبيق تعديلات قانون المخدارت كان العام الأقل بقضايا الإتجار والتعاطي، وهو أمر طبيعي. إلا أن ما استوقفنا هو ارتفاع عدد القضايا في عام 2013 بشكل ملحوظ، ما يشير إلى تأثير أحداث المنطقة على انتشار هذه الآفة في الأردن.

أما في العام الحالي فقد سيطرت إدراة مكافحة المخدرات في الربع الأول من العام الحالي حسب الخرابشة على 2604 قضية، منهم 2387 قضية تعاطي، و217 قضية إتجار، فيما قامت الإدراة بضبط 3729 شخص،  وكان عدد الفتيات في هذه القضايا 33 فتاة منهم 26 أردنيات و7 غير أردنيات، وفيما يتعلق بالطلاب فضبطت الإدارة على 254 طالب أردني وعلى 51 طالب غير أردني.

معالجة قانونية أم حل جذري؟؟!!

السؤال الذي يطرح نفسه في نهاية أي حديث عن آفة المخدرات، هل ستقوم الحكومة الأردنية بحل مشكلة وباء وآفة المخدرات من جذورها، من خلال معالجة البطالة المتفشية بين الشباب وغياب الوعي؟

 أم ستكتفي بالمعالجة القانونية وإجراء تعديلات على مواد ونصوص القانون، قد تشكل مطباً كبيراً أمام التجار والمتعاطين، لكنها لن تكون كفيلة بردعهم أو القضاء على هذه الآفة.

الطويسي

خرابشةjadwal

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى