الأخبارمقالات

نوال السعداوي المرأة الإشكالية/عائشة بلعاوي

الروائية والناقدة والناشطة على الصعيد الحقوقي الإنساني بوجه عام والمرأة بشكل خاص نوال السعداوي، ولدت في قرية كفر طحلة التابعة لمحافظة القليوبية سنة 1930، من أسرة مناضلة، وكان والدها يعمل كمسؤول حكومي بوزارة التربية والتعليم، وكان أحد الثوار المناضلين ضد الاحتلال.حصلت السعداوي على شهادة الطب من جامعة القاهرة و تخصصت في الأمراض الصدرية في عام 1954. وعملت كمستشارة للأمم المتحدة في برنامج المرأة في إفريقيا والشرق الأوسط، وأسست جمعية تضامن المرأة العربية عام 1982 والتي تهتم بشؤون المرأة وتدافع عن حقوقها وتحمل شعار «رفع الحجاب عن العقل، المعرفة قوة، والتضامن بين النساء قوة».
أصدرت العديد من الأعمال الأدبية من أبرزها وأكثرها تأثيرا مذكرات طبيبة، ومذكراتي في سجن النساء، والمرأة والجنس، وأوراق حياتي، و معركة جديدة مع قضية المرأة، وسقوط الامام، والأنثى هي الأصل، وغيرها من الكتب التي أسهمت بتغيير العديد من الأفكار القديمة في المجتمعات العربية.
بدأت مسيرتها المهنية في القطاع الصحي حيث عملت كمديرة مسؤولة في الصحة العامة الى أن تم الاستغناء عنها واقالتها على اثر أفكارها ومعتقداتها التي قامت بنشرها في كتبها وتحديدا كتاب المرأة والجنس الذي تناولت فيه العديد من أنواع الاضطهاد والعنف الذي تتعرض له المرأة كالختان وانعكاسه النفسي والصحي السيء عليها، وغيره من أنواع التمييز السلبي ضدها.
ولعل أبرز ما قدمته السعداوي بدفاعها عن حقوق المرأة تجلى في كتابها الذي حمل عنوان (الأنثى هي الأصل)، إذ تناولت فيه قضية تحرير المرأة على أنها قضية سياسية بالدرجة الأولى، وذلك لأنها لا تمس حياة نصف المجتمع فحسب، ولكنها تمس حياة المجتمع كله. كما اعتبرت أن تخلف المرأة وتكبيلها لا يؤخر النساء فحسب، ولكنه ينعكس على الرجال وعلى الأطفال، وبالتالي يقود إلى تخلف المجتمع كله.
وترى السعداوي أن الهدف من تحرير المرأة هو إطلاق إمكانياتها الفكرية جميعا من أجل إثراء المجتمع فكريا، وإثراء حياة وشخصية النساء بالعمل المنتج والمشاركة في تطوير المجتمع، أي أنها قضية حرية فكرية للنساء من أجل العمل الخلاق.
وتؤكد في ذات الكتاب على أن النساء وحدهن لا يمكن أن ينلن الحرية والمساواة في مجتمع لا يحقق الحرية والمساواة لجميع فئاته المختلفة، ولهذا لا يمكن فصل قضية تحرير النساء في أي مجتمع عن تحرير الفئات الأخرى المظلومة.
كما وتبين السعداوي، أنه ليس هناك أي دليل علمي في البيولوجيا أو الفسيولوجيا، يثبت أن المرأة أقل من الرجل عقلا أو جسدا أو نفسًا. إن الوضع الأدنى للمرأة فُرض عليها من المجتمع لأسباب اقتصادية واجتماعية لصالح الرجل، ومن أجل بقاء واستمرار الأسرة الأبوية، التي يملك فيها الأب الزوجة والأطفال كما يملك قطعة الأرض.
وعن مسيرتها النضالية، فقد تم اعتقالها في عهد الرئيس الأسبق محمد أنور السادات على خلفية تأسيسها لمجلة المواجهة المناهضة للحكومة المصرية آنذاك، وسجنت مرة أخرى في سجن القناطر، ولم تفصل نضالها السياسي عن نضالها لانتزاع حقوق المرأة، وتعرضت للعديد من التهديدات والحملات المشوهة لها والتي وصلت إلى حد قيام الجماعات الإسلامية بتهديدها بالموت.
شكلت أفكارها إرهاصًا، عصف بالعديد من التقاليد والمعتقدات السائدة فدعت إلى نسب الطفل للأم كما الأب إيمانا منها بدور المرأة، ومكانتها وأنه حق سلبته المجتمعات الأبوية والذكورية، ودعت لفصل الدين عن الدولة وحاربت المتاجرة باسم الأديان مما عرضها للاتهام بالردة وأجج الحملات ضدها خصوصا بعد إصدار كتابها «سقوط الإمام»، والذي تتحدث فيه عن ذوبان السلطة السياسية بالسلطة الدينية وعندما يتقمص الحاكم دور الله، وصرحت أن القوانين المدنية هي الحل.
أما عن موقفها تجاه تحجيب المرأة فقد آمنت بأن تغطية المرأة وتعريتها هما تماما وجهان لعملة الاضطهاد وكلاهما يحمل بجوهره تسليع المرأة.
حصلت على العديد من الجوائز كجائزة الشمال والجنوب من المجلس الأوروبي وجائزة ستيغ داغيرمان من السويد وغيرهم الكثير من الجوائز.

بواسطة
عائشة بلعاوي
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى